وجه الصحفي حميد المهداوي انتقادات قوية للخرجة الإعلامية الأخيرة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، التي أعلن فيها عبر صحفته لرسمية بـ”فيسبوك” عن لقاء جمعه برئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، في إيحاء بأن”الحكومة تعمل على إعطاء نفَسٍ جديد لورش مكافحة الفساد..”.
وفي تدوينة للصحفي المهداوي، اعتبر أن هذا الخطاب لا ينسجم مع قرارات الحكومة على أرض الواقع، قائلا “من يعتبر أن لنا ذاكرة السمكة ينبغي تذكيره بعدد من المعطيات التي تُفند مزاعم جدية هذه الحكومة في محاربة الفساد.
وذكر المهداوي أن هذه الحكومة نفسَها سحبت مشروع الإثراء غير المشروع الذي كان من شأن المصادقة عليه تعزيز منظومة الشفافية والمساءلة، مشيرا إلى منعها البرلمان من تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول جريمة “الفراقشية”، التي استفاد فيها فاعلون من حزب رئيس الحكومة من الدعم العمومي، دون أن تنخفض أسعار اللحوم، ما يعكس غياب رقابة فعلية على المال العام.
ولم يقف المهداوي عند هذا الحد، بل تحدث عن تضارب المصالح داخل الحكومة، مستشهدا بصفقات ملموسة أبرزها صفقة تحلية البحر وصفقات أخرى مرتبطة برئيس الحكومة، إضافة إلى تورط وزراء آخرين، مثل وزير الثقافة والاتصال السابق بنسعيد، الذي استفادت شركته من الدعم العمومي، ما يؤكد تكرار نمط تضارب المصالح على مستويات عليا.
كما توقف أيضا عند موقف الحكومة تجاه مؤسسات المجتمع المدني، حيث سنت قوانين تمنع الجمعيات من التبليغ عن الفساد، وتتبعت صحافيين مستقلين أمام القضاء، إضافة إلى الهجمات المستمرة على رؤساء مؤسسات الرقابة، بدء بالراشدي، الرئيس السابق للهيئة الوطنية للوقاية من الرشوة، والمندوب السامي للتخطيط.. ، ما يضع علامات استفهام حول استقلالية هذه المؤسسات يقول المهداوي.
واختتم المهداوي تدوينته بمجموعة من التساؤلات الجوهرية، حول خلفيات هذا “التحول المفاجئ” في العلاقة مع الفساد، وقال “هل مرده إلى احتجاجات حركة جيل زد والمطالب المتزايدة للشباب بمحاسبة الفساد؟ أم هو انعكاس لخطاب الملك الأخير داخل البرلمان أو لتوصيات المجلس الوزاري الأخير؟ أم لشعور الحكومة بالعزلة بعد غضب الرأي العام من تفشي الفساد، أو محاولة لتحسين صورتها أمام الناخبين قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”.
وأضاف “هل تريد السيد رئيس الحكومة المحترم أن نصدق تدوينتك”، مشددا على أنه لابد من اتخاذ إجراءات واضحة تبدأ بحماية استقلالية المؤسسات، ووضع حد لتضارب المصالح، مع ضمان فعالية المراقبة، وسن قانون لتجريم الإثراء غير المشروع وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في جريمة “الفراقشية” والسماح لجمعيات المجتمع المدني بالتبليغ عن الفساد.
كما دعا الحكومة إلى رفع يدها عن قطاع الصحافة وعدم التدخل في القضاء، بدل الاكتفاء بخطاب إعلامي جميل يخفي الأزمة الحقيقية التي توجد داخل الحكومة.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
