ويحمان: التطبيع وضع المغرب في معادلة ملغومة واخترق كل القطاعات بما يهدد تماسك الدولة نفسها

أكد أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أن مسار التطبيع مع كيان الإجرام الصهيوني الذي بدأ في في دجنبر 2020، كان خطوة محفوفة بالمخاطر، وضعت المغرب في قلب معادلة ملغومة.
واسترسل، اليوم، وبعد مرور خمس سنوات، تبدو الصورة أكثر وضوحًا للجميع، فنحن لسنا إزاء مجرد علاقة دبلوماسية عابرة، بل أمام تسونامي اختراق صهيوني شمل مختلف القطاعات والفضاءات، حتى بات يهدد تماسك الدولة نفسها.
ومن هنا، يردف ويحمان، في مقال بعنوان “يسقط التطبيع حتى لا يسقط المغرب“، هذا العنونا ليس مجرد شعار احتجاجي، بل هو توصيف دقيق لمعركة وجودية باتت حتمية.
واعتبر الناشط الحقوقي أن الرهانات الموعودة من التطبيع لم تكن سوى أوهام، بينما النتائج الواقعية تجسّدت في اختراق عميق وخطير لمؤسساتنا، وسيادتنا، ووحدتنا الوطنية وتهديد جدي لأمننا واستقرارنا ووحدتنا الترابية والمجتمعية.
وأشار ويحمان إلى أن استطلاعات الرأي، كاستطلاعات الباحثين في الباروميتر العربي، تُظهر أن ما يقارب 78٪ من المغاربة يرفضون التطبيع رفضا مطلقا، بينما لا يؤيده سوى أقلية لا تتجاوز 7٪. ومع ذلك، نجد أن صوت هذه الأقلية القليلة، هو الذي أصبح سياسة دولة تفرض على الجميع.
وأردف، هنا يُطرح السؤال الديمقراطي الجوهري: كيف يمكن لقرار أقلية هامشية أن يُعلي نفسه على الإرادة الساحقة للشعب؟ أليست هذه استبدادية مضاعفة؟ استبداد داخلي بقرار سيادي، واستبداد خارجي بفرض أجندة كيان استعماري على وطن كامل؟
واعتبر ويحمان أن الرهانات الجيوسياسية للتطبيع تحولت من أوهام إلى كوابيس، إذ أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء بقي مشروطًا، ملتبسًا، وقابلًا للمراجعة مع أي تبدّل في البيت الأبيض، وهو ما وقع بالفعل مع إدارة بايدن التي لم تحسم في المسألة، بل إن الكيان الصهيوني، بدل أن يكون “داعمًا” لمغربية الصحراء، صار يتوغّل في الأقاليم الصحراوية مستثمرًا، مستنزفًا، ومخترقًا نسيجها الاجتماعي، ما أثار غضبًا شعبيًا واضحًا في صفوف الصحراويين الوحدويين أنفسهم .. أي إن “المكسب” تحوّل إلى منصة اختراق.
وشدد رئيس المرصد أن الأخطر في التطبيع يبقى هو فتح الباب على مصراعيه أمام جهاز استخبارات الموساد وشبكات النفوذ الصهيوني للتغلغل في قلب المغرب، إلى حد استهداف رأس الدولة نفسه، وهو ما تؤكده شواهد صادمة، ومنها أن هناك شبكة هنا يدفع بأحد أعضائها للتهجم على الرسول الكريم (يوسف أزهري) الذي خرج بتصريح علني يصف فيه الرسول محمد ﷺ بأنه “صهيوني”!
وتابع، وشبكة هناك يدفعون بأحد أعضائها، هو المدعو محمد أوحساين، للتهجم على الملك ويقول، بعد الإشادة باليهود والصهاينة، ليقول بأن الملك وأسرته “يهود ولا علاقة لهم بآل البيت”!!! ، في تطاول سافر على المؤسسة الملكية وعلى الملك نفسه!
واسترسل، وشبكة هنالك، تحت إشراف مستشار مجرم الحرب نتانياهو، المدعو عوفير جاندلمان يتدفع المدعو عبد الله الفرياضي بأن يحاول، في مساعده مع رئيس الحكومة ورئيس بلدية أݣادير عزيز أخنوش، إلى استبدال أسماء الشوارع ذات الرمزية الوطنية والفلسطينية، بأسماء يهودية وصهيونية..
وتابع، فضلا عن شبكات لحاخامات وأخرى لضباط في الجيش والاستخبارات في مهام مختلفة على رأسهم الحاخامين أوشياهو بينطو وأبراهام غولن وضباط الموساد؛ والأنتربولوجي بروز مادي وايزمان والمؤرخ، ظ إيغال بنون… إلخ.
وشدد أن هذه الممارسات ليست زلات فردية، بل شواهد على اختراق عميق منظم، يهدف إلى ضرب ثوابت الهوية المغربية، وتشكيك الشعب في رموزه الوطنية والتاريخية والدينية والسياسية.
وأشار ويحمان إلى أن الرد على كل هذا الاختراق لم يعد يقتصر الغضب من خلال التحركات الشعبية في المدن والجامعات، بل إن الخطورة أصبحت تتنامى بما يتم تسجيله، أيضًا وخصوصاً، لدى الصحراويين الوحدويين الذين يرون في الاختراق الصهيوني تهديدًا مباشرًا لثرواتهم ومقدراتهم وتحديا لمشاعرهم وكرامتهم وشرفهم.
وأكد أن هذا الغضب العارم، والشكل الذي تطور به، يضع الدولة أمام معادلة مستحيلة: إما العودة لإرادة شعبها وصيانة سيادتها، أو الاستمرار في مغامرة خطيرة تجعلها في مواجهة مع 93٪ من مواطنيها، ومع التاريخ نفسه.
ونبه ويحمان إلى أن التطبيع لم يجلب سوى الأوهام والكوابيس. لم، ولن يحسم قضية الصحراء، ولم يجلب ازدهارًا اقتصاديًا، بل فتح الباب أمام اختراق استخباراتي وثقافي خطير، يهدد أسس الدولة، بعدما لطخ سمعتها وبدد مصداقيتها بين شعوب الأمة وأكل أحرار العالم.
ومن هنا، فإن خيار إسقاط التطبيع لم يعد موقفًا سياسيًا أو أيديولوجيًا، بل صار ضرورة وطنية ملحّة لحماية المغرب من الانهيار.
واعتبر أن التطبيع اليوم يسعى إلى إسقاط المغرب، ولذلك فإن معركتنا كشعب، بكل مكوناته، هي أن نسقطه قبل أن يُتم مشروعه في إسقاطنا جميعا؛ وطنا ومجتمعا ودولة.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.