أيت شعيب: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية “ليس فقط خيارا تفاوضيا” بل مرجعية قانونية ونهائية لحل هذا النزاع المفتعل
أكد عبد الله أيت شعيب، النائب البرلماني السابق عن العدالة والتنمية، أن القرار الأممي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 يمثل نقطة تحول مفصلية في مسار قضية الصحراء المغربية.
وأضاف أيت شعيب في مقال نشره عبر حسابه على فيسبوك، اليوم الثلاثاء، أن مجلس الأمن، أدرج، ولأول مرة بهذا الوضوح، مبادرة “الحكم الذاتي” تحت السيادة المغربية كمرجعٍ واقعي وحيد، مكررًا الإشارة إليها ست مرات كاملة، منها مرتين مقترنتين صراحة بعبارة “تحت السيادة المغربية”.
وشدد البرلماني السابق أن هذا التكرار ليس تفصيلًا لغويًا، بل اعتراف سياسي وقانوني بأن “الحل المستدام لا يمكن أن يُبنى إلا داخل السيادة المغربية الكاملة، وأن ساكنة الصحراء ليست كيانًا منفصلًا عن الوطن الأم، بل مكوّنًا أصيلًا من نسيج الدولة المغربية”.
ومن هذا المنطلق الواقعي، يقول الفاعل السياسي، أرى أن على الدبلوماسية المغربية أن ترتقي بهذه اللحظة التاريخية إلى مستوى المبادرة، وأن تتقدم رسميًا بمذكرة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة من أجل إعادة تصحيح المسار الأممي الذي ظل، لعقود، حبيسًا لمفاهيم مغلوطة واصطلاحات متجاوزة.
وأضاف، وذلك بالتعجيل بالإدلاء بعدد من المقترحات العملية لإعادة تصحيح المسار الأممي، ومنها “تصحيح الخلل التمثيلي في مسار المفاوضات الأممية: من يُمثل فعلاً الصحراويين؟”.
وأردف، رغم أن القرار الأممي الأخير حول قضية الصحراء المغربية ما زال يعتبر جبهة البوليساريو الطرف الثاني في المفاوضات التي دعا إليها مجلس الأمن، فإن هذا الموقف الأممي، وإن بدا استمرارًا لنهج سابق، يعكس في جوهره أحد أكبر الاختلالات السياسية التي ينبغي تصحيحها دون إبطاء.
وتابع، ذلك أن الواقع الميداني والسكاني والسياسي يبرهن بوضوح على أن جبهة البوليساريو لا تمثل سوى أقلية ضئيلة من أبناء الصحراء المغربية، بينما الغالبية الساحقة من الصحراويين اختارت، بحرية ووعي وكرامة، الانخراط في التنمية الوطنية، والمشاركة في المؤسسات المنتخبة، والعيش في ظل السيادة المغربية.
ومن هنا، يقول أيت شعيب، فإن استمرار المنتظم الدولي في التعامل مع البوليساريو باعتبارها الممثل الوحيد للصحراويين هو ظلم في حق المغرب وخطأ دبلوماسي جسيم، يُكرّس إقصاء الأغلبية الشرعية ويُبقي على الوهم التفاوضي مع كيان لا يمتلك لا الشرعية الشعبية ولا المرجعية القانونية.
“إن المغرب، وهو يدخل اليوم مرحلة ما بعد القرار الأممي وما بعد الخطاب الملكي السامي، مدعوٌّ إلى تبنّي موقف حازم في الدفاع عن التمثيلية الحقيقية للصحراويين الوحدويين”، يردف البرلماني السابق، مسترسلا، وذلك من خلال “مطالبة الأمم المتحدة بإدماج الصحراويين الوحدويين، الذين يعيشون في الأقاليم الجنوبية ويمارسون حقهم الطبيعي في المواطنة الكاملة، كطرف فاعل ومستقل في أي مفاوضات مستقبلية”.
وأضاف، وأيضا عبر “فرض مراجعة هيكلة جبهة البوليساريو، بتخليصها من العناصر الدخيلة والمرتزقة الذين جُلبوا من بلدان إفريقية وأجنبية منذ سنة 1975، ولا صلة لهم بأرض الصحراء ولا بتاريخها ولا بسكانها، مع ضرورة إجراء إحصاء شامل في مخيمات تيندوف”.
وشدد أيت شعيب أنه من غير المعقول أن تستمر المفاوضات حول مستقبل الصحراء بين دولة ذات سيادة تمارس سلطتها فعليًا على الأرض، وبين كيانٍ وُلد في أحضان مخيمات معزولة، لا يجمع بين أفراده سوى منطق الانفصال والمصالح الضيقة.
واعتبر أن الحل العادل والدائم، كما أكد القرار الأممي نفسه، يجب أن يكون داخل السيادة المغربية. ومن ثَمّ، فإن سكان الصحراء — بمن فيهم من وُجدوا في المخيمات بعد سنة 1975 — يُعدّون قانونيًا ووطنيًا مغاربة كاملي الانتماء والحقوق، ولا يمكن اعتبارهم “طرفًا خارجيًا” في قضية هي في الأصل قضيتهم الوطنية المشتركة.
ومن المقترحات أيضا، وفق أيت شعيب، نفي صفة “الشعب” عن سكان الصحراء، وذلك باعتبارهم جزءًا أصيلًا من الشعب المغربي الواحد، تجمعهم بالدولة المغربية روابط البيعة التاريخية، والانتماء الوطني، والولاء الشرعي للعرش العلوي، منذ قرون طويلة قبل الاستعمار. والقرار الأممي هذا أقر ضمنيا بهذه الحقيقة حين شدد على أن يكون أي حل تحت السيادة المغربية.
ومن ذلك أيضا، نفي صفة “الممثل الشرعي والوحيد” عن جبهة البوليساريو، لأنها لا تمثل إلا أقلية محدودة تُحتجز قسرًا في ظروف لا إنسانية داخل مخيمات تندوف، بينما يعيش أكثر من 90٪ من أبناء الصحراء داخل وطنهم، مندمجين في مؤسسات الدولة، ومشاركين في الحياة السياسية، بل ومنتخبين ديمقراطيًا في المجالس المحلية والجهوية والبرلمانية.
وشدد أيت شعيب على ضرورة المطالبة بإجراء إحصاء رسمي وشفاف لسكان مخيمات تندوف من طرف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تحت إشراف الأمم المتحدة، لتحديد العدد الحقيقي للصحراويين المغاربة، وتمييزهم عن المرتزقة والمهاجرين غير الشرعيين الذين جُلِبوا من دول أخرى منذ سنة 1975 واستُعملوا كأداة ديمغرافية وسياسية.
ودعا كذلك إلى “تحميل الجزائر المسؤولية القانونية والإنسانية الكاملة عن استمرار هذا الوضع اللاإنساني، بصفتها الدولة المضيفة والمتحكمة الفعلية في الجبهة، والمسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان وحرمان المحتجزين من حرية الحركة والتعبير والعودة إلى وطنهم المغرب”.
واعتبر أيت شعيب أنه من الضروري دعوة المنتظم الدولي إلى الحسم في مسألة التمثيلية، قائلا إنه إذا كان ثمة من يدّعي أن جبهة البوليساريو تمثل الصحراويين، فليقدّم الأدلة الملموسة والمعايير القانونية التي تُثبت ذلك. وإلا، فالأصل الذي لا يقبل الجدل هو أن الصحراء جزء لا يتجزأ من التراب المغربي، وأن سكانها جزء لا ينفصل من الشعب المغربي الواحد.
وطالب بتصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم مسلح إرهابي يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، نظرًا لارتباطها الوثيق بشبكات التهريب والإرهاب في منطقة الساحل والصحراء، وتورط عناصرها في أنشطة مشبوهة موثقة في تقارير أممية واستخباراتية متعددة.
ونبه أيت شعيب إلى أن هذه الخطوات ليست تصعيدًا، بل تصحيحٌ للمفاهيم وتوضيحٌ للحقائق، حتى يُبنى المسار الأممي على أسس واقعية لا على مغالطات سياسية.
وشدد أنه من غير المقبول أن يستمر التعاطي مع قضيةٍ تم حسمها ميدانيًا وسياسيًا وتنمويًا منذ عقود داخل المغرب، وكأنها ما تزال موضوع نزاع بين “شعبين”، بينما الواقع والشرعية والتاريخ كلها تؤكد أن هناك شعبًا مغربيًا واحدًا على أرضٍ مغربية واحدة.
وقال البرلماني والمنتخب الجماعي السابق إن هذا النداء ليس موجّهًا فقط إلى الدبلوماسية المغربية، بل أيضًا إلى ضمير المجتمع الدولي الذي آن له أن يصحّح بوصلته، ذلك أن الصحراويين الحقيقيين يعيشون في وطنهم، لا في المخيمات، ويشاركون في بناء مستقبلهم تحت راية المغرب.
وذكر أنه آن الأوان أن تُسمَع أصوات الأغلبية الصامتة، وأن تتوقف الأمم المتحدة عن مخاطبة أقلية لا تمثل إلا نفسها، لأن الحق لا يُقاس بضجيج المخيمات، بل بوزن الوطن الذي يحتضن أبناءه جميعًا.
وخلص أيت شعيب إلى أن التاريخ لا ينتظر المترددين، والمغرب اليوم في موقع قوة ومصداقية، ولذلك يجب أن يُستثمر لترسيخ هذا التحول الأممي، وجعل “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية” ليس فقط خيارًا تفاوضيًا، بل مرجعية قانونية ونهائية لحل هذا النزاع المفتعل.
