بيبوط: قرار مجلس الأمن يحمل تحديات كبيرة على النُخب.. والرهان الآن على مواصلة الإصلاحات لتحقيق ديمقراطية كاملة

أكد دداي بيبوط، الباحث الأكاديمي في التاريخ المعاصر والكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء، أنه لابد من أن نهنئ ملكنا والشعب المغربي قاطبة بقرار مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء 2797، والذي أنصف المغرب وحقوقه التاريخية.
وشدد بيبوط في تصريح للموقع أن القرار أنه لم يأت عبثا، بل بفعل جهود حثيثة وطويلة الأمد قادها الملك محمد السادس ومن بعده الدبلوماسية المغربية لإقناع المنتظم الدولي والدول الكبرى بشرعية المطالب الترابية للمملكة المغربية في الصحراء وكون المشكل مفتعل من ألف إلى يائه.
وأضاف، من المعلوم أن قضية الصحراء كانت وما تزال قضية استكمال وحدة ترابية لبلد عريق قسمت أراضيه إلى ثغور وجيوب من قِبل قوتين استعماريتين منذ مدد متفاوتة، وظل المغرب وفيا لمبدأ استرجاع كل ثغر أو جيب بتوقيع الاتفاقيات الثنائية مع الدولة المستعمرة.
وأشار بيبوط إلى أنه لم يتم استبدال هذا النهج إلا في الحالتين الفرديتين (إفني والصحراء) مع إسبانيا بعد استنفاد الحلول الودية، فتقدم للأمم المتحدة في نونبر 1960 خلال المناقشات التي دارت في الجمعية العامة حينها بالرغبة في استرجاع جميع أراضيه وثغوره المحتلة بما فيها سبتة ومليلية، مستلهما روح الفقرة السادسة للقرار آنف الذكر، التي تنص على استقلال المناطق مع الحفاظ على الوحدة الترابية للدول، وقد تأتى له ذلك مع جيب إفني يونيو 1969 بعد مفاوضات ثنائية بين الطرفين.
وبعد صدور القرار 1514 الخاص بتمتيع الشعوب المستعمرة والتي ليس لها حكم ذاتي باستقلالها، يوضح ببيوط، دافع المغرب بشدة عن تقرير مصير إقليمي سيدي افني والصحراء وضرورة استقلالهما عن إسبانيا.
وأردف، وبالتالي فإقليم الصحراء يسري عليه ما يسري على جيب إفني من الناحية القانونية والتدبير الأممي، ولو كانت الأمور مرت بسلاسة حينها لو لم يتدخل بعض الفاعلين الجدد لم يكونوا حينها في الملف.
وأبرز بيبوط إلى أن أن الرؤية المغربية في استكمال الوحدة الترابية ظلت وفية لمنهجيتها ومطالبها دون أي تلون أو تمييع، حيث بقيت شروط تنظيم الاستفتاء كما قدمها المرحوم محمد الشرقاوي أمام الجمعية العامة في أكتوبر 1966 ثابتة بالنسبة للمغرب، ينفذ بتوفرها ويرفض بانعدامها، كما ظل المغرب وفيا لمنطق وحدة الدول كما جاء بها القرار الأممي لعام 1514 المتسم بمنسوب عال لمناهضة الاستعمار ورفض أي إمكانية للعودة إليه بثوب جديد.
واعتبر الكاتب الجهوي أن التصويت على هذا القرار هو عودة للشرعية الأممية كما انبلجت منتصف الستينيات، وهو ما يؤكد أن هدر كل هذا الزمن لم يكن ليحصل لولا افتعال المشاكل من قبل لاعبين جدد ظهروا على مسرح الأحداث بعد خروج إسبانيا الطرف المعني بتصفية الاستعمار في نونبر 1975.
ولمزيد من المعلومات، يتابع الباحث الأكاديمي، فإن القرار 1514 يتضمن ثلاثة طرق لتصفية الاستعمار وتقرير المصير؛ وهي الاستقلال وتكوين دولة ذات سيادة، والدخول الحر في اتحاد أو رابطة مع دولة مستقلة، والاندماج مع دولة ذات سيادة. في حين ضل تأويل الدول المعادية لحق المغرب في صحرائه لهذا القرار مقتصرا على النقطة الأولى.
وخلص إلى أن القرار وتداعياته المنتظرة ترفع الرهان على المغرب كبلد مستقر وصاعد وضامن لحريات وحقوق كل مواطنيه أيا كانت أصولهم أو أعراقهم أو مناطقهم، لكن في الآن ذاته يحمل تحديات كبيرة بالنسبة لنخب الحكم المغربية في ضرورة دمقرطة البلد، ومواصلة الإصلاحات الضرورية لتحقيق ديمقراطية كاملة مكتملة الأركان كما هي لدى الدول المتقدمة دون التفريط في ثوابته الدينية والهوياتية.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.