يكرس الهيمنة والتسييس وتضارب المصالح.. المجلس الوطني لحقوق الإنسان يبدي ملاحظاته بشأن “المجلس الوطني للصحافة”
كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عن نقائص وثغرات حملها مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وقال إن مجموعة من بنوده تنتهك مضامين الدستور وتكرس للهيمنة ولتضارب المصالح والتسييس.
وقال مجلس حقوق الإنسان، في مذكرته حول مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، إن مشروع القانون رقم 026-25، يقترح بنية تحاكي من حيث الشكل نموذج التوازن الثلاثي (ناشرين، صحفيين، مؤسسات لا تنتمي إلى المهنة) مع ترجيح كفة الناشرين، إذ تمنحهم سبعة مقاعد أصلية إضافة إلى “حكمين” من الفئة نفسها، مع إمكانية أن تفوز منظمة واحدة بكامل المقاعد المخصصة لفئة الناشرين استنادا إلى آلية الحصص التمثيلية، وبحسبها فإن هذا التوجه سيؤدي إلى هيمنة تنظيم مهني واحد في غياب لجنة انتقاء مستقلة أو آلية خارجية تضمن التعددية داخل الفئة نفسها.
وحذرت المذكرة ذاتها، من إمكانية هيمنة تنظيم واحد للناشرين على المجلس، واحتمال توجيه قراراته بما يخدم مصالحها الخاصة على حساب المصلحة العامة وحقوق الجمهور، حيث يعطي النص إمكانية ترجيح كفة الطرف المعني بالرقابة والانضباط (الناشر) على حساب الاستقلالية التي يفترض أن تحميها الهيئة. فضلا عن كون المشروع لا يمنح نصيبا وازنا للجمهور داخل لجان البت، مما يطرح اشكالية احتمال تضارب المصالح ويضعف الضمانات ضد التسييس أو الانحياز.
وأوصى المجلس في هذا الصدد، باعتماد صيغة توازن ثلاثي صريح بين الناشرين والصحفيين والأعضاء غير المنتمين إلى المهنة، مع أولوية لخيار (21 عضوا: 7 نشارين، 7 صحافيين، 7 مستقلين منهم 3 ممثلين للمؤسسات الدستورية و 4 أعضاء ممثلين للمجتمع المدني ( لما يوفره من تماثل عددي يحد من اختلالات القرار أو بصيغة بديلة (19 عضوا: 6+6+7) إذا تعذر الخيار الأول.
كما أوصى بإلغاء منطق “الفائز يستحوذ على جميع المقاعد” داخل حصة الناشرين، واستبداله بتمثيل نسبي مع عتبة دنيا وتوزيع تعددي للمقاعد بين هذه الفئة نفسها على أكثر من تنظيم واحد متى توفرت الشروط لذلك.
ومن جهة أخرى، كشف المجلس ذاته، أن المشروع يطرح غموضا في الوضعية القانونية للمجلس الوطني للصحافة والعاملين فيه، وما إذا كان خاضعا للقانون الخاص أو أحكام القانون العام، ما يفرض رفع هذا الغموض.
وعلى صعيد آخر، انتقدت المذكرة عدم التنصيص الصريح في المادة 2 على ضمان حرية الفكر والرأي والتعبير وحق الصحافي في الحصول على المعلومة الموجودة بحوزة الحكومة والتعليق عليها، مسجلة غياب مسطرة تؤطر سحب البطاقة المهنية ما يفضي إلى المس بحقوق الصحافيين، ودعت إلى حصر هذا السحب على الحالات الخطيرة التي يكون فيها تعبير المعني وما نشره خارج حدود الحماية الدولية للحق في حرية التعبير، وبما لا يتعارض مع المادة 19 والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما انتقدت المذكرة الطابع التجزيئي للمشروع، بطرحه بمعزل عن قانون الصحافة والنشر، والنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، ودعت إلى توخي الانسجام التشريعي من خلال مراجعة هذه القوانين في إطار حزمة واحدة.
ومن حيث الشكل، سجلت المذكرة غياب نسق منطقي في ترتيب محاور النص وأبوابه، ما يفرض إعادة بناء الهيكلة العامة. إلى جانب ضرورة تعريف المفاهيم ذات الطابع التأديبي، عبر تدقيق مفاهيم مثل:” الخطأ المهني”، و”الإخلال بأخلاقيات المهنة” بتعريفات صريحة ومحكمة، تفاديا للتأويل الفضفاض الذي قد يمس أو يقيد حرية التعبير.
