مدخل:
كثيراً ما يختلط النقاش حول وضعية المرأة في المجتمع بين مطلب المساواة ومطلب العدالة، رغم أن الفارق بينهما جوهري وحاسم. فالمساواة تعني إعطاء الرجل والمرأة نفس الحقوق والواجبات دون اعتبار للاختلافات الطبيعية والوظيفية، بينما العدالة تعني إنصاف كل طرف بما يتناسب مع خصوصياته وقدراته ودوره داخل المجتمع.
المطالبة بالمساواة المطلقة قد تبدو في ظاهرها شعاراً جذاباً، لكنها في العمق قد تظلم المرأة نفسها، لأنها تلغي الفوارق الفطرية والوظيفية التي تجعل لكل من الجنسين دوره المتكامل. فهل من العدل أن نطالب المرأة بأداء نفس المهام الجسدية أو العسكرية الثقيلة التي يقوم بها الرجل، في الوقت الذي يمكن أن تبرز فيه بشكل أكبر في مجالات التربية، الرعاية، التعليم، أو القيادة المجتمعية برؤية مختلفة؟
العدالة إذن تقوم على ثلاثة أسس:
ـــ تكافؤ الفرص: فتح المجال أمام المرأة لتبدع وتشارك في السياسة والاقتصاد والثقافة دون إقصاء.
ـــ احترام الخصوصية: الاعتراف بأن المرأة تختلف عن الرجل في بنيتها واحتياجاتها النفسية والاجتماعية، وبالتالي لا ينبغي فرض أدوار متماثلة عليها.
ـــ التكامل لا التنافس: فالرجل والمرأة ليسا خصمين يتسابقان على نفس الموقع، بل شريكان متكاملان ينهض بهما المجتمع معاً.
ـــ خلاصة :
إن مستقبل أي مجتمع عادل لا يُبنى على شعارات المساواة الشكلية، بل على مبدأ العدالة الذي يمنح كل طرف مكانته الحقيقية، ويحقق التوازن بين الحقوق والواجبات بما يخدم الأسرة والمجتمع على السواء .
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
