أكد عبد العلي حامي الدين، الأستاذ الجامعي وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن مسؤولية المواطنين كبيرة جدا في اختيار من يصل للبرلمان ويشكل الحكومة، وذلك عبر الانتخابات، مشددا أن الحكومة الفاسدة تصل بفضل الأعيان والعزوف عن المشاركة الانتخابية.
ونبه حامي الدين خلال حلوله ضيفا على برنامج “بدون قيود” على موقع لوسيت إنفو، أن مواجهة هذا يستوجب من عموم المواطنين وخاصة الشباب التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة في التصويت بكثافة، معتبرا أن “كل أدوات الضبط تفشل أمام كثافة التصويت الانتخابي”.
“لا أرى حزبا بديلا لتصدر الانتخابات المقبلة غير العدالة والتنمية”، يقول عضو الأمانة العامة لحزب “المصباح”، مستدركا، هذا إن تم إجراؤها بشروط تضمن النزاهة والشفافية.
وأوضح حامي الدين أن انتخابات 2026 تأتي في ظرف خاص أو استثنائي، خاصة وأننا في نعيش في ظل احتقان مجتمعي وأيضا في ظل ما تابعناه من حراك جيل زيد، وهو جيل سينضج بشكل أكبر في 2030، ولذلك نحن بحاجة إلى حكومة سياسية، لها القدرة على التواصل مع المواطنين.
وزاد، وأيضا لأن المشاكل العامة لا تُحل جميعا بالمال، بل لابد من السياسة، والأخيرة مرتبطة بالمصداقية والثقة واختيار المواطنين، مما يبين خطورة مخرجات الانتخابات المقبلة.
جيل زيد
من جانب آخر، ذكر حامي الدين أن موضوع جيل زيد يرتبط بالعملية السياسية برمتها، وله تطلعات وأحلام وآمال، ويرى التناقض بين إمكانية تنظيم كأس العالم وكأس إفريقيا وتوفير إمكانيات ذلك وبين تراجعات كبيرة في خدمات الصحة والتعليم وارتفاع البطالة وغيرها.
وشدد الأستاذ الجامعي أن دينامية جيل زيد نبهت إلى ما يجري من اختلالات، دون أن تقدم الحكومة لهم أي جواب، فضلا أن ما لم يتم تحقيقه في أربع سنوات لن يتحقق في عام واحد، معبرا عن أمله أن يكون المستقبل أفضل بالنسبة لجميع المغاربة.
أسطوانة التراكمات
وبخصوص حديث الحكومة الحالية عن تراكمات الحكومات السابقة وخاصة السابقتين، فشدد حامي الدين أن هذا الكلام هو دليل ضعف.
وزاد، كما يجب أن ننبه إلى أن الحكومة لم تنفذ أي شيء في تعاقدها مع البرلمان والشعب، مشددا أن عدم التزامها لا يرتبط بالتراكمات السابقة، بل دليل الفشل والعجز، وما تقوله الحكومة في هذا المستوى غير مقبول من الناحية السياسية.
وأوضح حامي الدين أن الشباب لديهم الوقت لمعرفة الفرق بين الأحزاب السياسية، لأن من الأخيرة من حافظ على نظافة يده وعلى استقلالية قراره، ومنها حزب العدالة والتنمية، وهنا لا ننسى الدور الذي قام به على يد الأستاذ عبد الإله ابن كيران في مصالحة المواطنين مع السياسة إبان حكومة العدالة والتنمية الأولى.
ولذلك، اعتبر المتحدث ذاته أن الإحباط الحالي للشباب مع العمل السياسي هو تراكم للعديد من الخيبات، ومنها ما وقع خلال “البلوكاج” الذي أعقب انتخابات 2016.
النزاهة والفساد
وبخصوص موضوع الفساد، قال حامي الدين إن حزب العدالة والتنمية لديه “صفر” متابعة في قضايا فساد وتبذير أموال عمومية أو أشياء أخرى مشبوهة، في حين أن الحزب الأول في المتابعات هو التجمع الوطني للأحرار يليه حزب الأصالة والمعاصرة ثم الاستقلال، أي التحالف الحكومي الحالي.
وشدد حامي الدين أن النزاهة في العمل السياسي ليست بالأمر السهل، وعلى المواطنين الانتباه لهذا.
في السياق، ذكر عضو أمانة “المصباح” أنه ينبغي محاربة الفساد الانتخابي بالقانون بما لا يتعارض مع الدستور والمبادئ الكبرى للحقوق والحريات.
المشاركة الشبابية
قال حامي الدين إن مشكل مشاركة الشباب مرتبط بالثقة في العملية السياسية وبمصداقية احترام الاختيار الديمقراطي، موضحا أنه يمكن أن يصل الشباب إلى البرلمان ثم يبيع صوته لجهة فاسدة، فأين المشكل وكيف الحل؟
يجيب حامي الدين بقوله إن لقضية هي ضرورة دعم المشاريع السياسية والإصلاحية الكبرى، وهي التي تتبناها الأحزاب، منبها إلى أن البرلماني لا يخدم دائرة أو مجالا محليا، بل يقوم أساسا بعمل وطني كبير في التشريع ومراقبة الحكومة وأيضا العمل الدبلوماسي.
ونبه إلى أن الإشكال اليوم ليس في التشبيب أو وصول الشباب إلى البرلمان، بل في دمج الشباب في الأحزاب ودعم وتشجيع الشباب للمشاركة الانتخابية عبر الأحزاب السياسية، مشددا أن حزب “المصباح” ضد تبسيط القضايا المعقدة، لأنه يخلق الإحباط لدى المواطنين.
وخلص حامي الدين إلى أن المواطنين لو شاركوا في الانتخابات وصوتوا فيها بكثافة لما وصل مثل عزيز أخنوش إلى رئاسة الحكومة، مما يعني أنه يجب أن يكون لنا تصويت سياسي من لدن المواطنين لإحداث التغيير المنشود.
