سعاد بولعيش
يعيش المشهد السياسي المغربي منذ سنوات على وقع أزمة ثقة متنامية بين المواطن والفاعل الحزبي، حيث يرى عدد كبير من المواطنين أن الخطاب السياسي لم يعد يعكس همومهم اليومية، وأن المؤسسات المنتخبة لا تحقق بالقدر الكافي انتظاراتهم في مجالات التعليم، الصحة، الشغل والتنمية. هذه الأزمة لا يمكن تجاوزها إلا بظهور سياسيين وطنيين حقيقيين، يؤمنون بأن السياسة خدمة عامة وليست وسيلة للاغتناء أو لبناء النفوذ.
يجب الوعي بأن السياسي الوطني هو ذاك الذي يجعل المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار، ويتميز بصفات أساسية: النزاهة، الصدق، الكفاءة، الجرأة في مواجهة الفساد، والقدرة على بناء جسور ثقة مع المواطنين. فالمغرب اليوم يحتاج إلى فاعلين جدد يقطعون مع منطق الريع والامتيازات، ويعيدون الاعتبار للعمل الحزبي كمدرسة للتأطير والتربية على المواطنة
كما أن المشهد السياسي بالمغرب، كما في أغلب الدول، يمر من أزمة ثقة بين المواطن والفاعل السياسي. هذه الأزمة ليست وليدة اليوم، بل تراكمت عبر سنوات بسبب عدة عوامل: ضعف المصداقية، غياب المحاسبة، منطق الولاءات الضيقة، وتغليب المصالح الشخصية أو الحزبية على المصلحة الوطنية.
لذلك نحن فعلاً في حاجة إلى سياسيين وطنيين يتصفون بما يلي:
1. الصدق مع المواطن: قول الحقيقة مهما كانت مُرة، بدل الوعود الانتخابية الفارغة.
2. النزاهة ونظافة اليد: وضع حد لثقافة الريع والفساد التي تنخر المؤسسات.
3. الكفاءة والخبرة: السياسة ليست فقط شعارات، بل هي برامج عملية مبنية على معرفة دقيقة بالاقتصاد، التعليم، الصحة…
4. الجرأة في الإصلاح: القدرة على مواجهة شبكات المصالح التي تعرقل التغيير.
5. روح وطنية صادقة: تغليب مصلحة المغرب فوق أي مصلحة حزبية أو شخصية.
6. التواصل الدائم مع المواطنين: الإصغاء الحقيقي لهموم الناس وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الجيل الجديد من المغاربة، خاصة الشباب، يتطلع لسياسة تعيد الثقة وتُشعر المواطن أن صوته له قيمة، وأن وطنه يُدار بروح المسؤولية لا بمنطق الصفقات.
إن الإصلاح السياسي لا يمكن أن يتحقق دون رجال ونساء يحملون رؤية واضحة للمستقبل، ويؤمنون أن الديمقراطية الحقيقية هي الطريق نحو الاستقرار والتنمية. وعلى الأحزاب أن تتحمل مسؤوليتها في تجديد نخبها وفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية والشبابية، حتى يكون المشهد السياسي أكثر حيوية ومصداقية.
ختاماً، المغرب في حاجة ماسة إلى سياسيين وطنيين صادقين، يعيدون للسياسة معناها النبيل، ويجعلون منها رافعة للإصلاح والبناء، لا مجالاً للمصالح الضيقة أو الحسابات الشخصية.
