بيبوط يقرأ خلفيات وأبعاد لقاء مسعد بولس ودي ميستورا تمهيدا لمناقشات مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء
أكد دداي بيبوط، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء، والباحث في التاريخ المعاصر والحديث، أن الاستعدادات الجارية لعقد مناقشات رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء في شهر أكتوبر المقبل، وما يرتبط بها من بحث مسألة تمديد ولاية بعثة “المينورسو” لفسح المجال أمام الجهود السياسية والدبلوماسية، دفعت الولايات المتحدة إلى استباق الحدث بعقد لقاء رفيع المستوى بين مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا.
وأضاف بيبوط، وذلك “لتجديد التأكيد على الموقف الأمريكي من النزاع، وترسيخ الاعتراف الواضح والصريح بمغربية الصحراء، والانخراط الفعلي في البحث عن حل عادل يستند إلى مقترح الحكم الذاتي”.
وأوضح بيبوط في تصريح للموقع، أن مبادرة لحل النزاع المفتعل منذ اندلاعه سنة 1975 تمثلت في انحياز الولايات المتحدة للشرعية التاريخية والقانونية التي تحوزها المملكة المغربية، من خلال دفاعها عن مغربية الصحراء، وترافعها عن مصالحها العليا، في اتساق تام مع مقتضيات القانون الدولي وقواعده.
وأبرز أن “هذه القناعة راسخة لدى الصحراويين منذ فترة الاستعمار الإسباني، حيث دافعوا عن أرضهم بروح الانتماء للمملكة المغربية، وعبّروا عن وفائهم وبيعتهم الشرعية للملوك العلويين، ولولا التدخلات الخارجية التي غذّت مشاريع الانفصال لما كان لهذه المحاولات أن تستمر”.
وذكر المتحدث ذاته أن الجزائر سخرت إمكانات كبيرة، رفقة دول أخرى حليفة لها، بهدف اقتطاع جزء من التراب المغربي لإنشاء كيان يمنحها التحكم في جزء من المحيط الأطلسي ويعزز طموحاتها الإقليمية.
واستدرك، غير أن هذا المسعى بدأ يتآكل تدريجيا بفضل قوة الدبلوماسية الملكية المغربية، المبنية على احترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وتسخير موارد المملكة لبناء الإنسان والمجال.
وشدد الفاعل السياسي والباحث الأكاديمي أن “إعادة صياغة الأولويات الوطنية وفتح فضاءات جديدة للتحرك السياسي والاقتصادي والحقوقي، إلى جانب دعم المشاركة السياسية وتملك الإرادة للتصالح مع الماضي، مكنت المغرب من لعب دور نموذجي في مسار الانتقال الديمقراطي”.
ولفت بيبوط، من موقعه كمنتخب محلي يمثل ساكنة الأقاليم الجنوبية، إلى أن وقف إطلاق النار شكّل محطة أساسية فتحت الباب أمام تقييم ذاتي، ومكنت مختلف فئات الساكنة من التعبير بحرية عن رؤيتها لمستقبلها وحقوقها. لكنه اعتبر أن ذلك غير كاف لحل النزاع.
وذكر أن “التجربة الحزبية والسياسية والاجتماعية للساكنة أكدت الحاجة إلى ممارسة مزيد من الضغط على الجزائر لحملها على الانخراط بإيجابية وحسن نية في جهود مجلس الأمن، والقبول بضرورة إحصاء ساكنة المخيمات لتحديد خياراتها وحاجاتها الإنسانية”.
وخلص إلى أن مخرجات لقاء مسعد بولس مع المبعوث الأممي تعزز اعتراف واشنطن الواضح بمغربية الصحراء، واعتبار الحكم الذاتي المنطلق الوحيد للحل، مشيرا إلى أن “النقاشات المرتقبة في مجلس الأمن يجب أن تنصب على دراسة مدى ملاءمة ولاية بعثة “المينورسو” وتدخلاتها مع المستجدات السياسية، والبحث في آليات أكثر واقعية لحل النزاعات سلميا بعيدا عن مشاريع التقسيم والتشرذم، التي أثبتت التجارب أنها محكومة بالفشل، خاصة في ظل تنامي الإرادة الشعبية والوعي الجماعي بقيمة الوحدة والعيش المشترك”.
