الصمدي: هناك ضغوطات كبرى تُمارَس على استقلالية القرار التربوي للمدرسة المغربية وفرض الفرنسة الشاملة

أكد خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، أن القانون الإطار المتعلق بالمنظومة التربية قانون ملزم لجميع الحكومات المتعاقبة، مشيرا إلى وجود مَن يضيق من آليات الحكامة والتتبع، ويفضل التدبير اليومي على الاستراتيجي.
وذكر الصمدي خلال جلسة نقاش محورية بعنوان: “منظومتا الصحة والتعليم بالمغرب… التحديات ورهانات الإصلاح“، في إطار المنتدى السياسي الثامن لشبيبة العدالة والتنمية، السبت 08 نونبر 2025 بالمحمدية، أن القانون الإطار يهدف إلى التحول من إصلاح قطاع التعليم إلى إصلاح المنظومة ككل.
وانتقد المسؤول الحكومي السابق عدم التزام الحكومة الحالية بالقانون الإطار، فرئيسها عزيز أخنوش لم يعقد لجنة القيادة الإستراتيجية لإصلاح التعليم ولو لمرة واحدة، في حين انعقدت لمرتين في عهد الأستاذ عبد الإله ابن كيران، وأربع مرات في عهد الدكتور سعد الدين العثماني.
وأبرز الصمدي أننا مع هذه الحكومة عُدنا إلى المنطق القديم القائم على الإصلاح وإصلاح الإصلاح، منبها إلى أن الإشكال الحقيقي في المنظومة يتمثل في تطبيق القانون وآليات الحكامة وفي التتبع والتقييم وليس في البعد المالي أو المادي.
وبشأن تغول القطاع الخاص، قال الصمدي إن هذا الأمر يستدعي العمل على تنفيذ فكرة المدارس الشريكة، وهي الفكرة التي ستمكن من خفض الكلفة المالية للاستثمار بنسبة كبيرة جدا، وستمكن من توفير مدارس ذات جودة من حيث المنشآت والتجهيز في كل المناطق.
وعبر المتحدث ذاته عن اقتناعه بضرورة خلق جبهة وطنية للدفاع عن القانون الإطار لإصلاح منظومة التربية والتعليم، داعيا إلى تفعيل مقتضياته، ومن ذلك اللجنة الدائمة للبرامج والمناهج، والتي إلى الآن لا نَسمع عنها أي شيء، رغم أهمية ما تختص به من قبيل ملفات الثوابت والمرجعيات واللغات والمناهج وغيرها.
وذكر الصمدي بأن القانون نص على أن اللغة العربية هي الأساس في التدريس، مع تدريس بعض المواد أو المجزوءات بلغات أخرى، لكن هناك من لا يريد هذا، ويسعى إلى فرض الفرنسة الشاملة، مشددا على وجود ضغوطات كبرى تمارس على استقلالية القرار التربوي للمدرسة المغربية.
“الإشكال الآن في المدرسة المغربية هو التحول العميق في النموذج التقليدي للمدرسة، وهو نموذج في أزمة”، يتابع الصمدي، مردفا، ذلك أننا نعيش في عصر الرقمنة والتفاعل التكنولوجي السريع، مما يعني أن الشكل التقليدي للمدرسة والتعليم قد استنفذ أغراضه، وأن اللجنة الوطنية للبرامج والمناهج مطلوب منها أن تعكف على معالجة هذا الموضوع والبحث فيه.
وبشأن الجامعات المغربية، فأكد الصمدي أنها تعاني من إشكالات كبرى، مشيرا إلى أنه يحكمها قانون يرجع إلى سنة 2000، غير أنه تم فتحه الآن للمراجعة، لكن النموذج المقدم من وزير التعليم العالي الحالي فيه إشكالات كبيرة، ولذلك يجب متابعته في كل تفاصيله، لاسيما وأنه سيَحكم في الجامعات المغربية لمدة عشر سنوات على الأقل.
كما دعا الصمدي إلى إحداث المجلس الوطني للبحث العلمي، مع إعداد إستراتيجية وطنية للبحث العلمي، منبها إلى أن البحث العلمي في الجامعات المغربية لا يشكل سوى 5 بالمائة من الميزانية المخصصة لهذا البحث، والذي تقوم به قطاعات حكومية عدة وبميزانيات كبيرة وبشراكات مع القطاع الخاص ومؤسسات دولية، والذي أعطى نتائج جد إيجابية وغير مسبوقة لصالح بلدنا.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.