“مصباح” وجدة يحمل “فصائل وكائنات” أغلبية “السلطوية والفساد” بمجلس الجماعة مسؤولية تدهور أوضاع المدينة

أعلنت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بوجدة، تسجيلها ما وصفته بحالة شرود مقلق من قبل السلطة والمجالس المنتخبة فيما يتعلق بالتقيد بمقتضيات الخطاب الرسمي والتفاعل اللازم بشأن استعجالية تصحيح مسارات التنمية المجالية المزعومة، والفشل في توجيه مركز وعميق للإمكانات والاهتمامات لقضايا معالجة البطالة المتفشية والخصاص الكبير في الصحة العمومية وإشكالات التعليم وما يرتبط به من نقل وما شابه.
وأكد “مصباح” وجدة في بيان صدر بمناسبة الاجتماع الذي عقدته السبت 18 أكتوبر 2025، توصل الموقع بنسخة منه، أن هناك معاكسة تامة للمجالس المنتخبة بالعمالة لانتظارات الساكنة وتجاهل هذه المجالس للخطاب الرسمي للدولة بخصوص مسار برامج العمل والتنمية الوهمية لهذه المجالس، وتسفيه هذه المجالس لهذا الخطاب بمناسبة دورات أكتوبر الجارية وذلك من خلال تقديم مشاريع ميزانيات 2026 تقليدية واعتيادية وإدارية وغير إرادية وخاصة في الجانب المتعلق بالتجهيز والموسومة بتقديرات منعدمة وصفرية في العموم.
وأضافت، مما لا يُسهم بالبت والمطلق في الاستجابة للحاجات الملحة في محاربة البطالة والنهوض بالتعليم والصحة العمومية والنقل وباقي المرافق والخدمات الأساسية، بل والتي لا تعير كمكاتب للمجالس المنتخبة، أدنى اهتمام لمذكرتي سلطات الوصاية لشهري غشت وأكتوبر2025، بخصوص الاستدراك على برامج التنمية المزعومة. وكنموذج فاقع وفظيع في الاغتراب عن الواقع، مجلس جماعة وجدة الذي قدم كعادته مشروع ميزانية فاقد لأدنى صدقية وعاجز كعادته عن توفير أي فائض تقديري وحقيقي يذكر يمكن توجيهه للتجهيز فعليا في المستقبل. مما يوطد مسار هذا المجلس المعوج والعاجز عن القيام بمهامه.
وبالمناسبة، يقول البيان، فإن مآل أوهام تقديرات ميزانية 2026 لن تكون بعيدة عن سابقتها في ميزانيات 2022 و2023 والتي انتهت بصفر فائض للتجهيز وبالتبع بصفر إنجاز في الاستثمار. وهو نفس مصير ميزانية 2025 (30 مليون درهم فائض مزعوم) التي تتجه إلى نفس الحائط انطلاقا من تقييم حصيلة الثمانية أشهر من 2025 المقدمة للمجلس وتقدير موضوعي لما ينتظر من إنجاز في الأربعة أشهر المتبقية من 2025.
وسجل البيان مخالفة رئيس المجلس المستمرة للقانون التنظيمي للجماعات فيما يخص عدم تقديم الوثائق المصاحبة لمشروع الميزانية والتي يفرضها القانون كتلك المرتبطة بالبرمجة الثلاثية للموارد والتحملات (2026 – 2027 و2028)، والمشاريع والبرامج المسطرة للسنة المالية 2026 معززة بمؤشرات النجاعة والإنجاز.
كما أكد استمرار معاناة الساكنة مع كارثة النقل الحضري العمومي بوجدة وآثاره الوخيمة على مجمل الساكنة الضعيفة والمتوسطة وخاصة التلاميذ والطلبة وهم يواجهون المضاعفات الأخرى لتردي التعليم والتربية والتكوين. ورغم تقارير المجلس الجهوي للحسابات وتوصياته الواضحة، فإن المجلس ومن معه مستمر في التستر على اختلالات التدبير المفوض الجاري لمرفق النقل الحضري العمومي، وكذا إخلال الشركة الفظيع بعقد هذا التدبير، وتحصين القائمين عليها، مما يستلزم التدخل الفوري للجهات المختصة لوضع حد لهاته المأساة ولمكابدات الساكنة مع هذا الكارطيل ومتابعته ومحاسبه، بدلا من التستر عليه ودعمه وتمكينه من المال العام بوسائل ملتوية.
ودعت الكتابة الإقليمية إلى المبادرة لفتح تحقيق نزيه وشفاف في أسباب التحصين الجاري لهذه الشركة وإعفائها من أي إجراء أو مساءلة أو متابعة، وذلك ضدا على مقتضيات عقد التدبير المفوض لمرفق النقل الحضري بوجدة.
كما دعت السلطات إلى تحمل كامل مسؤولياتها إزاء اختلالات النقل الحضري وفرض التقيد بجميع مقتضيات عقد هذا التدبير المفوض ومحاسبة كل المسؤولين عن العبث بمرفق النقل الحضري بوجدة.
واسترسل البيان: “لقد أصبح المواطن الوجدي اليوم يعاني يوميًا من تردي خدمات النظافة، وضعف الإنارة العمومية، وسوء تسيير مرفق النقل الحضري، وتعثر تسيير المحطة الطرقية وسوقي الخضر والسمك وغياب تعبيد وإصلاح الطرقات وانتشار الكلاب الضالة … فضلاً عن غياب رؤية واضحة لمراقبة هذه الشركات ومحاسبتها. وهو ما انعكس سلبًا على جاذبية المدينة، وعلى جودة الحياة اليومية للساكنة”.
كما انتقد “مصباح وجدة ما وصفه بـ “نهج سياسة ‘تتريك” للجماعة، وسحب مطرد لاختصاصات وصلاحيات المجلس، بواسطة الشركة المتعددة الاختصاصات وباقي شركات التنمية المزعومة، وتحويل مجلس الجماعة إلى مكتب تسجيل صوري، مما سيعمق الهوة بين المنتخب والمواطن حالا ومستقبلا”.
وانتقد المصدر ذاته استمرار الفساد والزبونية في تدبير منح دعم الجمعيات والنوادي الرياضية، وتحويل هذا المجال إلى وسيلة لتجميع شتات كائنات الأغلبية المزيفة المتنازعة فيما بينها على الريع، مما يفضي إلى إقصاء فظيع لجمعيات ونوادي حقيقية وفاعلة، وهو ما يستوجب عرض ملفات ما يسمى دعم الجمعيات والنوادي على الجهات المختصة بمراقبة تدبير المال العام والوقاية من الرشوة والفساد.
وحملت الكتابة الإقليمية فصائل وكائنات “أغلبية” السلطوية والفساد بمجلس الجماعة فيما آلت إليه أوضاع المدينة من تدهور مطرد للبنية التحتية وسوء خدمات النقل وانتشار مطارح فرعية للنفايات وغياب أي مساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المدينة وتجميد التنمية وجر الأوضاع التنموية بالمدينة برمتها أسفل فأسفل، والعبث بمصالح الساكنة واللهاث وراء المواقع والمصالح الخاصة والتعويضات والامتيازات والريع…
وفي سياق تدبير الشأن المحلي، سجلت الكتابة الإقليمية بأسف كبير الأسلوب غير المسؤول الذي يعتمده المكتب المسير للمجلس الجماعي، في تعامله مع مكونات المعارضة داخل المجلس. فقد أصبح واضحًا أن الرئيس ينهج مقاربة إقصائية تفتقر إلى الحد الأدنى من الاحترام المتبادل وروح التعاون المؤسساتي، من خلال تهميش مقترحات المعارضة، وغياب الإنصات الجاد لها، وضعف التفاعل مع ملاحظاتها الهادفة إلى تحسين أداء المرفق العمومي.
معتبرة أن هذا السلوك لا يسيء فقط إلى صورة المجلس الجماعي، بل يضرب في العمق مبدأ التعددية والديمقراطية المحلية، ويُضعف إمكانيات بناء حلول مشتركة للتحديات التي تواجه المدينة وساكنتها.
كما سجلت الكتابة الإقليمية بقلق بالغ العشوائية التي تطبع الأوراش المفتوحة داخل المدينة، والتي تُنفذ في غياب رؤية مندمجة وتنسيق محكم بين مختلف المتداخلين. فقد تحولت العديد من الشوارع والأحياء إلى فضاءات مفتوحة للأشغال غير المؤطرة، دون احترام للآجال ولا لمعايير السلامة والجودة، مما تسبب في عرقلة السير والجولان، والإضرار بالأنشطة الاقتصادية والتجارية للساكنة. ولقد اتضح للساكنة، كما للمتتبعين، أن هذه الأشغال تُنفّذ في شوارع وأحياء سبق تأهيلها في سنوات قريبة، كان الأجدر أن توجه للأحياء الهشة والمناطق التي تعاني خصاصًا حقيقيًا في البنيات التحتية.
وخلصت الكتابة الإقليمية إلى أنها وهي تتابع مجريات المتابعة في حق قرابة 70 شابا على خلفية حراك الشباب، تدعو إلى اتخاذ جميع إجراءات التهدئة اللازمة والاستجابة لمطالب الشبيبة المغربية والإفراج الفوري عن الشباب المعتقل لأسباب تخص التعبير المشروع عن مناهضة ومواجهة المآسي الاجتماعية والاقتصادية لحكومة 8 شتنبر، كما تلح على الوقف الفوري لكافة المتابعات الجارية في وضعية سراح، للحالات المشابهة المرتبطة بالاحتجاجات المشروعة والمعبرة بنزاهة عن حقيقة الوضع المأزوم والكارثي في البلاد.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.