نعيمة بويغرومني
في مشهدٍ صادمٍ ومؤلمٍ لكل مغربي، التقطت عدسات الكاميرات وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مشهداً تُظهر فيه رئيس الحكومة عزيز أخنوش وهو يطوي العلم الوطني ويضعه تحت مقعده أثناء الجلسة.
قد يراه البعض تصرفاً عفوياً، لكنه في ميزان الوطنية إساءةٌ بالغة لرمزٍ مقدّس، هو خلاصةُ التاريخ والسيادة والانتماء.
العلم ليس قطعة قماش تُطوى، بل هو ذاكرة وطنٍ كاملة، نُسجت خيوطه من دماء الشهداء وعرق الأجداد، ومن كرامة كل مغربي حرّ.
وعليه، ليعلم السي أخنوش أنّه حين يُهين العلم، فإن الجرح يصيب في العمق معنى المواطنة نفسها.
صحيح، ليس مؤلماً أن يخطئ إنسان، ولكن المؤلم أن يخطئ من يُفترض أنه رمزٌ للدولة وواجهةٌ لحكومتها. فالمسؤول حين يجلس فوق العلم، لا يطوي ثوبه فحسب، بل يطوي معه رمزية الانتماء واحترام الوطن الذي أقسم على خدمته.
أتذكر هنا موقفاً من أقصى الشرق… الرئيس التركي رجب طيب أردوغان – وقد سبقتني للمقارنة مواقع التواصل الاجتماعي، بالصورة لا بالكلمة– ففي لقاءٍ رسميٍّ كبير، حيث الأعلام مصطفة على الأرض، تقدّم أردوغان بنفسه، التقط علم بلاده برفق، قبّله، وطواه بعناية ووضعه في جيبه، كما لو أنه يضع تركيا بين أضلعه.
ذاك هو الفارق بين قائد يستشعر معنى الرموز، وآخرٍ يتعامل معها بخفة لا تليق حتى بالمبتدئين في دروس الوطنية.
فشتّان بين من يرى في العلم هويةً تُصان، وبين من يراه زينةً تُلقى متى شاء المزاج.
إن العلم الوطني المغربي يا سادة هو كرامةٌ مشتركة، لا تخص حزباً ولا حكومةً، بل هي عهدُ أمةٍ بأكملها مع تاريخها.
وعليه، إننا إذ نشجب هذا التصرف المشين…. ، نذكّر بأنّ رموز الوطن خطوطٌ حمراء لا تُمسّ، وأنّ من جلس على العلم جلس على مشاعر الملايين ممن يرفعونه في كل مناسبة بفخرٍ ودموع.
وليعلم السيد رئيس الحكومة أن العلم المغربي لا يُطوى… لأنه حين يُطوى، يُطوى معه جزءٌ من الوطن، وجزءٌ من الكرامة التي لا تقبل المساومة.
وفي ختام هذا المقال ، نوجّه رسالة صارمة لكل من يهمه الأمر: احترام العلم ليس مجرد طقس بروتوكولي، بل واجب وطني وأخلاقي يترسخ في وجدان كل مغربي.
وكل تصرف يقلل من قيمة العلم هو تصرف يسيء لوطننا الضارب في عمق التاريخ “المغرب” قبل أن يسيء للفرد.
.و بالتبع، فهو يتنكر لدماء الشهداء التس سالت بلاعدد، وجهود الأجداد التي حملت هذا الوطن مرات ومرات بلا كلل في القلب كما العقل.
فلتكن هذه الواقعة تذكيراً لكل مسؤول: أن يحمل الوطن في قلبه قبل أن يحمل أي ملف أو منصب، وأن العلم المغربي لا يُطوى… لأن الوطن لا يُطوى، ومن يستهين به يخاطر بخزي لا يغتفر في تاريخ الأمة.
و لله ذر صاحب النشيد الذي حفظناه بقلوبنا ورددناه بعقيرة مبحوحة ونحن بعد صغارا:”عليك مني السلام، يا أرض أجدادي
ففيك طاب المقام، وزاغ إنشادي…. ”
وبكلمة، سلام عليك ياوطني!
سلام ،فعلى أرضك ما يستحق البذل !
