الصمدي يحذر من تَحول التكوين الجامعي المؤدى عنه إلى ريع ويدعو لضمانات قانونية ومالية وبيداغوجية صارمة
تعج مواقع التواصل الاجتماعي بأخبار مسارعة العديد من الجامعات والمؤسسات الجامعية العمومية لفتح تكوينات مؤدى عنها بمبالغ مالية مختلفة في ما يعرف بالزمن الميسر لفائدة الراغبين في ذلك خاصة من الموظفين وربما مستقبلا من الطلبة القادرين على الأداء، وذلك استنادا إلى دفاتر الضوابط البيداغوجية الجديدة المصادق عليها من طرف الوزارة الوصية هذه السنة، وفي سياق فتح المجال أمام الجامعات العمومية لتنويع مصادر تمويلها، وذلك قبل المصادقة النهائية على مشروع القانون المنظم للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، الذي يوجد في البرلمان.
ومعلوم أنه إذا لم يتم إحاطة الدراسة الجامعية في هذا التوقيت الميسر بالأداء في أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه بضمانات قانونية ومالية وبيداغوجية صارمة، فيمكن أن تتحول بعض هذه التكوينات إلى ريع ينتهي بالضرورة بالنجاح دون إمكانية الرسوب، ومن ثم الحصول على الشهادات الجامعية المعترف بها بغض النظر عن المستوى العلمي والبيداغوجي المطلوب.
وقد تأخذ هذه التكوينات بالتدريج مكانها في الغلاف الزمني للأساتذة على حساب التكوينات المجانية التي قد لا تفتح بالشكل الكافي في وجه الطلبة
لهذا السبب كنت قد رفضت التأشير على طلب جامعة محمد الخامس سنة 2017 إلى حين مراجعة القانون 00-01 وتوفير هذه الضمانات وتحديد المسؤوليات، ودراسة الأثر على التكوينات العادية المجانية التي توفرها الجامعة للطلبة وعدم تأثرها على مستوى الكم والكيف، وكذا على العلاقة بالتكوينات المفتوحة في مؤسسات التعليم العالي الخاص المعترف بها وكذا المؤسسات الشريكة.
وقد وصل النزاع في هذا الملف كما هو معلوم بين الجامعة والطلبة الموظفين إلى القضاء. وبناء عليه ينبغي في تقديري أن تتريث الوزارة الوصية في التأشير على هذه التكوينات المقترحة من الجامعات إلى حين المصادقة على القانون ودخوله حيز التنفيذ، لتكون مناقشته فرصة ومناسبة لتدقيق النظر في هذا الموضوع بعمق قبل أي تأشير على فتح أي مسلك من هذه المسالك حفاظا على توازن منظومة التعليم العالي وصونا لها من أي ارتباك محتمل هي في غنى عنه.
