سعادة بوسيف: الطلاق مسؤولية الدولة لا الأفراد أيها الوزير المحترم

يُعدّ الطلاق، في جوهره، ظاهرة اجتماعية ذات أبعاد قانونية واقتصادية وثقافية، تتجاوز كونها مجرّد خلاف بين زوجين إلى كونها “انعكاسًا مباشرًا لمدى نجاعة السياسات العامة في حماية الأسرة وتنظيم العلاقات الاجتماعية”. ومن هذا المنطلق، فإن مسؤولية الدولة لا تنحصر في تقنين إجراءات الطلاق أو ضبط آثاره القانونية فحسب، بل تمتد إلى منع أسبابه ومعالجة جذوره قبل أن تتحول إلى واقع قانوني يهدد استقرار المجتمع.

إن الدولة، بوصفها الضامن الأعلى للنظام العام الأسري، تتحمل واجبًا أصيلًا في “تهيئة البنية التشريعية والمؤسسية التي تكفل استدامة الأسرة”، من خلال نشر الثقافة القانونية والوعي الأسري قبل الزواج، وتفعيل برامج الإرشاد النفسي والاجتماعي، وتيسير الوصول إلى خدمات العدالة الأسرية. فارتفاع معدلات الطلاق لا يدل فقط على سوء اختيار الأفراد أو ضعف التوافق بينهم، بل على قصور في السياسات الوقائية والتنموية التي ينبغي أن ترعاها الدولة.

وبذلك، فإن القول بأن الطلاق “مسؤولية الأفراد وحدهم” يتجاهل الدور الجوهري للدولة في بناء بيئة اجتماعية واقتصادية قادرة على دعم استقرار الأسرة. فحين تغيب العدالة الاجتماعية، وتضعف الرقابة على مؤسسات الزواج، وتُهمَل الثقافة القانونية، يصبح الطلاق نتيجة منطقية لفشل منظومة الرعاية القانونية والاجتماعية أكثر مما هو قرار فردي معزول.

إنّ الأسرة ليست شأناً خاصًا، بل “مؤسسة دستورية” ، واستقرارها مصلحة وطنية، ومن ثمّ فإن صونها واجبٌ على الدولة قبل أن يكون التزامًا على الأفراد.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.