سيدي إفني… صدقي: هدم مسجد ذو حمولة تاريخية بتوغزة لبناء ساحة أو مشروع عقاري “جريمة مخطط لها في جنح الظلام”
أكد سليمان صدقي، الناشط السياسي والفاعل الجمعوي أن هدم مسجد ذو حمولة تاريخية ودينية بتيوغزة بإقليم سيدي افني، منكر عظيم، مشددا أن من فعل هذا المنكر يستحق المتابعة إن لم يبرمج بناء مسجد في نفس المكان.
وذكر صدقي في تدوينة عبر فيسبوك، أن الأخبار تتداول أن المكان سيُخصص لساحة عمومية تحتضن المهرجانات الغنائية أو تحويله لمشروع عقاري، موضحا أنه ليس هناك أي توضيح من المسؤولين.
وأردف، ونحن كمجتمع مدني نطالب بتوضيح حول ما يقع لأنه غير مقبول أن يقوم أي شخص أو مؤسسة كيفما كان أو كانت بالسعي والمساهمة في هدم مسجد تقام فيه الصلوات ويذكر فيه اسم الله، منذ عقود طويلة، ويمثل رمزا دينيا وتاريخيا…
واسترسل، نحن في دولة دينها الإسلام ورئيسها له صفة أمير المؤمنين والأغلبية الساحقة من المواطنين مسلمون… فمن غير المقبول هدم المساجد دون نية إعادة بنائها بمواصفات أحسن وأجمل…
“ولنذكر القوم بشيء من تاريخهم الذي يظهر أنهم يجهلونه، ولا يفكرون إلا في الربح المالي المتأتي من المال العام، أو غاية تفكيرهم أكياس الأسمنت وتحويلها لجدران مصفحة”، يقول صدقي مخاطبا الجهات المستفيدة من هذا الهدم، مردفا، أذكر القوم أن هذا المكان بالضبط له رمزية دينية وتاريخية في وجدان أيت باعمران والوطن، يجب الحفاظ عليه وصونه.
وتابع، فهذه الساحة المسماة باللسان المحلي (لمحلت) أو المحلة نزل بها السلطان الحسن الأول في رحلته الجهادية الأولى للجنوب المغربي سنة 1882 لمواجهة أطماع الإنجليز والإسبان بالجنوب المغربي الممتد من إفني الى دكار آنذاك، وقد وصل الحسن الأول لتخوم گلميم خلال رحلته الثانية سنة 1886.
وأضاف، كما عسكر خلال زيارته الأولى بعدة مناطق بايت باعمران (إسگ، تيوغزة، أوخريب، اصبويا…) جدد فيها صلة الوصل مع المنطقة وعموم قبائل أقاليم وادنون والصحراء وسوس وشنقيط…
وقال الفاعل الجمعوي، إن الزيارة الأولى جاءت إثر قيام التاجر البريطاني كورتيس (J. curtis) المعروف محليا بـ “كرتيت” بانشاء مخزن بمنطقة أسكا Asaka جنوب صبويا سنة 1880 مع محاولة إنشاء ميناء بنفس المنطقة وربط علاقات تجارية مع ساكنة أيت باعمران ووادنون، ثم محاولة زميله التاجر الانجليزي دفيد كوهم (D. Cohen) إنشاء ميناء على سواحل افني في نفس السنة، المنطقة التي كانت طيلة القرن 19 موضوع مطالب الإسبان قصد تنفيذ المادة الثامنة من معاهدة 1860 بعد هزيمة تطوان…
واسترسل، كما حاول دفيد ربط علاقات مع مجلس أيت الأربعين بايت باعمران واستمالتهم، كما حاول استمالة أوهاشم شيخ تزروالت…
وذكر أن الزيارة الأولى للسلطان الحسن الأول خلفت قراره بإنشاء ميناء خاص بايت باعمران وقبائل وادنون بأسَكا، ووثقت رسالة بعث بها إلى قبائل آيت باعمران وتكنة ذلك، ومما جاء فيها: “… وبعد فقد اقتضت المصلحة فتح مرسى بحدود بلادكم وبلاد خدامنا قبيلة تكنة بسيدي وارزگ أو بالمحل المسمى آساكا ليسهل عليكم وعليهم بقربها تعاطي البيع والشراء فيها لبعد مراسي إيالتنا السعيدة عنكم ولحاق المشقة لكم في سفركم لها…” (بلحداد، 2002)…
وأضاف، كما عين القواد والشيوخ وأنشأ قصبة عسكرية بايت باعمران، وولى ماء العينين خليفة له بالصحراء ووادنون وسوس، وجدد لأمير أدرار ولايته على اقليم شنقيط، مشيرا إلى أن أعيان وشيوخ وأهالي آيت باعمران لم يجدوا أي تعبير أبلغ لتجسيد هذه اللحظة التاريخية والجهادية والنضالية إلا بناء مسجد برمزياته المتعددة الدينية والثقافية والحضارية والرسالية.
ودعا صدقي المسؤول (شخص أو مؤسسة) عن هذا القرار لإصدار توضيح بما تم ويتم التخطيط له في جنح الظلام، مع مطلب إعادة بناء مسجد جامع بنفس المكان (وهو مطلب عدد من فعاليات المجتمع المدني والساكنة)، وفي حالة تعذر ذلك بسبب الإمكانيات المالية، فعدد من أطر وأعيان أيت باعمران مستعدون لإعادة هذا الصرح العلمي والديني والثقافي أحسن مما كان عليه…
