بيبوط ردا على جون بولتون: ادعاءاته تسعى إلى تشويه الحقائق وتبخيس نجاحات الدبلوماسية المغربية لكنه لن يحقق أي شيء
عاد جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، لإثارة مواقف “شاذة” من قضية الصحراء، داعمة لأطروحة الجبهة الانفصالية، ومتعارضة مع موقف البيت الأبيض المعترف بمغربية الصحراء والداعم لمقترح الحكم الذاتي كحل للنزاع.
وردا على ما ورد على لسانه، سجل بيبوط دداي، الباحث في التاريخ المعاصر والحديث، أن تصريحات المستشار الأمريكي للأمن القومي السابق، والتي جاءت في حوار مع الصحافي الإسباني هيكتور سانتوروم، تزامنت مع اقتراب تداول ملف الصحراء المغربية في مجلس الأمن لبحث تمديد ولاية بعثة “المينورسو”، وقبيل أيام من انعقاد مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الإفريقية، الذي يرفض أحد أطرافه الرئيسية السماح بمشاركة جبهة “البوليساريو” لعدم الاعتراف بها كدولة، رغم الضغوط الجزائرية المكثفة لفرض حضورها.
وأوضح دداي لموقع pjd.ma، أن هذا الموقف يندرج في إطار محاولات حكام الجزائر التغطية على إخفاقاتهم الدبلوماسية المتتالية، بعد الاعترافات المتزايدة بمغربية الصحراء من مختلف أنحاء العالم، وترسيخ قناعة المجتمع الدولي بجدية وعدالة وقابلية مقترح الحكم الذاتي للتطبيق، رغم ما تسخره الجزائر من إمكانيات مالية وجهود سياسية لخلق مناطق نفوذ، والتأثير على مسار الحل في المحافل الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي ومجلس حقوق الإنسان وهيئات الأمم المتحدة.
وأكد المسؤول الجهوي لحزب العدالة والتنمية بالعيون الساقية الحمراء، أن الزعم بعدم انتماء الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية ادعاء يفتقر إلى سند تاريخي أو قانوني، مبرزا أن “المعطيات التاريخية والميدانية تثبت وحدة الصحراء مع باقي مناطق المغرب منذ ما قبل نشأة دولة المرابطين، مرورا بمحطات بارزة جسدت فيها الروابط بين الملوك العلويين وسكان الصحراء وحدة المصير، بما في ذلك مشاركتهم في مقاومة الاستعمار الفرنسي قبل إخضاع الصحراء للحكم الإسباني”.
وأضاف الباحث أن هذه الادعاءات تسعى إلى تشويه الحقائق وتبخيس النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية في إقناع شركاء دوليين بعدالة موقفها، استنادا إلى الروابط التاريخية والقانونية، وإلى إرادة السكان الصحراويين المعلنة، وانخراطهم في بناء المغرب الحديث ضمن مسار ديمقراطي متطور، مقابل ما تشهده الجزائر من اضطرابات سياسية تحول دون إقامة نموذج ديمقراطي يحترم الحقوق والحريات.
وأكد بيبوط أن قول بولتون إن عدم تنظيم الاستفتاء أمر “غير عادل” هو طرح مردود عليه، لأن استحالة تطبيقه كانت نتيجة مباشرة لتصرفات الجزائر كطرف رئيسي في النزاع، وسعيها الدائم لتعطيل جهود الحل من أجل تحقيق مكاسب جيوسياسية، أهمها إيجاد منفذ بحري على المحيط الأطلسي لتسويق مواردها الطبيعية.
لافتا إلى أن “هذه التصريحات لا تعدو أن تكون امتدادا لخطاب سياسي جزائري موجه ضد المغرب، ولن تؤثر في مواقف الدول الداعمة لمغربية الصحراء أو في وجاهة مقترح الحكم الذاتي الذي يحظى بقبول واسع”.
