فشل في تنفيذ البرنامج الحكومي وتغذية لشبكات الريع.. الفتحاوي تنتقد تفشي الفساد في حكومة أخنوش

وجهت نعيمة الفتحاوي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، انتقادات قوية للحكومة بسبب عجزها عن تنفيذ برنامجها الحكومي، بسبب ما وصفته بـ”محاباة الفساد وتضارب المصالح”.
تغذية شبكات الريع
ولفتت الفتحاوي في مداخلة لها اليوم الثلاثاء خلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة التجهيز والماء بمجلس النواب، إلى أن عددا من التدابير الضريبية والتحفيزية صُممت لتخدم مصالح لوبيات اقتصادية مرتبطة بأعضاء في الحكومة أو ببرلمانيي أغلبيتها؛ وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً حول تعارض المصالح، ويؤكد أن القرار المالي لم يعد موجهاً للصالح العام، بل لتغذية شبكات الريع تقول المتحدثة ذاتها.
وأضافت الفتحاوي، أن مشروع القانون المالي للسنة المالية 2025، يأتي في ظل عجز الحكومة عن تنفيذ أولويات البرنامج الحكومي 2021-2026، مشيرة إلى أنه مشروع “متواضع ولا يحمل نفسًا إصلاحيًا أو إبداعيًا”.
وانتقدت المتحدثة ذاتها، استمرار تفشي الفساد بالبلاد منذ مجيء هذه الحكومة، وقالت إن ما كشفت عنه الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها عن استمرار الوضع غير المرضي لمستوى تفشي الفساد في المغرب يغني عن كل دليل!، حيث أظهرت مؤشراتها أن المملكة ما زالت تواجه تحديات كبيرة في مجال مكافحة الفساد، وأن المغرب سجل درجة 37/100 نقطة في مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2024، وهو معدل مشابه لما سجله عام 2012، ما يعكس حسبها ثباتًا سلبيًا في القدرة على مكافحة الفساد.
ونبهت الفتحاوي، إلى أن المغرب يخسر ما بين 50 مليار درهم سنويًا، أي ما يعادل حوالي 3,5 في المائة إلى 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بسبب الفساد وتضارب المصالح بحسب أرقام الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
وقالت إن جزءا معتبرا من ثروة البلاد يُهدر سنويًا، ملفتة إلى أن هذه الأموال كان يمكن أن تموّل مشاريع في الصحة والتعليم والبنية التحتية، مردفة ” كل درهم يُهدر في الفساد هو درهم يُنتزع من التنمية”، واعتبرت أن الفساد يضعف ثقة المواطنين في الدولة، وتفاقم الفوارق الاجتماعية “لأن تضارب المصالح يمنح امتيازات غير مستحقة للبعض، ويزيد الضغط على الفئات الهشة”.
وتابعت “حين نتحدث عن الفساد يتبادر إلى أذهاننا المال العام. المال العام ليس مجرد أرقام في ميزانية، بل عن أرواح تنتظر العلاج، وأطفال ينتظرون التعليم، وكرامة مواطن تُقاس بجودة الخدمات. وللأسف، فإن الإشكال الحقيقي في تدبير المال العام لا يكمن في توفره أو ندرته، بل في الحكامة في صرفه والشفافية في وجهته، والعدالة في المستفيد منه”.
وأضافت أنه في كل سنة تُعلن الحكومة عن ميزانيات ضخمة، وتُخصص اعتمادات مالية لمشاريع تنموية، لكن الواقع يكشف أن النتائج لا تعكس حجم الإنفاق.
بطء تنزيل الحماية الاجتماعية
وعلى صعيد آخر، انتقدت عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية ما وصفته بـ “البطء” في تنزيل مشروع تعميم الدعم الاجتماعي المباشر لضمان استدامة الآثار الاجتماعية والاقتصادية المنشودة، مستهجنة عدم التمكن من تفعيل هذه المنظومة بتبسيط مساطر ولوج نظام الدعم الاجتماعي المباشر بالشكل المطلوب وتوسيع قاعدة الانخراط في أنظمة التقاعد وتعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل لفائدة الأشخاص الذين يتوفرون على شغل قار.
أما عن العدالة الاجتماعية، فنبهت الفتحاوي، إلى أن هناك تراجعا، حيث إنه في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية، لم يتضمن مشروع القانون إجراءات قوية لحماية الفئات الهشة، والضرائب غير المباشرة ما تزال تثقل كاهل الأسر، بينما الإعفاءات والامتيازات تُمنح بسخاء للقطاعات المحظوظة.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.