وجّه محمد خيي الخمليشي، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، انتقادات قوية إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، وقال “لا نحتاج الى مجهود كبير لتفنيد ادعاءات نادية فتاح التي أعادت على مسامعنا أكاذيب رئيس الحكومة نفسه في موضوع نجاح الحكومة في تعميم الحماية الاجتماعية“.
وقال خيي الخمليشي، في تدوينة على صفحته بـ”فيسبوك”، “اختارت السيدة نادية فتاح وزير الاقتصاد والمالية دفن رأسها في الرمال محاكية سلوك النَّعامة الشهير عندما تحيط بها الأخطار والمخاوف، فتهيأ للسيدة الوزيرة أنها ستنجو بمجرد دس رأسها في رمال التدليس، تاركة خلفها الحقيقة العارية التي تفضح سوء تدبير الحكومة التي تنتمي إليه”.
وتابع “في خطابها أمام البرلمان قبل أسبوع، لتقديم مشروع قانون المالية2026، قالت الوزيرة التجمعية بنبرة واثقة ودون أن يرف لها جفن “لقد نجحت الحكومة في تعميم الحماية الاجتماعية، وفق الأجندة والأهداف المحددة لها طبقا للقانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، مع اتخاذ كافة التدابير التنظيمية والمؤسساتية والمالية لإنجاح هذا الورش المجتمعي الكبير.. وسيتواصل خلال سنة 2026 تنزيل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض..”.
وشدد على أنه لا نحتاج الى مجهود كبير لتفنيد ادعاءات نادية فتاح التي أعادت على مسامعنا أكاذيب رئيس الحكومة نفسه في الموضوع.
قال إن الجميع يعلم أننا أمام ادعاءات حكومية عارية، فقد فشلت “حكومة الشركات وتضارب المصالح” في تعميم التغطية الصحية بشهادة تقارير مؤسسات دستورية، وعلى رأسها تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي في نهاية 2024 والذي أقر بوجود ربع تعداد المواطنين المغاربة (25 بالمائة) خارج أي دائرة للتأمين الصحي، حيث ما يزال ثمانية ملايين ونصف (8,5) من المغاربة خارج دائرة الاستفادة من الحماية والتغطية الصحية.
ولفت إلى أن المُؤَمَّنين أنفسهم لا يستفيدون من تغطية فعلية ما داموا يتحملون مباشرة أكثر من نصف فاتورة المصاريف، أي إننا أمام نسبة تغطية منخفضة جدا للمصاريف وبعيدة عن النسبة الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية (25 في المائة)، يقول خيي الخمليشي.
كما نبه المتحدث ذاته، إلى أن هناك إخفاقا آخر مدويا تكشفه أرقام لا يمكن إنكارها، حيث أن معظم نفقات التأمين الصحي الإجباري تتجه نحو المؤسسات الصحية في القطاع الخاص، “حيث إن متوسط كلفة تحمل ملف صحي واحد في القطاع الخاص يفوق أحيانا نظيره في القطاع العام خمس مرات !”.
وفي هذا الصدد، كشف الكاتب الجهوي للحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، عن إشكاليتين كبيرتين، ووصفهما بـ” الفضيحتين” من العيار الثقيل، مشيرا إلى أن”نظام راميد” قبل إلغائه من قبل حكومة أخنوش كان يشمل 18 مليون مستفيد من الفئات الهشة والفقيرة التي تستفيد من مجانية الخدمات الصحية في القطاع العام.
ولفت إلى أن هذا النظام لا يستثني أحدا من هذه التغطية الصحية المجانية بدعوى ارتفاع المؤشر، كما لا يكلف “راميد” ميزانية الدولة سوى حوالي 2 مليار درهم سنويا، “بينما تبشرنا السيدة نادية أن “امو-تضامن” سيكلّفنا 10,5 مليار درهم سنة 2026، لتفعيل التغطية لـ11 مليون مواطن فقط”.
ومن جهة أخرى، قال ” يبدو أن اعتمادات “أمو-تضامن” وكأنها صممت، في غياب تأهيل المرفق العمومي لمواكبة تعميم التغطية الصحية، لتكون رافعة للقطاع الخاص وتعظيم أرباحه، والذي يشهد اليوم طفرة كبيرة من حيث عدد المؤسسات الصحية الخاصة التي يتم افتتاحها سنويا.
واختتم خيي الخمليشي تدوينته بالتشديد على أن تعميم التغطية الصحية يبقى اليوم هدفا بعيد المنال، وكان يفترض بالحكومة أن تنتهي من هذا الورش نهاية 2022، مشيرا إلى أنه في نهاية 2025، كان من المفترض أن تنتهي الحكومة من تنفيذ جميع استحقاقات مشروع تعميم الحماية الاجتماعية 2021-2025، بما فيها الحماية الاجتماعية للعمال المستقلين وغير الإجراء، وتوسيع قاعدة الانخراط في أنظمة التقاعد، والتعويض عن فقدان الشغل، “غير أن حصيلة الحكومة في هذا الجانب تحديدا لا تراوح الصفر المكعب.”
واستطرد أن “الحكومة تستعد الآن لمباشرة باقي مرتكزات تعميم الحماية الاجتماعية، لعلها تستطيع في الأسابيع التي تفصلنا عن نهاية السنة ما لم تستطعه في أربع سنوات كاملة ! لذلك قلنا في البداية، أن سلوك النعامة الذي تنتهجه وزيرة الاقتصاد والمالية نيابة عن حكومة كوارث 8 شتنبر سيؤدي إلى مزيد من فضح الهشاشة السياسية البنيوية والفقر في الخيال الذي تعانيه هذه الحكومة”.
ليخلص بالقول “من أين جاءت هذه الحكومة بكل هذه الجرأة لتقول لقد نجحنا في تعميم الحماية الاجتماعية ” ؟”.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
