[ after header ] [ Mobile ]

[ after header ] [ Mobile ]

ما الذي غاض حقيقةً جماعة “كلنا إسرائيلون”؟

مباشرة بعد نشر الكلمة الافتتاحية التي ألقاها يوم السبت 12 شتنبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الأستاذ عبد الاله ابن كيران خلال اجتماع الأمانة العامة، انطلقت حملة منسقة ومن جهة أصبحت لا تخفي دفاعها عن الاجندة الصهيونية تحت شعار “كلنا اسرائليون” وقدمت قراءات ووجهت اتهامات ضد هذه الكلمة، في محاولة فاشلة للتغطية على الرسالة الأساسية والواضحة فيها عبر تحويرها أو التركيز على أمور عرضية وواهية.
ومساهمة في توضيح وفضح الذي غاض واستفز حقيقة هؤلاء في هذه الكلمة، وهي التي تميزت بوحدة الموضوع ونبهت -كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد- لأمر وجودي وجلل يهم منطقتنا العربية والإسلامية، وذلك على إثر حادثين خطيرين مسا الشعور العربي والإسلامي العام، هما منع الولايات المتحدة الأمريكية منح التأشيرة لرئيس دولة فلسطين لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والهجوم الإرهابي الذي شنه الكيان الصهيوني على دولة قطر واستباحته اسيادتها.
وهي كلمة للتاريخ وجه من خلالها الأستاذ عبد الاله ابن كيران – بصفته أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية وبصفته مواطنا من مواطني أمتنا العربية والإسلامية – رسالة صريحة وصادقة إلى زعماء الدول العربية والإسلامية من الملوك والأمراء والرؤساء، وهم على موعد للاجتماع في القمة العربية الإسلامية الطارئة ليوم الاثنين 15 شتنبر 2025.
بطبيعة الحال من حق كل من له رأي -مستقلا كان أو غير ذلك- أن يناقش، فيتفق أو يختلف أو هما معا، مع ما جاء في كلمة الأمين العام للحزب باعتباره مسؤولا عموميا كلامه يخضع للمتابعة وللنقاش، لكن من حقنا أيضا أن نستبين ونوضح ونفضح الخلفية الحقيقية التي تقف وراء بعض التعليقات كي تتضح الأمور وينجلي الهدف من بعض الاتهامات المغرضة والمتهافتة لهؤلاء.
وفي البداية، وقبل فضح المراد من هذه الحملة، لابد من التذكير بالرسالة الأساسية لهذه الكلمة التي غاضت هؤلاء، وهي الواجب الدستوري والمصلحة الاستراتيجية التي تقتضي أن يتحمل ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية والإسلامية مسؤوليتهم الشرعية والتزاماتهم الدستورية والتاريخية أمام مواطنيهم، وذلك من باب التزامهم اتجاههم والميثاق الغليظ الذي يجمع بينهم وبين مواطنيهم، في مواجهة الأجندة التخريبية والاستعمارية والتوسعية المعلنة للكيان الصهيوني تحت شعار “إسرائيل الكبرى”، وهي أجندة عينها وسلاحها على كل الدول العربية والإسلامية دون استثناء، وفي إطارها مازال يمارس هذا الكيان الإرهابي حرب الإبادة الجماعية في فلسطين، واستباح وما يزال سيادة العديد من الدول العربية والإسلامية وحرمة أراضيها.
ثم ثانيا، ومما يساهم في فهم هذه الحملة المسعورة، هو كون أن الحزب الوحيد الذي تفاعل مع هذا الموضوع الاستراتيجي والخطير وتحمل فيه أمينه العام المسؤولية لينبه للخطر الداهم والمهلك والذي لا يمكن السكوت عنه وينبغي التنبيه لما ينبغي فعله كي لا تسوء الأمور وينفرط العقد، باعتبار أن من أوجب الواجبات على دول المنطقة ورؤسائها، هي اتخاذ المواقف اللازمة الرادعة والحاسمة لحماية السيادة الوطنية والوحدة الترابية وأمن المواطنين والمواطنات، وعليها أن تتحمل مسؤوليتها الشرعية والدستورية والتاريخية، عوض إصدار بيانات تدعو المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه هذا الانتهاك الإسرائيلي الصارخ”، وهو الحزب الذي إنما يقوم بهذا الواجب انطلاقا من قناعاته ومرجعيته ودفاعه وحرصه على ثوابت الأمة، والذي كان دائما حريصا على المزاوجة بين حرصه على تقديم النصح في إطار التوقير والاحترام وفي نفس الوقت وكالدعوة إلى التفاهم بين الحكام والمواطنين ونبذ التفرقة والتنازع الذي لا يستفيد منه سوى أعداء الأمة وعلى رأسهم الكيان الصهيوني المجرم.
وهنا لابد من التذكير أن ميثاق جامعة الدول العربية واتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي تنصان على واجب صيانة استقلال وسيادة الدول، وتعتبر أن أي اعتداء على دولة يعتبر اعتداءً على الجميع، ويلزم كل الدول بالتعاون العسكري وتنسيق الجهود العسكرية والأمنية للدفاع عن بعضها.
ومن باب المقارنة والاتعاظ، نجد أن الدول الأوروبية وبشكل مثابر ولم يتوقف منذ أن بدأت الحرب الروسية الأوكرانية، وبعد محاولات ترامب لإنهاء هذه الحرب بطرق لا تراعي مصلحة هذه الدول، سارعت هذه الدول إلى عقد التحالفات والاجتماعات واتخاذ مختلف المبادرات وتقديم الدعم العسكري والمالي والديبلوماسي، بشكل تغبط عليه، ولم تنتظر يوما لا المجتمع الدولي ولا الأمم المتحدة ولا الولايات المتحدة، لكونها تقدر أن هذا الهجوم هو خطر وجودي على سيادة وأمن هذه الدول ومواطنيها، ولكونها تراعي في ذلك رأيها العام وتأخذه بعين الاعتبار، وتستحضر في ذلك ربط المسؤولية بالمحاسبة والواجبات الدستورية والتزامات ومواثيق الدفاع المشترك التي تلزم الدول الأوربية في إطار الاتحاد الأوروبي وفي إطار الحلف الأطلسي.
وأخيرا، وهنا بيت القصيد، والغاية الحقيقية والمفضوحة من هذه الهجمات، وهو أن هؤلاء وهم أساسا جماعة “كلنا إسرائليون” أصابهم الرعب من أن يجد هذا النداء آذانا صاغية لدى المسؤولين العرب والمسلمين وهم يجتمعون في اجتماع طارئ ويستدركوا أمرهم ويجمعوا أمرهم على تجاوز الاختلافات والخلافات الهامشية التي يذكيها ويستفيد منها الكيان الصهيوني، ويستحضروا رأيهم العام والمواثيق الغليظة التي تجمع بينهم وبين مواطنيهم، وهو ما يهدد مستقبل هذا الكيان المجرم ويزعج أنصاره من جماعة “كلنا إسرائيليون”، باعتبار ولائهم لمجرم الحرب وعدو الإنسانية “نتنياهو”.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.