خبراء أمميون يطالبون الجمعية العامة بالتحرك العاجل أمام المجاعة والإبادة في غزة

طالب خبراء الأمم المتحدة، بعقد اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة، لمواجهة ما وصفوه بـ”الإبادة الجماعية والمجاعة المصنوعة” في قطاع غزة، محذرين من أن الصمت الدولي يفاقم الكارثة الإنسانية.
وقال الخبراء، في بيان عاجل اليوم الجمعة، إن على المجتمع الدولي التحرك قبل 17 سبتمبر، وهو الموعد النهائي للمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، مشددين على أن “الصمت والتقاعس ليسا خيارًا في مواجهة الفظائع الجماعية، ويجب على إسرائيل أن تُنهي فورًا عرقلتها للمساعدات الإنسانية الآمنة والفعالة والكريمة”.
وأكدوا أن رفع القيود وحده لن يكون كافيًا لإنقاذ سكان غزة المنكوبين، بل المطلوب بشكل عاجل إنهاء الحصار المفروض على القطاع وإعلان وقف فوري لإطلاق النار. وأضافوا: “في هذه اللحظة الحرجة، يحتاج العالم إلى الجمعية العامة بصفتها أعلى هيئة في الأمم المتحدة، لتولي قيادة حاسمة ومنع وقوع كارثة أخرى”.
وأشار الخبراء إلى أن جميع سكان غزة يواجهون خطر المجاعة، في ظل استمرار الحصار وتقدم جيش الاحتلال نحو مدينة غزة المكتظة بأكثر من مليون نازح. وأوضحوا أن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) أكد رسميًا وقوع المجاعة، فيما بلغت الأزمة الإنسانية مستويات “لا تُطاق”.
وذكروا أن 361 فلسطينيًا قضوا نتيجة سوء التغذية، بينهم 130 طفلًا، وأن 13 منهم –بينهم ثلاثة أطفال– توفوا خلال الـ 24 ساعة الماضية. وحذّروا من أن “أهوال الموت جوعًا ستزداد إذا لم تتوقف إسرائيل، حيث يعاني نصف مليون شخص بالفعل من الجوع”.
وانتقد الخبراء “إسرائيل” بشدة، معتبرين أن المجاعة في غزة “مدبرة عمدًا” وتُعد إهانة للإنسانية، مشددين على أنه لا يجوز تكليف دولة متهمة بخلق ظروف إبادة جماعية بالتحكم في وصول المساعدات أو الإشراف عليها.
وأكدوا أن عرقلة دخول الغذاء والدواء والماء والمأوى، إلى جانب الهجمات المميتة على المدنيين والتجمعات عند نقاط توزيع المساعدات، حولت الجوع إلى “سلاح حرب”. وأشاروا إلى استشهاد أكثر من 2000 فلسطيني في مواقع توزيع المساعدات خلال الأشهر الأخيرة، 70% منهم في مناطق “مؤسسة غزة الإنسانية”، غالبًا نتيجة إطلاق نار مباشر أو عشوائي، إلى جانب حالات اختفاء قسري.
وقال الخبراء إن هذا الواقع يثبت فشل الآليات الحالية، وإن الاعتماد على مؤسسة غزة الإنسانية يمثل خرقًا للمادة 59 من اتفاقية جنيف الرابعة، داعين الجمعية العامة إلى وقف هذه “الآلية القاتلة” فورًا.
وطالبوا الدول الأعضاء بالعمل تحت شعار “الاتحاد من أجل السلام” وفق قرار الجمعية العامة 377 (الخامس)، والدعوة إلى عملية سلام شاملة. كما دعوا إلى فتح جميع المعابر أمام المساعدات تحت إشراف مباشر للأمم المتحدة، وإرسال سفن إغاثة عبر موانئ البحر المتوسط، وتفويض قوافل إنسانية دولية بقيادة الأمم المتحدة لتنسيق المرور والإشراف على جميع المعابر المؤدية إلى غزة.
كما شدد الخبراء على ضرورة وقف إطلاق النار بشكل فوري ودائم، والإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين و”الرهائن”، مشيرين إلى أن الوضع في غزة “لم يعد يُطاق”.
واختتموا بدعوة المجتمع الدولي إلى الالتزام بواجباته بموجب القانون الإنساني الدولي، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى سكان غزة دون عرقلة أو تأخير، مؤكدين أن “أي تقاعس في هذا المجال يجعل المجتمع الدولي متواطئًا في الانتهاكات الجسيمة الجارية”.
وترتكب “إسرائيل” منذ 7 أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 225 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.