بوسيف تبرز الأثر الإيجابي لتحسين الوضع الاقتصادي للنساء على تعزيز مشاركتهن السياسية والانتخابية

أكدت سعادة بوسيف، رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، أن التمكين الاقتصادي للنساء ليس مجرد هدف تنموي أو قضية اجتماعية فحسب، بل هو مدخل استراتيجي يُحدث تحولاً جذرياً في الخارطة الانتخابية لأي دولة.
جاء ذلك في مداخلة لبوسيف خلال لقاء تواصلي للمنظمة بمنطقة الحوز، السبت 08 نونبر 2025، حيث تساءلت عن آليات تحقيق هذا التحول، لتجيب بالقول إن من مداخله تغيير أولويات البرامج الانتخابية.
وأضافت، فمن الناحبة المُمَكَّنة اقتصادياً، لا يجب تكون أولوياتها مقتصرة على القضايا التقليدية أو المعيشية المباشرة فحسب، بل تبدأ في المطالبة ببرامج تتعلق بتحسين بيئة الأعمال، ومكافحة الفساد، ووجود تشريعات داعمة للمرأة في سوق العمل، والاستثمار في التعليم والرعاية الصحية الجيدة..
وبخصوص تأثيرها على الأحزاب، قالت بوسيف إن هذا الأمر سيضطر الأحزاب السياسية إلى تعديل خطابها وبرامجها لجذب هذا القطاع المؤثر والصاعد من الناخبات. فتظهر وعود انتخابية أكثر واقعية وتركيزاً على الاقتصاد والحوكمة.
وعلى مستوى زيادة نسبة الإقبال على التصويت والمشاركة السياسية، قالت رئيسة منظمة نساء “المصباح” إن المرأة التي تحصل على استقلالها المالي تزداد ثقتها بنفسها وقدرتها على اتخاذ القرار، ليس فقط في شؤونها الخاصة ولكن أيضاً في الشأن العام، تصبح أكثر إدراكاً لمدى تأثير القرارات السياسية على مشروعها أو وظيفتها، وبالتالي تزداد قناعتها بأهمية مشاركتها في الانتخابات كوسيلة للتأثير وحماية مصالحها.
وأشارت إلى تأثير هذا على خلق تحول في القاعدة التصويتية التقليدية، ذلك أنه في العديد من المجتمعات، كانت التوجهات الانتخابية للأسرة تُحدد من قبل الذكور، بينما التمكين الاقتصادي يمنح المرأة الاستقلالية في الرأي والقرار.
وأضافت، إذا لم تعد المرأة “صوتاً تابعاً”، تصبح صاحبة قرار مستقل، مما يُفقد بعض التيارات السياسية التقليدية جزءاً من قاعدتها التصويتية “المضمونة” ويُجبر الجميع على كسب تأييدها بشكل مباشر.
وعلى مستوى ظهور نساء مرشحات ودعمهن، أشارت بوسيف إلى أن التمكين الاقتصادي يوفر الموارد المالية اللازمة للترشح في الانتخابات، والتي غالباً ما تكون مكلفة، ويخلق قاعدة واسعة من النساء الناخبات اللواتي يمكن أن يُشكلن كتلة تصويتية داعمة للمرشحات النساء، مما يزيد من تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار، معتبرة أن “وجود مرشحات نساء يغني النقاش العام ويُدخل قضايا كانت مهمشة إلى الواجهة”.
وبشأن تغيير في الخريطة الجغرافية للتصويت، فأوضحت بوسيف أنه غالبا ما يؤدي التمكين الاقتصادي إلى نزوح سكاني نحو المراكز الحضرية والمناطق الصناعية حيث توجد فرص العمل للنساء، مشيرة إلى ـن هذه المناطق الحضرية عادة ما تكون ذات توجهات انتخابية مختلفة عن المناطق الريفية التقليدية، مما يغير من وزن الدوائر الانتخابية وتركيبتها.
على مستوى منطقة الحوز، ذكرت بوسيف أنّ سعي المرأة في الحوز إلى تحسين وضعها الاجتماعي والاقتصادي، والمساهمة في تحريك المجتمع المحلي من القاعدة، يُعدّ في حدّ ذاته شكلًا من أشكال صناعة التاريخ بتأثير محلي؛ إذ تعبّر هذه الجهود عن إرادة جماعية في التغيير والنهوض من الداخل، بعيدًا عن المراكز الحضرية الكبرى.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.