أكد رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن الدولة لا يمكن أن تتخلى عن توفير الصحة والتعليم والأمن، لأنها خدمات ضرورة لكل مواطن بصرف النظر عن مكان وجوده، بالحضر أو البادية، أو الفئة التي ينتمي لها.
جاء ذلك في كلمة لبوكمازي خلال جلسة نقاش محورية بعنوان: “منظومتا الصحة والتعليم بالمغرب… التحديات ورهانات الإصلاح“، المنظمة في إطار المنتدى السياسي الثامن لشبيبة العدالة والتنمية، السبت 08 نونبر 2025.
وسجل المتحدث ذاته غياب الإرادة السياسية بعد لجعل القطاعين على رأس الأولويات، مشيرا في هذا الصدد إلى أن معدل تولي الوزراء للحقيبتين هو أقل من 36 شهرا، مما يربكهما ويؤثر على استمرارية الإصلاح المطلوب واستقراره.
وشدد بوكمازي أنه ليس لبلادنا إشكال كبير في ميزانية القطاعين، لأنه هناك تطور فيهما، خاصة منذ بداية حكومة العدالة والتنمية الأولى، غير أن المؤثر هو الحكامة في التدبير والاختيارات السياسية.
وذكر عضو أمانة “المصباح” أنه بعد 2011 كان هناك مطلب اجتماعي وسياسي كبير، ولذلك جاء الدستور الجديد وبعد ذلك حكومة جديدة ترى الأساس في الخدمة العمومية قبل الخاصة، مع توفيرها لجميع المواطنين، مما جعلنا نرى برامج من قبيل راميد ودعم الأرامل والمطلقات وتيسير ودعم الطلبة ومضاعفة الأسرة في الأحياء الاجتماعية وغيرها.
“اليوم أولوية القطاع الخاص وتفويض الخدمات للقطاع الخاص على حساب العمومي”، يقول بوكمازي، مشيرا إلى تحويل راميد إلى آمو شامل وآمو تضامن، مما يعني تحويل مخصصات مالية هامة للقطاع الخاص بدل المستشفى العمومي.
وشدد عضو لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب السابق أن هذا التوجه الحكومي الجديد رهن الأمن الصحي للمغاربة في المستقبل وجعله عرضة للضياع، في ظل توالد مصحات خاصة كالفطر في مختلف المدن، والتي تستنزف الموارد المالية العمومية المخصصة للتغطية الصحية بشكل كبير، الأمر الذي يهدد الاستقرار الصحي للمواطنين في الأمد المنظور.
“وبنفس المنطق نرى تدبير الحكومة لقطاع التعليم”، يؤكد بوكمازي، متابعا، ومن ذلك تسقيفها لسن الولوج إلى مهن التربية والتكوين، حيث لم يؤخذ هذا التسقيف، سواء القديم منه أو الجديد، بخلفية المصلحة العامة، بل بهدف خدمة القطاع الخاص، الأمر الذي يفسر قولنا إننا أمام حكومة أوليغارشية، لأن تدبيرها للشأن العام قائم على أولوية القطاع الخاص وإهمال الخدمات العمومية.
وبخصوص أفق معالجة الوضع الصحي، قال بوكمازي إنه رغم رفع وتيرة تخريج الأطباء إلا أن حجم الاحتياج سيبقى مرتفعا، فضلا عن ارتفاع الهجرة إلى الخارج، مما يعني أن الأطر الطبية تحتاج إلى امتيازات استثنائية، كما أن الدولة يجب أن تتحمل مسؤوليتها في توفير خدمات أساسية يستفيد منها الجميع، بما يضمن كرامتهم جميعا.
وذكر أن مدخل العلاج لمشاكل الصحة والتعليم وغيرهما مرتبط بالثقة في مؤسسات الدولة، وإعادة الاعتبار للمؤسسات المنتخبة، وضمان شرعية ومشروعيتها، وضمان حكامة المرفق العمومي، مشددا على وجوب توفر إرادة عمومية لضمان حكامة المرفق العام ومحاربة الفساد، بما يعالج الاختلالات المسجلة.
ونبه بوكمازي إلى أن المواطن يجب أن يشعر أنه يتحمل مسؤولية الاختيار والمحاسبة، وأن كل من لم يكن في المستوى أن بمقدوره أن يحاسبه، وأن المؤسسات تتخذ القرار الذي يعكس هذا المطلب.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
