إلهام الوالي تكتب: الأشخاص في وضعية إعاقة و الحق في التمدرس

إذا كان الفصل 32 من الدستور ينص على أن التعليم الأساسي حق من حقوق الطفل وهو واجب على الدولة. كما أن الباب الثالث من القانون الإطار97.13 المتعلق بحماية الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها يقرر الحق في التربية والتعليم والتكوين لهذه الفئة، هذا القانون الذي جاء متوافقا مع الدستور الذي أكد في ديباجته على الالتزام بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ومع التزامات المغرب الدولية في هذا الباب الفصل 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والفصل13 من الميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة والتي صادق عليها المغرب سنة 2009 فإن الإحصائيات حسب البحث الوطني الثاني حول الإعاقة لسنة 2014 تقول أن أكثر من نصف هذه الفئة 66.1٪ لا يمارسون حقهم الطبيعي في الحصول على تعليم ذي جودة وفي المتناول علما أن الولوج إلى التعليم شرط أساسي للولوج إلى الحقوق الأخرى كحق الشغل مثلا.
وحتى نكون منصفين فإن جهودا قد بذلت للنهوض بأوضاع هذه الفئة وتمكينها من حقوقها ففي حكومة العدالة والتنمية الأولى تمت المصادقة على القانون الإطار لحماية الأشخاص في وضعية إعاقة والذي يدعو إلى تمكين هذه الفئة من جميع حقوقها دون تمييز بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية والترفيهية والمشاركة السياسية، ويعد ثورة في هذا المجال، وكذلك تم إنجاز البحث الوطني حول الإعاقة لسنة 2014، والذي كان من نتائجه أن نسبة الإعاقة في المجتمع في حدود 6.8 ٪ أي أن أسرة من بين أربع أسر لديها شخص على الأقل في وضعية إعاقة ويعد هذا البحث بمثابة محدد لبلورة سياسات عمومية موجهة للنهوض بأوضاع هذه الفئة وذلك تماشيا مع الفصل 34 من الدستور الذي ينص على أن السلطات تقوم بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة .
ولحدود الساعة لم ينجز البحث الثالث اللهم من الإحصاء الوطني الأخير والذي أظهر انخفاضا في نسبة الإعاقة إلى 4.8% لكن تبقى نسبية وأقل شمولية وكذا حسب المعايير المعتمدة .
كذلك في نفس الفترة الحكومية والتي كانت فيها الأستاذة بسيمة الحقاوي على رأس الوزارة تم تفعيل صندوق التماسك الاجتماعي لفئة الأشخاص في وضعية إعاقة من أجل تمويل المشاريع المدرة للدخل وتوفير الآليات والمستلزمات الطبية.
ولأول مرة تم تحديد نسبة 5٪ للتشغيل في القطاع العام وتم الرفع بعد ذلك في هذه النسبة لتصل إلى 7٪ في حكومة العدالة والتنمية الثانية، وإذ نسرد هذه الإجراءات فليس من باب المزايدات السياسية ولكن كنا نأمل أن يحدث تراكم في هذا القطاع لنكون في مستوى الالتزامات التي تمت المصادقة عليها من أجل النهوض بأوضاع هذه الفئة.
ويبقى موضوع الحق في التربية والتعليم والتكوين مطروحا بشدة لأنه ظل دائما مجال شد وجذب بين الجمعيات ووزارة التضامن حيث اطلعت في الإعلام على بلاغ يخص مجموعة من الجمعيات العاملة في مجال تدريس الأشخاص في وضعية إعاقة، يدعون فيه لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الوزارة، لأن صرف الدعم المالي لهذه الجمعيات تأخر عن موعده مما يهدد المسار الدراسي لــ 30 ألف طفل واستقرار 09 آلاف عامل اجتماعي موزعين على 437 جمعية على الصعيد الوطني حسب ما صرحت به الجمعيات.
وللإشارة فإن هذا الدعم جاء وفق اتفاقية عقدتها وزارة التضامن مع وزارة الاقتصاد والمالية ومؤسسة التعاون الوطني في مارس 2015 بعدما تم استقبال الجمعيات المختصة في هذا المجال من طرف الوزارة وكذا في لجنة القطاعات الاجتماعية في البرلمان.
لكن نقول إن التعليم هو من اختصاص وزارة التربية الوطنية ويجب ان يخرج من دائرة الإحسان والعمل التطوعي، والدولة يجب أن تتحمل المسؤولية في هذا المجال لأن موضوع التعليم غير مرتبط فقط بالدعم المادي، وإنما بالمناهج والبرامج والتي يجب أن يتمتع بها الأطفال في وضعية إعاقة دون تمييز كباقي الأطفال، وإذا كانت الجمعيات تمتلك الخبرة والموارد البشرية المؤهلة لهذه المهمة، فيجب مأسسة هذا المجال في إطار وزارة التربية والتكوين، وهناك تجارب ناجحة للتربية الدامجة أو المدرسة الدامجة في عدة مؤسسات تعليمية على الصعيد الوطني، والذي يجب العمل عليه هو توفير الإمكانيات المادية واللوجستية وبنيات الاستقبال المناسبة لهذه الفئة وذلك من أجل أن نضمن تعليما متكافئا وشاملا للجميع.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.