بسبب خروقات “فادحة”.. “مصباح” مجلس تمارة يطعن في “مشروعية” دورة أكتوبر أمام القضاء

عقد فريق حزب العدالة والتنمية بجماعة تمارة أمس الخميس 23 أكتوبر الجاري، ندوة صحفية حظيت بتغطية إعلامية واسعة، كشف خلالها عن خروقات تدبيرية وقانونية “فادحة” شابت أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر للمجلس الجماعي.
وكشف فريق “المصباح” بمجلس تمارة، في بيان أصدره عقب الندوة الصحفية، أن الخروقات همت عدم احترام الآجال القانونية المنصوص عليها في المادة 42 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، بشأن توجيه الاستدعاءات لعقد دورات المجلس، وهو ما اعتبره الفريق “استهتارا واضحا بالقواعد المؤطرة” لسير أشغال المؤسسة المنتخبة، مما يسقط الشرعية عن مقرراتها.
وعلى إثر هذا الخرق، أشار الفريق إلى أنه اضطر إلى الشروع في مسطرة رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية للطعن في مشروعية هذه الدورة والمطالبة ببطلان مجرياتها، مع مقاطعة أشغالها.
وأشار الفريق ذاته، أن دورة أكتوبر المنعقدة خارج “الأجل القانوني” رغم تنبيه الفريق إلى ذلك، انعقدت في أجواء متوترة يسودها الارتباك والانقسام داخل الأغلبية المسيرة، توجت بعجز الرئيس وأغلبيته عن تأمين النصاب القانوني في الاستدعاءين الأول والثاني، قبل أن يعقد الجلسة بمن حضر في الاستدعاء الثالث، في مشهد يجسد فقدان الانسجام وتراجع الثقة داخل المكون الأغلبي يقول البيان ذاته.
ولفت فريق العدالة والتنمية، إلى أن جدول أعمال الدورة تضمن عدة نقط مهمة كان من الممكن أن تشكل فرصة للتداول الديمقراطي واتخاذ قرارات تخدم مصالح الساكنة، لولا تعنت الرئيس وارتكابه خروقات واضحة في الجدولة الزمنية للجلسات، وعدم تمكين أعضاء المجلس من الوثائق الضرورية للتداول.
وقد تجلى هذا التعنت بحسب البيان، في رفض الرئيس إدراج نقطتين تقدم بهما فريق العدالة والتنمية تتعلقان بقطاعي النظافة والنقل الحضري، بالرغم من أنها قضايا تؤرق ساكنة تمارة في الآونة الأخيرة.
قطاع النظافة
وكشف الفريق ذاته، إلى أن مدينة تمارة عاشت خلال الأشهر الأخيرة تدهورا غير مسبوق في خدمات جمع النفايات المنزلية وكنس الأزقة، مما أثر سلبا على البيئة والصحة والسلامة العامة للساكنة، في غياب تام للرئيس ونائبته عن التواصل مع العموم، وتعمد تهميش أجهزة المجلس عبر حرمانها من الاطلاع على حيثيات الوضع وتطوراته، فضلا عن عجز الرئيس في تتبع تنفيذ بنود العقد ودفتر التحملات الخاص بملف النظافة.
ورغم أن فريق العدالة والتنمية تقدم بطلب رسمي لإدراج نقطة في جدول أعمال المجلس لمناقشة هذا الموضوع الحساس، إلا أن الرئيس، وكعادته، تفاعل سلبا مع الطلب، مبررا رفضه بتعليلات واهية لا تستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي.
واعتبر الفريق أن هذا السلوك غير المسؤول ترافق مع جملة من الخروقات القانونية والتنظيمية، من بينها عدم إشعار المجلس بمستجدات الوضع البيئي رغم تفاقم الأزمة، ومخالفة مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14، من خلال عدم إخبار المجلس بالدعوى القضائية ذات الصلة بقطاع النظافة، في خرق صريحٍ للمادة 264.
ومن بين الخروقات أيضا إبرام اتفاقية جديدة مع شركة تدبير دون الرجوع إلى المجلس، في تجاوز واضحٍ لمقتضيات القانون التنظيمي ولما نصت عليه اتفاقية التدبير المفوض لسنة 2021، فضلا عن استفراد الرئيس بتدبير الملف بعيدا عن مقاربة المسؤولية المشتركة، مما يطرح سؤال الشفافية والحكامة الجيدة.
كما أثار الفريق عدم نشر الاتفاقية الجديدة والتي تمت في إطار المسطرة التفاوضية في المنصات الرسمية للجماعة، في خرق للمقتضيات القانونية المتعلقة بالنشر الاستباقي للمعلومات وفق مبادئ الشفافية والحق في الحصول على المعلومة.
ونبه إلى انطلاق عمل الشركة الجديدة بإحداث مطرحٍ عشوائيٍ لتجميع الآليات والحاويات بحي المغرب العربي في الهواء الطلق، مما تسبب في انبعاث روائح كريهة أضرت بالساكنة المجاورة، في غياب لأي تدبير بيئيٍ مسؤول، مما ينذر باستمرار منطق العشوائية وسوء التدبير في تسيير هذا المرفق الحيوي، فضلا عن إبرام الاتفاقية الجديدة بكلفة مالية مبالغٍ فيها، رغم أن ما تبقى من السنة المالية لا يتعدى بضعة أسابيع، مما يثير تساؤلات مشروعة حول الجدوى والنية الحقيقية من هذه الخطوة.
قطاع النقل
كما توقف البيان ذاته، عند الاختلالات الكبيرةٍ في خدمات النقل العمومي، منتقدا التخلي “المفاجئ” مشروع ربط المدينة بشبكة الترامواي، باعتباره حلا مستداما لأزمة التنقل داخل المجال الحضري ووسيلة لتمكين الساكنة من خدمات نقل مريحة وفعالة.
وأشار إلى أن الفريق تقدم بطلب لإدراج نقطة في جدول أعمال الدورة قصد مناقشة هذا المرفق الحيوي واطلاع المجلس على مختلف الأوراش المرتبطة به، إلا أن الرئيس، وكعادته، رفض هذا المقترح بتعلات واهية، في استمرار لنهج الإقصاء وتهميش مبدأ التداول الديمقراطي.
وفي هذا الإطار، عبر الفريق عن تحفظه إزاء تراجع الجهات المعنية عن تنفيذ مشروع ربط مدينة تمارة بخط الترامواي، دون أي تفاعل أو توضيح أو استشارة للمجلس الجماعي.
كما نبه إلىى البنية الحالية للنقل العمومي، خاصة في ظل النمو الديمغرافي المتسارع الذي تعرفه عمالة تمارة، والذي أكدته نتائج الإحصاء العام للسكان (حوالي 800 ألف نسمة)، منتقدا “الطابع الجزئي” لمشروع “الباصواي” الذي لا يشمل سوى المدخل الشمالي للمدينة، بما يكرس التفاوت المجالي ويقصي معظم أحياء المدينة من التغطية بخدمات الباصواي.
دعم الجمعيات والفرق الرياضية
في هذا الصدد، انتقد فريق “المصباح” بمجلس تمارة، ما طبع عملية توزيع الدعم على الجمعيات والفرق الرياضية ووصفه بـ”الانحراف” عن مقاصده الأصلية، حيث تم توظيفها من طرف الرئيس وأغلبيته لتوجيه الدعم نحو جمعيات بعينها تدور في فلكهم السياسي، في إقصاء واضحٍ لمبدأ الاستحقاق والشفافية وعدم احترام للمساطر القانونية المعتمدة.
وعبر عن تحفظه الشديد على طريقة تدبير هذا الملف، مسجلا استمرار مظاهر الريع والمحسوبية في توزيع الدعم المالي، مع تجاهل مصفوفة المعايير التي أكدت عليها وزارة الداخلية.
كما انتقد الزيادة غير المبررة في الاعتمادات المالية المخصصة لبند الدعم، بما يثير شبهات التوظيف الانتخابي خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة مما يستدعي حسبه فتح تحقيق دقيق، مستهجنا رفض الرئيس تمكين الفريق من لائحة الجمعيات المستفيدة، في خرقٍ سافرٍ لمبدأ الشفافية والحق في الحصول على المعلومة، مما يُعزّز الشكوك حول نزاهة العملية.
تعديل ميزانية سنة 2025
عبر الفريق عن رفضه لتعديل الميزانية، منبها إلى أن إدراج نقطة تعديل الميزانية فيه مخالفة صريحة للمسطرة القانونية التي تؤطر عمليات تعديل الميزانية داخل المجالس الجماعية.
ونبه إلى أن تقديم التعديل تم في الوقت الميت من السنة المالية، خصوصا فيما يتعلق بـ”بند الدراسات العامة”، مما يثير تساؤلات حول الجدوى الحقيقية والقدرة على الإنجاز الفعلي فيما تبقى من السنة المالية، منتقدا الزيادة غير المبررة في الاعتمادات المخصصة لقطاع النظافة دون الإدلاء بالوثائق أو التبريرات التقنية والمالية اللازمة.
كما استهجن خصم مبالغ مهمة من عدة بنود مالية دون مبررات واضحة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مصداقية البرمجة الأصلية للميزانية، ومدى احترامها لمبادئ النجاعة وتوجيه الاعتمادات نحو المشاريع ذات الأولوية والمردودية على المدينة وساكنتها.
مشروع ميزانية سنة 2026
انتقد فريق “المصباح” بمجلس تمارة، عدم احترام مسطرة إعداد واعتماد الميزانية، وعدم استحضار التوجهات الواردة في الدورية الوزارية المنظمة لإعداد الميزانيات المحلية، مسجلا استمرار الرئيس في اقتراح ميزانية تفتقر إلى الصدقية في تقدير المداخيل، ولا تراعي مبدأ ترشيد النفقات، في مخالفة صريحة لتوجيهات الدورية الوزارية الخاصة بإعداد ميزانيات سنة 2026.
كما انتقد غياب رؤية استراتيجية واضحة تربط الميزانية بأولويات التنمية المحلية والبرامج المهيكلة، وعدم التفاعل مع التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بـالجيل الجديد من برامج التنمية الترابية.
وسجل الفريق رصد اعتمادات مالية مرتفعة في عدد من البنود، من قبيل العمال العرضيين، والفرق الرياضية، وملفات التدبير المفوض، دون أن ترفق بأي تقييم موضوعي أو تقارير افتحاص تبرر تلك الاعتمادات.
واعتبر أن هذا النهج المالي الارتجالي، البعيد عن مبادئ النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، “يكرس صورة سلبية” عن التدبير الجماعي بالمدينة، ويستدعي مراجعة عميقة لآليات إعداد الميزانية وتنفيذها بما يضمن الشفافية وتوجيه الموارد نحو مشاريع ذات أثر فعلي على الساكنة.
و إذ يسجل فريق “المصباح” هذه الخروقات والتجاوزات المتكررة، فإنه يؤكد التزامه بالقيام بواجبه في تنوير الرأي العام المحلي والدفاع عن الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ودعا في هذا الصدد، السلطات المختصة إلى التدخل لتصحيح الاختلالات القانونية والمالية المسجلة، وضمان احترام القانون التنظيمي ومبادئ الحكامة الجيدة في تدبير الشأن المحلي.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.