قالت سعاد بولعيش، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، إن الأحزاب المغربية اليوم تشبه طيراً قُصّت أجنحته، ثم طُلب منه أن يطير، يُراد لها أن تُحلّق في سماء الديمقراطية، لكنها مثقلة بقيود التحكم، ومحاصَرة بترسانة من القوانين والتعليمات، ومُكبّلة بثقافة الريع والولاءات.
وأضافت بولعيش في تدوينة نشرتها عبر فيسبوك، كيف يمكن لحزبٍ بلا إرادة حرة، وبلا فضاء سياسي نقي، أن يُعبّر عن نبض الشارع أو يصوغ البديل؟
وشددت الكاتبة الإقليمية لحزب “المصباح” بفحص أنجرة، أن أزمة الأحزاب ليست في ضعفها التنظيمي فقط، بل في فقدانها لروح المبادرة والاستقلال، بعدما تحوّلت من مؤسسات وساطة بين المجتمع والدولة إلى مجرد واجهات تُستدعى عند الحاجة الانتخابية.
واسترسلت، هكذا أُريد للمشهد الحزبي أن يبدو متحركاً في الشكل، لكنه جامد في الجوهر، طائراً بلا أجنحة في فضاء مغلق، ونتيجة هذا الواقع المُقيّد، تآكلت الثقة الشعبية في الأحزاب، وانكمش الإقبال على المشاركة السياسية إلى حدود مقلقة.
وقالت بولعيش، إنه حين يشعر المواطن أن القرار يُصاغ خارج المؤسسات الحزبية، وأن الوجوه تتكرر والبرامج تُعاد بصياغات جديدة، يفقد الإيمان بجدوى المشاركة، منبهة إلى أن الأحزاب لم تعد تُقنع الناس بخطابها، لأنها فقدت دورها الطبيعي كوسيط بين الدولة والمجتمع، وتحولت إلى صدى للسلطة بدل أن تكون صوت المواطن.
وفي غياب حوار سياسي حقيقي ومجال تنافسي نزيه، تردف عضو برلمان “المصباح”، صار المشهد الحزبي ساحة شكلية لتدبير التوازنات لا فضاءً لصناعة القرار.
وشددت أن استعادة الثقة لن تتم بخطابات موسمية أو بشعارات حول “الجيل الجديد من الأحزاب”، بل بإعادة الاعتبار للفعل السياسي الحر، وللأحزاب كمدارس للتكوين والجرأة والمسؤولية.
وأردفت، كما أن إعادة الثقة في العمل الحزبي ليست ترفاً سياسياً، بل شرطاً لقيام ديمقراطية حقيقية. فالمغرب في حاجة إلى أحزاب تملك الشجاعة لتجديد نخبها، وتحرير قرارها، واستعادة وظيفتها التأطيرية، لا إلى كيانات تُدار بالتحكم أو تنتظر الإشارات من فوق.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
