نبيل الشيخي يكتب: العدوان على قطر.. من لا يضع كلفة لاعتداء اليوم سيدفع ثمن عدوان الغد

العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطر (التي ترتبط باتفاقيات دفاع مشترك مع دول عربية وإسلامية من ضمنها دول مطبعة) لم يكن مجرد اعتداء عابر، بل عدواناً على المنطقة برمتها، وصفعة فجّة على وجه كل وهم اسمه “التطبيع”. هو إعلان صريح بأن كياناً اعتاد نكث العهود وامتهان السيادة لا يمكن أن يُؤتمن، ولا ينبغي أن يُكافأ بامتيازات سياسية واقتصادية تجعل عدوانه بلا ثمن.

إن الرد بالاكتفاء بالبيانات المنددة المكرورة ليس سوى تفويض مجاني للاحتلال كي يواصل عربدته. كيف تُجابَه النيران ببلاغ؟ وكيف يُترك الشارع العربي يواجه الغضب والإحباط بينما تُغلق أبواب الفعل وتتواصل أبواب المجاملة الدبلوماسية؟ إن استمرار هذا النهج يعني شيئاً واحداً: أن السيادة تتحول إلى ورق بلا قوة، وأن الاعتداء يُكافأ بالصمت والبلاغات.

المطلوب اليوم ليس إدارة أزمة ولا ترقيع خطاب، بل كسر هذا المسار برمّته: طرد السفراء، تعليق كل أشكال التعاون، رفع دعاوى عاجلة في المحافل الدولية، وتوجيه رسالة لا لبس فيها أن دماء الشعوب وحدود الأوطان ليست سلعة للمقايضة. فكل تساهل يعني إعطاء الضوء الأخضر لعدوان قادم، وربما أشد فجاجة.

ولأن اللحظة تضع الجميع أمام امتحان تاريخي، فإن الأنظار تتجه إلى القمة العربية الإسلامية الطارئة المرتقبة التي يفترض أن تكون قراراتها في مستوى خطورة المرحلة. هذه القمة ليست مناسبة بروتوكولية إضافية، بل ينبغي أن تتحول إلى منبر قرار حازم يضع حداً لنهج الاستهانة بالسيادة العربية والإسلامية، ويثبت أن الدم العربي والمسلم ليس رخيصاً في سوق السياسة الدولية. فإما أن ترقى القمة إلى مستوى التحدي وتقدم خطوات عملية رادعة، وإما أن تتحول إلى حلقة جديدة من مسرحية بيانات الإدانة التي اعتادت الشعوب سماعها.

لقد أثبت التطبيع أنه لم يكن “جسراً إلى السلام”، بل ممراً معبّداً للعدوان، وغطاءً يُمنح للمحتل كي يعبر من عاصمة إلى أخرى وهو يلوّح بعقيدته الثابتة: القوة فوق الحق. آن الأوان للدول المطبِّعة أن تواجه الحقيقة: أن هذا المسار لا يجلب استقراراً ولا أماناً، بل يصدّر الخطر ويُعمّمه في كل جولة.

إن لحظة الحسم قد حانت. إما قرار سياسي حازم يضع خطوطاً حمراء لا تجرؤ العربدة الصهيونية على تجاوزها، وإما تواطؤ بالصمت والبيانات يفتح الباب أمام انهيار تام لمفهوم السيادة. فالعدوان على قطر ليس شأناً قطرياً فحسب، بل إنذاراً لكل دولة في المنطقة: من لا يضع كلفة لاعتداء اليوم، سيدفع ثمن عدوان الغد.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.