انتقدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية برئاسة الأستاذ عبد الإله ابن كيران، عدم مصداقية وجدوى تسويق الحكومة في سياق مشروع قانون المالية لسنة 2026 لأولويات وعناوين وبرامج وإجراءات كبيرة، وأرقام فلكية، لا تجدُ لها طريقا للإنجاز الفعلي وأثرا مباشرا على المواطنين والمواطنات.
فبخصوص أولوية توطيد المكتسبات الاقتصادية لتعزيز مكانة بلادنا ضمن الدول الصاعدة، ذكرت أمانة “المصباح” في بلاغ صدر بمناسبة لقائها السنوي، توصل به الموقع، تعثر الحكومة الواضح في تنزيل القانون الإطار الجديد بمثابة ميثاق للاستثمار، حيث لم يتم لحد الآن صرف أي دعم مالي لما مجموعه 250 مشروعا صادقت عليها تسع اجتماعات للجنة الوطنية للاستثمارات بمبلغ إجمالي يصل 414 مليار درهم، وذلك منذ دخول نظام الدعم الأساسي هذا حيز التنفيذ في مارس 2023.
وتابعت، وذلك في ظل التأخر الكبير في إخراج القرارات التطبيقية للمرسوم المتعلق بتفعيل نظام الدعم الخاص الموجه إلى المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، بعد ما يزيد عن 22 شهرا على انتهاء الأجل القانوني المحدد لإصدار النصوص التطبيقية الخاصة بهذا النظام، منتقدة “غياب أي إرادة لإخراج نظام الدعم الخاص بتشجيع تواجد المقاولات المغربية على الصعيد الدولي، بعد أزيد من سنتين وربع على انتهاء الأجل القانوني المحدد لإصدار النصوص التطبيقية الخاصة بهذه النظام”.
وسجل البلاغ فشل الحكومة في ملف التشغيل واستمرار معدلات البطالة المرتفعة، وذلك في ظل تأخرها في تفعيل نظام الدعم الخاص الموجه إلى المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، بالرغم من أن خارطة الطريق الحكومية للتشغيل جعلت من هذا النظام المحور الأول والأساسي لهذه الخارطة، وبعد التوقف والتبعات السلبية للبرامج الحكومية الظرفية من مثل “أوراش” و”فرصة”، وكذا بعد إرباك الحكومة لبرامج حكومية سابقة ناجحة من مثل “انطلاقة” و”المقاول الذاتي”، واكتفاءها بتسويق نتائج البرامج الحكومية السابقة من مثل “إدماج” و”تحفيز” و”تأهيل”.
وأكدت أمانة العدالة والتنمية مواصلة الحكومة في سياسة التشريع للريع تحت عنوان يدعي حماية المنتوج الوطني، وهو ما تجلى بوضوح في تعديلها للفصل 30 المتعلق بالمنتجات الصيدلية من المادة 4 من المشروع لتخفيض الرسوم الجمركية من 30% إلى 2,5% على لائحة طويلة من الأدوية.
وأردفت، وذلك دون أن يرافقه قرار الحكومة بتخفيض سعر بيع هذه الأدوية للعموم بنفس نسبة التخفيض، باعتبار أن سعر الأدوية سواء المستوردة منها أو المصنعة محليا يحدد بقرار للحكومة بمقتضى الفصل 17 من القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، وأن سعر بيع الأدوية المستوردة يشمل الرسوم الجمركية كما تنص على ذلك المادة 4 من المرسوم رقم 2.13.852 المتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة ، وأن أي تخفيض من طرف الحكومة للرسوم الجمركية على الأدوية دون تخفيضها لأسعار بيعها للعموم يشكل ريعا وزيادة مباشرة في هامش ربح بعض المستوردين على حساب مصلحة المرضى، وموارد الميزانية العامة، ومصلحة تطوير الصناعة الدوائية الوطنية، وهو ما يقتضي -بقوة القانون- إما إلغاء هذا التخفيض أو إصدار قرار تخفيض أسعار بيع هذه الأدوية للعموم لتطبق بمجرد دخول قانون المالية حيز التنفيذ.
وبخصوص أولوية مواصلة توطيد أسس الدولة الاجتماعية، سجلت الأمانة العامة غياب إجراءات لمعالجة بعض الإشكاليات التي طرحتها المقاربة الحكومية في تعميم التغطية الصحية، ولاسيما ما يتعلق بإقصاء ملايين المواطنين، وهو الإقصاء الذي نبه له الحزب منذ مدة، واعترف به مؤخرا رئيس الحكومة، الذي وبعد أن سبق وصرح في أكتوبر 2022 بأن الحكومة نجحت في رفع نسبة التغطية إلى 100% عاد ليصرح بأن هذه النسبة تصل اليوم إلى 88% فقط.
وتابعت، وهو ما أكدته مذكرة تقديم مشروع قانون المالية، التي اعتبرت -ضدا على القانون الإطار- أن نظام “أمو الشامل” يشكل نظاما اختياريا، وهو ما يعارض مقتضيات القانون الإطار للحماية الاجتماعية، الذي جعل التأمين الأساسي عن المرض إجباريا وفرض تعميمه خلال سنتي 2021 و2022.
وفيما يتعلق بأولوية مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى، سجلت الأمانة العامة غياب الإرادة الحقيقية للحكومة في مباشرة مجموعة من الإصلاحات الهيكلية، كما يتجلى ذلك في ملف محاربة الفساد من خلال تجاهلها لتوصيات الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وتعطيل اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد، وفي غياب أي تصور أو إرادة حقيقية لإصلاح أنظمة التقاعد؛ ومدونة الشغل؛ وقانون النقابات والقانون المنظم للانتخابات المهنية؛ بالرغم من الالتزامات الموقعة في إطار الاتفاقيات الاجتماعية.
وفيما يتعلق بأولوية مواصلة الحفاظ على التوازنات المالية، نبه الحزب الحكومة إلى خطورة الاعتماد على موارد استثنائية وغير مستدامة ونفقات متكررة وغير قابلة للمراجعة، وتسويق التحكم في عجز الميزانية ونسبة المديونية دون الانتباه إلى أن ذلك يتم عبر الاستهلاك الكلي للتطور الاستثنائي للموارد الجبائية بفضل القانون الإطار للإصلاح الجبائي بوتيرة غير مستدامة ولا تناسب نمو الاقتصاد الوطني والوعاء الضريبي.
وانتقد البلاغ “اللجوء المفرط وبمبالغ غير مسبوقة لاستدعاء حصيلة مؤسسات الاحتكار والاستغلالات والمساهمات المالية للدولة، وكذا اللجوء المفرط لموارد استثنائية وبمبالغ ضخمة برسم التمويلات المبتكرة، كل ذلك في ظل غياب أي إجراءات حقيقية لترشيد النفقات، أو اقتصاد وتوفير جزء من الموارد الجبائية الاستثنائية، كما تقتضي ذلك المصلحة العامة والحكامة المالية والميزاناتية الرشيدة”.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
