الأمانة العامة لحزب “المصباح” تصدر بلاغا بمواقفها وقراراتها على إثر لقائها السنوي بمراكش أيام 31 أكتوبر و1 و2 نونبر2025

حزب العدالة والتنمية

الأمانة العامة

 

بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلاغ

انعقد بعون الله وحسن توفيقه، برئاسة الأخ الأمين العام الأستاذ عبد الاله ابن كيران وبحضور أعضاء الأمانة العامة، اللقاء السنوي للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، بمدينة مراكش، أيام الجمعة والسبت والأحد 8 و9 و10 جمادى الأولى 1447هـ الموافق ل 31 أكتوبر و1 و2 نونبر 2025. وقد حددت الأمانة العامة لهذا اللقاء السنوي أهدافا عدة تمثلت أساسا في تملك وتحويل أولويات الأطروحة السياسية التي صادق عليها المؤتمر الوطني التاسع للحزب تحت عنوان “ترسيخ مصداقية الاختيار الديمقراطي وكرامة المواطن” إلى خارطة الـطريق لعمل الحزب مركزيا ومجاليا؛ والتحضير الجيد للاستحقاقات الانتخابية القادمة؛ والرفع من الفعالية المؤسساتية والانسجام وتجويد العمل الجماعي.

وبعد الافتتاح بالقرآن الكريم، قدم الأخ الأمين العام كلمة توجيهية ركز فيها بالأساس على الأهمية البالغة لتشبع وتشبت قيادة ومناضلي الحزب بالمرجعية الإسلامية إيمانا وعلما وعملا، وعلى واجب الاجتهاد الدائم في تمثلهم الحقيقي لها في شأنهم الخاص وخلال مساهمتهم في الشأن العام بما ينفعهم وينجيهم دنيا وأخرى وينفع بهم وطنهم وأمتهم ومواطنيهم.

وقد تزامنت بداية هذا اللقاء مساء يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025 مع جلسة مجلس الأمن حول ملف الصحراء المغربية، حيث تابعت الأمانة العامة باهتمام كبير وتلقت بارتياح بالغ تصويت المجلس الأممي على القرار الداعم للمقترح المغربي للحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية تحت السيادة المغربية كحل سياسي نهائي لملف الصحراء المغربية.

وفي أجواء وطنية مفعمة بالفخر والاعتزاز تابعت الأمانة العامة مباشرة الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس حفظه الله بهذه المناسبة ليلة الجمعة. وبُثَّتْ كلمة الأخ الأمين العام وأصدرت الأمانة العامة في حينه بيانا تهنئ فيه بحرارة جلالة الملك وعموم الشعب المغربي، وتشكر كل من ساهم تحت قيادة جلالته في هذا الإنجاز الوطني التاريخي، وتدعو بكل أخوة كل الأطراف سواء إخواننا في مخيمات تندوف أو أشقاؤنا في الجزائر إلى اغتنام هذه الفرصة التاريخية للمِّ الشمل وترسيخ الوحدة الوطنية والمغاربية، والتوجه نحو المستقبل لبناء الصَّرح المغاربي المنشود بما ينفع المنطقة المغاربية وشعوبها ويحقق لها التنمية المستدامة والأمن والاستقرار.

وعلى إثر ذلك، تواصلت أشغال اللقاء السنوي وفق البرنامج المحدد وذلك بتقديم مجموعة من العروض والتي تبعتها مناقشة مستفيضة وعميقة من طرف أعضاء الأمانة العامة. ويتعلق الأمر بالمحاور والعروض التالية:

المحور الأول- حول النقاش السياسي العام: وتضمن عرضا حول أولويات واستحقاقات الأطروحة السياسية للحزب؛ وأربعة عروض حول اللحظة السياسية الدَّولية والوطنية، في إطار إعداد التقرير السياسي الذي سترفعه الأمانة العامة للدورة العادية للمجلس الوطني. ويتعلق الأمر بالعروض التالية: العرض الأول حول التحولات الدولية ومستجدات القضية الوطنية؛ العرض الثاني حول تطورات الحراك الشبابي حقوقيا وسياسيا؛ العرض الثالث حول المستجدات السياسية الوطنية ودينامية الحزب؛ والعرض الرابع حول قراءة في توجهات وإجراءات مشروع قانون المالية لسنة 2026.

المحور الثاني- حول التحضير للانتخابات التشريعية لسنة 2026: وتضمن قراءة في أهم مستجدات مشاريع القوانين المتعلقة بالانتخابات التشريعية ويتعلق الأمر بمشروع قانون تنظيمي متعلق بمجلس النواب، ومشروع قانون تنظيمي متعلق بالأحزاب السياسية، ومشروع قانون متعلق باللوائح الانتخابية العامة؛ وعرضا حول خارطة الطريق وبرنامج عمل الحزب الخاص بورش الانتخابات التشريعية.

المحور الثالث- وتضمن عرضا حول منهجية اشتغال الأمانة العامة ومقترح اللجان السياسية واللجان الوظيفية المركزية للحزب.

المحور الرابع- وتضمن عرضا حول التوجهات العامة لمشروع برنامج العمل السنوي للحزب وبرنامج التأطير السياسي الداخلي والخارجي والأيام الدراسية والندوات الصحفية…

 

وتتلخص أهم مواقف وقرارات الأمانة العامة فيما يلي:

1. بخصوص مستجدات قضيتنا الوطنية الأولى وقضايا أمتنا:

    • تجدد الأمانة العامة اعتزازها بالمنعطف التاريخي الذي حققته بلادنا في ملف وحدتنا الترابية من خلال تكريس المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل نهائي لملف الصحراء المغربية، وإشادتها بالدور الأساسي لجلالة الملك حفظه الله من خلال عمله الدؤوب ومواقفه الحازمة، وتدخله المباشر لحسم التصويت لصالح هذا القرار، ودعوتها الجميع إلى التعبئة الوطنية والانخراط في المقاربة الملكية الأخوية الراقية لجلالة الملك حفظه الله في التعامل مع إخواننا في تندوف وأشقائنا في الجزائر لمعالجة هذا الملف وتجنب كل ما من شأنه أن يذكي النزاع والفرقة.
    • تؤكد الأمانة العامة أن هذا الإنجاز التاريخي في ملف وحدتنا الترابية والذي يعود الفضل فيه بعد الله عز وجل، ثم للجهود السياسية والتنموية والديبلوماسية التي قادها جلالة الملك حفظه الله في ظل التعبئة والإجماع الوطنيين، ثم للصورة التي رسختها بلادنا على المستوى الديمقراطي والحقوقي والتنموي، يتطلب تسريع وتيرة تعميق وترسيخ مصداقية وجدية الاختيار الديمقراطي، وتعميق مسار الجهوية المتقدمة والتدبير الحر للشأن الترابي، وترسيخ الحقوق والحريات الدستورية، وتعزيز التنمية البشرية والترابية والعدالة الاجتماعية والمجالية، بما يُمَكِّن من تعزيز مكانة المغرب الصاعد ديمقراطيا وحقوقيا وتنمويا، بإرادة سياسية قوية ودون تردد أو انتظار.
    • تجدد الأمانة العامة تحيتها للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، وتستنكر بشدة الصمت الدولي على الخروقات الصهيونية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار تحت ذرائع وهمية ومفتعلة، وتدعو في هذا الصدد الدول العربية والإسلامية إلى التدخل ومتابعة تنفيذ هذا الاتفاق والمبادرة إلى الإغاثة وإعادة الإعمار لتثبيت الفلسطينيين في أرضهم وقطع الطريق على المخططات الاستعمارية للعدو الصهيوني، كما تدعو عموم الشعب المغربي إلى مواصلة الدعم وعدم التوقف عن تنظيم الفعاليات الشعبية الداعمة لإخواننا في فلسطين، وفضح الأساليب الماكرة للاحتلال ومساعيه الخبيثة لمواصلة مخططه الإرهابي والاستعماري في التقتيل والتجويع والاحتلال، والتصدي لكل أساليب الاختراق الصهيوني لبلادنا ولأمتنا.
    • تستنكر الأمانة العامة بقوة المجازر الوحشية التي ارتكبتها قوات متمردة في حق سكان إقليم الفاشر بالسودان الشقيق، وتدعو مختلف الفرقاء في السودان إلى وقف القتال الذي يذهب ضحيته الشعب السوداني الشقيق ويهدد الوحدة الوطنية وسيادة السودان على أرضه، وتدعو الدول والمنظمات العربية والإسلامية إلى التدخل العاجل لإغاثتهم ووقف ما يتعرض له السودانيون من تقتيل وتجويع وانتهاك لكل الحقوق، والعمل على صون وحدة السودان واستقلالها وسيادتها، الذي هو جزء لا يتجزأ من وحدة واستقلال وسيادة الأمة العربية والإسلامية.

2. بخصوص تطورات الحراك الشبابي حقوقيا وسياسيا:

      • في الجانب السياسي، تُذَكِّرُ الأمانة العامة بأن هذه الاحتجاجات هي نتيجة طبيعية لإنكار الحكومة وتجاهلها وعدم تفاعلها مع الاختلالات التي طبعت تسييرها لعدة ملفات اقتصادية واجتماعية وشبابية، وهي الاختلالات التي ما فتئ الحزب ينبه إليها منذ انطلاق العمل الحكومي قبل أربع سنوات، وتؤكد في هذا الصدد موقفها بأن المعالجة السياسية الرشيدة لهذه الاحتجاجات لا يمكن أن تتم أو تنجح عبر اعتماد حلول غير منطقية سياسيا وديمقراطيا، وإحياء وصفات سياسية من الماضي، نحو مزيد من إضعاف الأحزاب السياسية والعمل المؤسساتي وتشتيت الحقل الحزبي والسياسي.
      • كما تؤكد -مرة أخرى- على أن السبيل السياسي والدستوري السليم والمصلحة الوطنية الفضلى لتحقيق هدف انخراط الشباب في الشأن العام وتعزيز مشاركتهم في العملية السياسية والانتخابية هو دعم ترشيحهم عبر الأحزاب السياسية، بما يدعم مؤسسات الوساطة المؤسساتية عوض إضعافها وتبخيس أدوارها الدستورية في تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية.

وفي الجانب الحقوقي، تجدد الأمانة العامة دعوتها إلى إطلاق سراح الشباب المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الشبابية الأخيرة، والذين اعتقلوا في وقفات وتظاهرات احتجاجية سلمية ولم يثبت في حقهم ارتكاب أعمال عنف أو تخريب.

3. بخصوص مشاريع القوانين المتعلقة بالانتخابات التشريعية:

    • تؤكد الأمانة العامة أنها ومع دعمها لكل المقتضيات الرامية إلى تخليق العملية الانتخابية وضمان نزاهتها ومحاربة الفساد والإفساد الانتخابي، فإنها ترفض من حيث المنطق السياسي والديمقراطي السليم والمقتضيات الدستورية مجموعة من المقتضيات التي وردت في التعديلات المقترحة على القوانين الانتخابية لكونها لا تحترم مبادئ دستورية حاكمة وقرارات مؤسسة للمحكمة الدستورية بخصوص نزاهة وشفافية الانتخابات، سواءٌ فيما تعلق بحرية التعبير وإبداء الرأي؛ أو بقرينة البراءة؛ أو باستقلالية السلطة القضائية؛ وهي بذلك تضع قيوداً غير مقبولة على التسجيل في اللوائح الانتخابية وتوسع دائرة الحرمان من الأهلية الانتخابية، وتُضيف موانع جديدة على مستوى الأهلية للترشيح، وتجرم ما يدخل في باب حرية التعبير وإبداء الرأي بخصوص سير العملية الانتخابية.
    • وفي هذا الصدد، ستصدر الأمانة العامة مذكرة تفصيلية بخصوص ملاحظاتها حول هذه المشاريع، بما يضمن تخليق العملية الانتخابية في احترام للمنطق السياسي والديمقراطي السليم، ومبادئ ومقتضيات الدستور ذات الصلة بالانتخابات وحرية التعبير، بما يسهم في إنجاح الاستحقاقات الانتخابية ويجعلها تعبيرا عن الإرادة الحرة للمواطنين ويوفر شروط انتخابات حرة ونزيهة وشفافية وديمقراطية.

4. بخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2026:

      • تنبه الأمانة العامة إلى عدم مصداقية وجدوى تسويق الحكومة في سياق مشروع قانون المالية لسنة 2026 لأولويات وعناوين وبرامج وإجراءات كبيرة؛ وأرقام فلكية؛ لا تجدُ لها طريقا للإنجاز الفعلي وأثرا مباشرا على المواطنين والمواطنات، وهو ما يتجسد بالخصوص فيما يلي:
  1. بخصوص أولوية توطيد المكتسبات الاقتصادية لتعزيز مكانة بلادنا ضمن الدول الصاعدة، تسجل الأمانة العامة الملاحظات التالية:
  • تعثر الحكومة الواضح في تنزيل القانون الإطار الجديد بمثابة ميثاق للاستثمار ، حيث لم يتم لحد الآن صرف أي دعم مالي لما مجموعه 250 مشروعا صادقت عليها تسع اجتماعات للجنة الوطنية للاستثمارات بمبلغ إجمالي يصل 414 مليار درهم، وذلك منذ دخول نظام الدعم الأساسي هذا حيز التنفيذ في مارس 2023؛ وفي ظل التأخر الكبير في إخراج القرارات التطبيقية للمرسوم المتعلق بتفعيل نظام الدعم الخاص الموجه إلى المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، بعد ما  يزيد عن 22 شهرا على انتهاء الأجل القانوني المحدد لإصدار النصوص التطبيقية الخاصة بهذا النظام؛ وكذا غياب أي إرادة لإخراج نظام الدعم الخاص بتشجيع تواجد المقاولات المغربية على الصعيد الدولي، بعد أزيد من سنتين وربع على انتهاء الأجل القانوني المحدد لإصدار النصوص التطبيقية الخاصة بهذه النظام؛
  • فشل الحكومة في ملف التشغيل واستمرار معدلات البطالة المرتفعة، وذلك في ظل تأخرها في تفعيل نظام الدعم الخاص الموجه إلى المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطةـ، بالرغم من أن خارطة الطريق الحكومية للتشغيل جعلت من هذا النظام المحور الأول والأساسي لهذه الخارطة، وبعد التوقف والتبعات السلبية للبرامج الحكومية الظرفية من مثل “أوراش” و”فرصة”، وكذا بعد إرباك الحكومة لبرامج حكومية سابقة ناجحة من مثل “انطلاقة” و”المقاول الذاتي”، واكتفاءها بتسويق نتائج البرامج الحكومية السابقة من مثل “إدماج” و”تحفيز” و”تأهيل”؛
  • مواصلة الحكومة في سياسة التشريع للريع تحت عنوان يدعي حماية المنتوج الوطني، وهو ما تجلى بوضوح في تعديلها للفصل 30 المتعلق بالمنتجات الصيدلية من المادة 4 من المشروع لتخفيض الرسوم الجمركية من 30% إلى 2,5% على لائحة طويلة من الأدوية، وذلك دون أن يرافقه قرار الحكومة بتخفيض سعر بيع هذه الأدوية للعموم بنفس نسبة التخفيض، باعتبار أن سعر الأدوية سواء المستوردة منها أو المصنعة محليا يحدد بقرار للحكومة بمقتضى الفصل 17 من القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، وأن سعر بيع الأدوية المستوردة يشمل الرسوم الجمركية كما تنص على ذلك المادة 4 من المرسوم رقم 2.13.852 المتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة ، وأن أي تخفيض من طرف الحكومة للرسوم الجمركية على الأدوية دون تخفيضها لأسعار بيعها للعموم يشكل ريعا وزيادة مباشرة في هامش ربح بعض المستوردين على حساب مصلحة المرضى، وموارد الميزانية العامة، ومصلحة تطوير الصناعة الدوائية الوطنية، وهو ما يقتضي -بقوة القانون- إما إلغاء هذا التخفيض أو إصدار قرار تخفيض أسعار بيع هذه الأدوية للعموم لتطبق بمجرد دخول قانون المالية حيز التنفيذ؛
  1. بخصوص أولوية مواصلة توطيد أسس الدولة الاجتماعية، تسجل الأمانة العامة غياب إجراءات لمعالجة بعض الإشكاليات التي طرحتها المقاربة الحكومية في تعميم التغطية الصحية، ولاسيما ما يتعلق بإقصاء ملايين المواطنين، وهو الإقصاء الذي نبه له الحزب منذ مدة، واعترف به مؤخرا رئيس الحكومة، الذي وبعد أن سبق وصرح في أكتوبر 2022 بأن الحكومة نجحت في رفع نسبة التغطية إلى 100% عاد ليصرح بأن هذه النسبة تصل اليوم إلى 88% فقط، وهو ما أكدته مذكرة تقديم مشروع قانون المالية، التي اعتبرت -ضدا على القانون الإطار- أن نظام “أمو الشامل” يشكل نظاما اختياريا، وهو ما يعارض مقتضيات القانون الإطار للحماية الاجتماعية، الذي جعل التأمين الأساسي عن المرض إجباريا وفرض تعميمه خلال سنتي 2021 و2022؛
  2. بخصوص أولوية مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى، تسجل الأمانة العامة غياب الإرادة الحقيقية للحكومة في مباشرة مجموعة من الإصلاحات الهيكلية، كما يتجلى ذلك في ملف محاربة الفساد من خلال تجاهلها لتوصيات الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وتعطيل اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، وفي غياب أي تصور أو إرادة حقيقية لإصلاح أنظمة التقاعد؛ ومدونة الشغل؛ وقانون النقابات والقانون المنظم للانتخابات المهنية؛ بالرغم من الالتزامات الموقعة في إطار الاتفاقيات الاجتماعية؛
  3. وبخصوص أولوية مواصلة الحفاظ على التوازنات المالية، تنبه الأمانة العامة الحكومة إلى خطورة الاعتماد على موارد استثنائية وغير مستدامة ونفقات متكررة وغير قابلة للمراجعة، وتسويق التحكم في عجز الميزانية ونسبة المديونية دون الانتباه إلى أن ذلك يتم عبر الاستهلاك الكلي للتطور الاستثنائي للموارد الجبائية بفضل القانون الإطار للإصلاح الجبائي بوتيرة غير مستدامة ولا تناسب نمو الاقتصاد الوطني والوعاء الضريبي، واللجوء المفرط وبمبالغ غير مسبوقة لاستدعاء حصيلة مؤسسات الاحتكار والاستغلالات والمساهمات المالية للدولة، وكذا اللجوء المفرط لموارد استثنائية وبمبالغ ضخمة برسم التمويلات المبتكرة، كل ذلك في ظل غياب أي إجراءات حقيقية لترشيد النفقات، أو اقتصاد وتوفير جزء من الموارد الجبائية الاستثنائية، كما تقتضي ذلك المصلحة العامة والحكامة المالية والميزاناتية الرشيدة.

5. بخصوص الأهمية القصوى لتملك وتنزيل الأطروحة السياسية للحزب:

    • تؤكد الأمانة العامة على الأهمية القصوى لتملك وتمثل قيادة الحزب وهيئاته وعموم مناضليه ومناضلاته للوثائق المرجعية للحزب وخاصة الورقة المذهبية “البرنامج العام”؛ والأطروحة السياسية؛ والنظام الأساسي؛ باعتبارها كلها تمثل موجهات أساسية تحدد هوية الحزب وخطه السياسي والنضالي وتؤطر عمله الحزبي ومواقفه السياسية، وهي موجهات مبنية على تكريس المرجعية الإسلامية للحزب؛ وصيانة السيادة الوطنية والدفاع عن الهوية والثوابت الجامعة للأمة المغربية؛ والنضال المتواصل لتكريس مصداقية الاختيار الديمقراطي وترسيخ كرامة المواطن والحقوق والحريات الدستورية؛ وتصحيح مسار النموذج التنموي بما يحقق العدالة الاجتماعية والمجالية؛ وصيانة استقلالية القرار الحزبي والمشاركة الإيجابية والتدافع والتعاون للمساهمة في الإصلاح.

6. بخصوص أولويات برنامج العمل السنوي للحزب:

    • وإذ تشيد الأمانة العامة بالأداء السياسي والنضالي والتواصلي المتميز للأخ الأمين العام وللأمانة العامة خلال الأربع سنوات الماضية، حيث سجلوا خلال هذه المرحلة بوطنية ومسؤولية واستباقية ومهنية مواقف شاهدة بخصوص العديد من القضايا السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية، ونبهوا للعديد من الاختلالات، وهي مواقف كان له الفضل وساهمت في تأطير النقاش العمومي والإعلامي حول السياسيات العمومية؛ وتنوه بنضالية وصمود عموم مناضلي ومناضلات الحزب وهيئاته الموازية والمجالية رغم إكراهات وصعوبات النضال السياسي والحزبي؛
  • تؤكد على أن مشروع برنامج العمل السنوي للحزب من الآن وإلى حدود الانتخابات التشريعية المقبلة بحول الله، وبالإضافة إلى أنه ينبغي أن يٌرَصِّدَ ويُسَرِّعَ وتيرة مواصلة الحزب لعمله النضالي -بجميع قياداته وهيئاته ومناضليه مركزيا ومجاليا- في متابعة ومراقبة العمل الحكومي والبرلماني والترابي في سياق السنة الأخيرة لهذه الحكومة، واتخاذ ما يلزم من مواقف بخصوصها، والرفع من وتيرة الأنشطة التواصلية الداخلية ومع عموم المواطنين والمواطنات بشأنها، فإنه يتطلب أيضا التعبئة الشاملة والجاهزية العالية لكل قيادات وهيئات الحزب الموازية والمجالية وعموم مناضلي ومناضلات الحزب للتحضير الجيد للانتخابات التشريعية بما يضمن مساهمة الحزب الفعلية في الاستحقاقات المقبلة بنضالية فاعلة تساهم في انخراط المواطنين والمواطنات في هذه الاستحقاقات، بدءا بالتسجيل في اللوائح الانتخابية وانتهاء بالتصويت المكثف ورفع نسبة المشاركة، بما يعزز نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها وشرعيتها، ويُتَوِّجُ بعون الله وحسن توفيقه الحصيلة النوعية والإيجابية للحزب ومواقفه المشهودة خلال الأربع سنوات الماضية، باستعادة موقعه السياسي الملائم والمستحق للمساهمة بفعالية ونجاعة في تصحيح الاختلالات التدبيرية والتنموية والتواصلية لكفاءات 8 شتنبر 2021، وفي تحقيق مشروع المغرب الصاعد ديمقراطيا وحقوقيا وتنمويا.

الإمضاء

الأمين العام

 ذ. عبد الاله ابن كيران

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.