أكد جامع المعتصم، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، أن الإصلاح عمل متواصل لا يتوقف، ويتطلب جهداً دائماً من التطوير والتنقيح والمراجعة. وشدد على أن الحراك الاجتماعي والظواهر التي يعرفها المجتمع تستدعي انتباهاً مبكراً واستباقياً، مثلما حدث مع حركة 20 فبراير، داعياً إلى استشراف جيل جديد من الإصلاحات.
جاء ذلك خلال مداخلة المعتصم في ندوة نظمّتها شبيبة العدالة والتنمية ضمن المنتدى السياسي بمدينة المحمدية، يوم السبت، تحت عنوان “الإصلاح السياسي بالمغرب: في الحاجة إلى جيل جديد من الإصلاحات”.
وأوضح المعتصم أن دستور 2011 فتح آفاقاً واسعة أمام المواطنين، ووسّع من دائرة الحريات، وأحدث عدداً من مؤسسات الحكامة وحماية حقوق الإنسان، كما رسّخ مبادئ مهمة تخص حرية الصحافة وتنظيمها الذاتي واستقلالها. غير أن المجلس الوطني للصحافة عجز عن استيعابها.
وقال إن الدستور “تحدث عن حرية الصحافة والتنظيم الذاتي وضمان استقلالها ودمقرطتها لكن مع كامل الأسف الجسم الصحافي ببلادنا الطريقة الي يتم تدبيره بها لم يستوعب هذه الأمور”.
وأضاف المتحدث ذاته، أن الدولة ما تزال تتدخل في مجال الصحافة من خلال آلية الدعم العمومي، قائلا” نحن لسنا ضد دعم الدولة للصحافة لكن غذا إذا لم يكن لديها دعم هناك من عنده دعم ويمكن لجهات خارجية أن تعطي أكثر مما تعطيه الدولة وبالتالي فبدل أن يكون الجسم الصحفي وطنيا يصبح جسما خارجيا ويمكن أن يكون جسما لأموال الفساد”. وبالتالي فبحسبه فخطورة استقلالية الصحافة من الأمور التي لم يتم الانتباه إليها والتي مع الأسف لم تستوعبها هذه المؤسسات. قبل أن يضيف “المجلس الوطني للصحافة عجز عن تنظيم نفسه لكي يبقى تحت رحمة الجهات الداعمة”.
وفي ما يتعلق بتفعيل الدستور، أشار المعتصم إلى أن تنزيل مقتضيات دستور 2011 عرف إشكالات عدة، نتيجة “غياب الفهم الديمقراطي للدستور وضعف الثقافة الديمقراطية لدى بعض الفاعلين السياسيين”، مؤكداً أن هذا الدستور ما زال يتّسع لمزيد من الإصلاحات السياسية، شريطة وجود عمل سياسي حقيقي ومسؤول.
وقال “دستور 2011 باقي فيه التيساع د الخدمة ويتسع لمجموعة من الإصلاحات السياسية التي يجب القيام بها بناء على عمل سياسي حقيقي” ودعا الشباب المغربي إلى استيعاب أفق الإصلاح الموجودة في دستور 2011 ويدافع عنها بشكل مباشر، مشيرا إلى أن المطالب غير المؤطرة تكون بدون آفاق.
كما أشاد المعتصم بالإصلاحات التي أنجزها حزب العدالة والتنمية خلال ولايتيه الحكوميتين، مبرزاً أنه في عهد العدالة والتنمية أصبح لكل مقاطعة دار للشباب و”خميس تشاوري” للمواطنين، وأكد أن “إشاعة الثقافة التواصلية والعمل المؤسساتي من أهم مكاسب التجربة الحكومية للحزب”.
وفي ختام مداخلته، شدّد المعتصم على أن الإصلاح السياسي لم يستنفذ أغراضه بعد، بل يحتاج إلى تعميق أثره وتوسيعه، مشيراً إلى أن تأخير بعض الإصلاحات، مثل إصلاح التقاعد التي قد تكون له كلفة باهظة في المستقبل.
واعتبر القيادي في “البيجيدي” أن دور النخب الحزبية والثقافية أساسي في مواصلة مسار الإصلاح، مؤكداً أن “كل إضعاف للأحزاب هو إضعاف للأمل في الإصلاحات المستقبلية”، ومنتقداً في الوقت نفسه انسحاب النخب الثقافية من المجال السياسي الذي يحتاج إلى تأطير الشباب والانخراط الفاعل في الشأن العام.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
