بويغرومني تكتب: لا نامت أعين المتاجرين بسمعتك يا وطني!

نعيمة بويغرومني


في هذا الوطن العريق، حيث نتباهى بالتاريخ والأمجاد، صارت السياسة عرضًا كوميديًا مأساويًا.
ليلة البارحة، برلماني من الأغلبية، ابن برلماني سابق، تم ضبطه متلبسًا بمحاولة سرقة… قنينة خمر! قنينة واحدة تكشف عمق الانحطاط السياسي، وتجعل المغرب مادة سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن يدري؟ فقد نتحول إلي موضوع دسم للتشهير كما وقع مؤخرا في بعض البرامج على قناة دولية.
أب في البرلمان حسب عدد من الصفحات، وابن في البرلمان…
ويا للمفارقة! من وُضع ليشرّع القوانين صار بحاجة إلى قانون يمنعه من مد يده إلى ما لا يملك.
والمفارقة الأخرى – وهي موضوع سخرية نلنا به شهرة في برامج دولية – أن عددا من البرلمانيين يتصدرهم برلمانيو الائتلاف الثلاثي الحكومي، محكومون بالسجن على جرائم فساد، كأن البرلمان صار حلبة مصارعة بين الشرف والفتات.
ليبق السؤال العالق: “من المسؤول عن هذا التدني؟” إنها مسؤولية مشتركة كل بمقدار:
الحكومة تتحمل عبئا كبيرًا، فاختياراتها السيئة وغضّها الطرف عن نزاهة المرشحين جعلت مؤشرات المغرب موجعة ومخزية. وبالتبع، السياسة تحولت إلى سوق مفتوح للاغتناء، ومقهى للفتات، حيث تُباع الوعود الكاذبة على الطاولة. هكذا، تتحوّل القوانين إلى فوانيس مضيئة للسرقات الصغيرة والكبيرة.
الشعب أو جزء منه، شريك كذلك في هذا السيرك. من يبيع صوته مقابل علبة سجائر أو وجبة رخيصة، لا يحق له بعد ذلك أن يصرخ في وجه الفساد. فالانتخابات صارت سوقًا للأصوات المسمومة، بدل أن تكون أداة لبناء المستقبل. الأصوات المباعة، كالأحلام المسروقة، لا تعود.
الحياد السلبي للسلطة هو أيضا في قلب المسؤولية…
فمن يسرق قنينة اليوم، ولا يعاقب، سيسرق مشاريع التنمية غدًا، ويبدّد الصفقات، ويخون أحلام الأجيال.
أما البرلمان فقد صار حديقة لعب للكبار والصغار ممن يختلط عليهم القانون بالفتات، والميزانية بالقارورة.
وأمام هذا الوضع الشارد والمنفلت…
حق لنا أن نطالب بقانون صارم يمنع كل من ارتكب فعلاً مخلاً بالشرف من دخول البرلمان أو أي مجلس جماعي أو جهوي. فلا مكان للعبث، ولا للسيرك السياسي، ولا للثراء السريع على حساب الوطن.
وليكن البرلمان صرحًا للعدل، لا حلبة للسيرك البائس.
نداء أخير…
إلى الضمائر الحية، إلى شرفاء الوطن على اختلاف قبعاتهم، إلى رجال ونساد السلطة، إلى الأحزاب النظيفة…
بوركت جهودكم! الوطن يراهن عليكم، والمصالحة بين الشعب والسياسة تتطلب شجاعتكم أكثر فأكثر… أنتم وخزة الضمير الحي.
أما أنتم، أشباه الساسة ومحبو الاغتناء السريع المشبوه! فكفى بيعًا للأصوات بثمن بخس! السياسة ليست غنيمة، ولا فرصة للثراء السريع، بل أمانة ثقيلة لا يحملها إلا النزهاء.
والوطن، الذي ترونه بقرة حلوبا، أرقى منكم، وأقدس من أن يُباع بثمن بخس.
من هذا المنطلق، آن الأوان أن نرفع الصوت، ونستعيد الكرامة والجدية خدمة لهذا الوطن.
فلتسمعوا يا من تبيعون الشرف بثمن فتات… المغرب أكبر منكم، ومستقبله ليس للبيع.
ختامًا… ولا ختام لتجديد النيات
لن نتوقف عند قنينة خمر، ولن نغمض أعيننا عن الفساد المتفشي حتى ولو بحت عقيرتنا بالصدح، فمن سرق الشرف مرة، لن يكون أبدًا أهلاً لتمثيل الشعب. المغرب ليس للبيع، والأصوات ليست بضائع رخيصة…
لن نرضى إلا ببرلمان نزيه، ووطن حيّ، وشعب فخور بكرامته.
ولن نهدأ حتى يُصبح الشرف عنوان كل من يمسك بمقعد تمثيل، ولا نامت أعين المتاجرين بسمعتك يا وطني!
وبكلمة، فداك وطني فعلى أرضك ما يستحق البذل!

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.