نظمت حركة التوحيد والإصلاح مساء يوم السبت 8 نونبر الجاري، بمقرها المركزي بالرباط مائدة مستديرة في موضوع “قضية الصحراء المغربية في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي: الأبعاد والآفاق المستقبلية”، شارك فيها عدد من الأساتذة والخبراء والفاعلين الفكريين.
الدفاع عن الصحراء واجب شرعي ووطني
في هذا الصدد، قال الدكتور أوس رمّال رئيس حركة التوحيد والإصلاح، إن القرار الأممي الأخير حول الصحراء المغربية يؤكد وجاهة الطرح المغربي ورصانة مقاربته السياسية والتنموية والحقوقية، ويعكس في الوقت نفسه تطور ونضج الموقف الدولي في تعامله مع هذا النزاع المفتعل الذي طال أمده.
وأكد رمال، أن الحركة لم تكن يوما بعيدة عن قضايا الوطن الكبرى، “فمنذ تأسيسها وهي تجعل من الدفاع عن وحدة الوطن جزءا أصيلا من رسالتها الإصلاحية وتنظر إلى الانتماء للوطن باعتباره امتدادا للإيمان، وتؤمن بأن الإصلاح لا يتحقق إلا على أرض وطن موحد وقوي”.
وشدد على أن الدفاع عن الصحراء المغربية “ليس مجرد واجب سياسي أو مصلحي وإنما هو واجب شرعي ووطني وتاريخي”، يتكامل فيه الوعي والإقناع مع الغيرة والانتماء ويتطلب وضوح الخطاب والترافع بلغة العصر وأدواته حتى تصل رسالته إلى الأجيال الجديدة بعمقها الحضاري والديني والإنساني.
دعوة لفتح نقاش وطني
ومن جانبها، قالت الأستاذة الجامعية، بثينة قروري، إن نجاح المبادرة المغربية للحكم الذاتي بعد اعتمادها أمميا مرتبط بتعزيز الديمقراطية، مشيرة إلى أن أغلب النماذج مثل النموذج الإسباني والدنماركي وغيرها، كان المحدد والمفتاح لنجاح الحكم الذاتي في تجربتها هو تعزيز الديمقراطية الداخلية.
واعتبرت أن الديمقراطية هي صمام الأمان لنظام الحكم الذاتي ضد أي تحول في بنيته إلى شكل آخر في إطار تقرير المصير الداخلي من أجل الانفصال لا قدر الله في المستقبل، بما يمكن أن يعيش إخواننا ومنطقة الصحراء في إطار السيادة المغربية وتعزيز الديمقراطية.
ودعت قروري إلى فتح نقاش وطني لاستثمار الذكاء الجماعي كمغاربة لإيجاد عدد من الأجوبة لعدد من الإشكالات ليست فقط المرتبطة بالحكم الذاتي، ولكن أيضا بطبيعة الديمقراطية وطبيعة الجهوية التي نريدها، خصوصا وأن دستور 2011 جاء بجهوية موسعة لكن على مستوى الواقع هناك إشكالات حقيقية حول تنزيل هذه الجهوية ذات الطابع الإداري.
وشددت على أن الجوهر الأساسي في المرحلة المقبلة هو فتح نقاش وطني حول الموضوع وتوضيح المعطيات اللازمة في هذا الشأن، وأخذ بعين الاعتبار تعقد الملف والخصوصيات الثقافية وغيرها للمنطقة وما يترتب عنها من إدماج هؤلاء الأفراد.
دعوة لإشراك جميع مؤسسات المجتمع
ومن جانبه، دعا الأستاذ والباحث الأكاديمي، محمد سالم انجيه، إلى إشراك جميع مؤسسات المجتمع لا سيما المجتمع المدني والأحزاب السياسية والنقابات والأعيان وكل ما يمكن أن يسهم في صياغة الصيغة المفصلة والمحينة لمبادرة الحكم الذاتي، وذلك بعد اعتماد مجلس الأمن للقرار الداعم لتسوية نزاع الصحراء في إطار السيادة المغربية، وعدم نسيان الجوار سواء الإسباني أو الموريتاني أو الجزائري.
وعن التحديات المصاحبة لاعتماد المبادرة الحكم الذاتي، يرى الباحث الأكاديمي، أن أول تحد هو سياسي ودبلوماسي خاصة على المستوى المحلي في ظل وجود نكوص شديد ونكسة فيما يتعلق بالحقوق والحريات لا سيما على مستوى الممارسة السياسية خلال حكومة 2021 وما تلاها من صناعة اليأس والريع، ثم التحدي المؤسساتي والإداري حيث يحتاج العقل المؤسساتي والإداري إلى إعادة تحريك، والتحدي الاقتصادي والاجتماعي، بوجود صناعة لوبيات اقتصادية شديدة جدا في الصحراء، إضافة إلى التحدي البيئي والجهوي.
ومن أجل تجاوز الوضع الحالي، دعا الدكتور سالم انجيه، إلى إرساء حكامة جيدة وممارسة جيدة على مستوى الشمال حتى تؤتي أكلها على مستوى الجنوب، والتمكين الاقتصادي والهوية الثقافية والمواطنة، لافتا إلى أن نجاح هذا كله يبقى رهينا بإرادة سياسية ومواطنة واعية ومقاربة تشاركية.
تطبيع العلاقات بين المغرب والجزائر سيحتاج إلى جهد كبير
في هذا السياق، قال الأستاذ الجامعي، سعيد الصديقي، إن القرار الأممي القاضي بدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية سيعزز ويقوي الموقع التفاوضي للمغرب دوليا وإقليميا مع الجزائر و”البوليساريو” وقد يقوي مكانته في النظام الدولي وسيعمل على توسيع دائرة الاعترافات الدولية بالسيادة المغربية.
ودعا أستاذ القانون العام والعلاقات الدولية بجامعة فاس، إلى العمل على تحصين هذا المكسب والحفاظ عليه والبناء عليه لتوسيع قاعدة الاعترافات الدولية بمقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، خصوصا وأن هذا القرار سيعطي للمغرب زخما للبحث عن قنوات تواصل مباشرة وغير مباشرة مع الجزائر وقد تفضي هذه الجهود إلى التوصل لترتيبات أولية لإعادة العلاقات الدبلوماسية.
ونبه إلى أن تطبيع العلاقات بين المغرب والجزائر سيحتاج إلى جهد ووقت طويل، ويحتاج إلى إعادة الثقة بين البلدين وهذا ليس أمرا هينا، موضحا أن موضوع التعديل الدستوري بعد القرار الأممي سيكون أمرا مؤجلا حتى يتم الاتفاق على الصيغة النهائية للحكم الذاتي.
القرار 2797 تتويج لصبر استراتيجي مغربي
ومن جهته، أبرز محسن بنخلدون، عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، أن الدفاع عن الوحدة الترابية في المغرب هو في جوهره، ليس فقط موقفا وطنيا وسياسيا وأخلاقيا، بل هو جزء من الممانعة الحضارية ضد كل مخطط تفكيكي يستهدف الأمة في هويتها ومصيرها، لذلك يأتي القرار الأممي 2797 كتتويج لمسار طويل من الصبر الاستراتيجي للمغرب لأكثر من نصف قرن يقول بنخلدون.
ولفت القيادي في الحركة إلى أن المغرب أصبح في هذا العصر الجديد لاعبا مركزيا لأنه يجمع بين الطاقات المتجددة والمعادن الاستراتيجية في بيئة سياسية مستقرة وشراكة موثوقة مع القوى الكبرى، مشيرا إلى أنه من خلال هذه المعطيات يمكن أن نفهم الموقف الأمريكي الداعم للقرار الأممي الأخير وللمقاربة المغربية.
ويرى بنخلدون، أن القرار 2797 لا يمثل فقط اعترافا بجهود المغرب بل ترقية لموقعه إلى مصاف اللاعبين الكبار في المنطقة، ولكي يحافظ المغرب على هذا الموقع، فإن نموذجه الداخلي يجب أن يواكب هذا الطموح من قبيل ترسيخ دولة الحق والقانون وتفعيل الجهوية المتقدمة التي سبق وأن بدأ فيها، وتمكين الساكنة المحلية من صلاحيات حقيقية في إطار الحكم الذاتي على حد تعبيره.
