طانطان.. وقفة شعبية تندد بجرائم الإبادة في غزة وتدعو إلى إنهاء التطبيع

احتضنت ساحة العبور قرب مسجد المسيرة الخضراء بمدينة طانطان، مساء أمس الجمعة 12 شتنبر 2025، وقفة تضامنية واسعة بدعوة من المبادرة المغربية للدعم والنصرة، عبّر خلالها المشاركون عن إدانتهم المتجددة لجرائم الإبادة والمجازر الوحشية التي يواصل الكيان الصهيوني ارتكابها في حق الفلسطينيين منذ أزيد من أحد عشر شهراً، مؤكدين أن الإجراءات الرسمية المغربية، رغم أهميتها، تبقى غير كافية أمام هول المأساة.
وفي كلمة بالمناسبة، قال عبد الهادي بوصبيع، منسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة بطانطان، إن ما يجري في غزة يتم وسط عجز المنتظم الدولي وبدعم أمريكي غير مشروط، يجعل واشنطن شريكاً مباشراً في جرائم التجويع والتقتيل واغتيال الصحفيين والأطباء. وأضاف أن الاعتداء الأخير على قطر خلال استضافتها مفاوضات، دليل آخر على طبيعة الكيان القائمة على الغدر ونقض العهود، محذراً الأنظمة العربية من التعويل على تحالفات مع إسرائيل أو أمريكا لأنها “لن تجني سوى الإهانة والعار”.
واعتبر بوصبيع، أن استمرار العلاقات مع الاحتلال بعد كل هذه الجرائم “لم يعد له أي مبرر أو مشروعية”، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عملية شبيهة بما قامت به دول كإسبانيا وتركيا التي قطعت علاقاتها مع الكيان وفرضت عليه عقوبات. وأكد أن مسؤولية الدفاع عن فلسطين مشتركة بين الدولة والمجتمع، وأن المقاطعة الشعبية تمثل سلاحاً فعالاً ينبغي الاستثمار فيه.
الوقفة لم تخلُ من إشادة بالمبادرات الشعبية المغربية، وفي مقدمتها مشاركة الوفد المغربي في “أسطول الصمود العالمي” ومن بينهم الناشط الطنطاني مصطفى مسافر، إضافة إلى أصوات حقوقية وصحفية داخل البلاد واجهت التضييق بسبب مواقفها المساندة للقضية. كما جددت الدعوة لإنهاء التطبيع مع حكومة يقودها رئيس وزراء مطلوب للعدالة الدولية، باعتبار أن أي تعامل معها هو دعم مباشر لجرائمها.
إلى ذلك نبه بوصبيع إلى محاولات الاختراق الصهيوني للنسيج المجتمعي المغربي عبر تغيير أسماء الشوارع وتجنيد جمعيات محلية لتمرير سرديات مشبوهة، مؤكداً أن اليقظة الشعبية تبقى خط الدفاع الأول، وأن “من يعوّل على الاحتلال وأعوانه لن يحصد إلا الخيبة، أما الشعب فسيبقى سند الدولة في معركة نصرة فلسطين”.
وشهدت الوقفة التضامنية حضورًا وازنًا لمختلف الفعاليات الدعوية والطلابية والمدنية والإعلامية والحقوقية، إلى جانب شخصيات محلية ووطنية، إضافة إلى عدد غفير من ساكنة طانطان الذين لبّوا نداء النصرة.
وقد شكّل هذا الحضور الجماعي لوحة وحدوية تؤكد أن دعم القضية الفلسطينية يعد التزاما مشتركا يعكس تجذر الارتباط الروحي والتاريخي للمغاربة بأرض الرباط والمقدس.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.