قالت ثورية عفيف، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن الحكومة أخلفت وعدها في إصلاح التعليم، عبر القفز عن المرجعيات القانونية المؤطرة، ولا سيما القانون الإطار 51.17 الصادر بتوجيه ملكي، والذي دعا إلى جعله تعاقدا ملزما لكل الحكومات.
وأوضحت عفيف في مداخلة لها أمس الثلاثاء، خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال، لمدارسة الميزانية الفرعية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أنه رغم أن هذا القانون حدد مبادئ واضحة ونصوصا وآليات للحكامة، فإن العديد منها لم تُفعَّل، ما يعيق تحقيق أهداف الإصلاح، متسائلة “فهل فُعّلت اللجنة الدائمة لإصلاح ومواكبة المناهج والبرامج؟ ثم أين مرسوم الهندسة اللغوية؟ وأين المخطط التشريعي والتنظيمي؟”.
إخفاقات بالجملة
وبخصوص التزام الحكومة بتصنيف المغرب ضمن أفضل 60 دولة في التعليم عالميا، أشارت المتحدثة ذاتها إلى أن المعطيات الدولية كشفت أن بلادنا بعيدة عن الهدف، مبرزة أنه رغم تصنيف المغرب ضمن أعلى 16 دولة عالميا من حيث الإنفاق التعليمي وزيادة الميزانية من 2021 الى 2025 بحوالي 27 مليار درهم بنسبة 45.4 في المائة، لا زال التعليم في المغرب يتذيل التصنيفات الدولية، 64/71 في مؤشر التعليم العالمي 2025، و الرتبة 110/182 في مؤشر العدالة العالمية، مما يعكس بحسبها “الإخفاق في تحويل الموارد المتاحة إلى تعليم نوعي وفعال، وتراجع عن الوعود الحكومية للارتقاء بالتعليم”.
وفي موضوع آخر، عبرت عفيف عن أسفها الشديد إزاء إمعان الحكومة في نهج الإقصاء، مشيرة إلى أنه بعد أن لاح بصيص أمل في مراجعة قرار تسقيف سن التوظيف، عادت لتكرس الإقصاء من جديد بتسقيفه في 35 سنة، في تعارض واضح مع روح الدستور ومقتضيات القانون ومبدأ الإنصاف الاجتماعي.
واعتبرت أن هذا القرار “يعمق أزمة الثقة بين الشباب والحكومة”، بعد أن حرم آلاف الكفاءات من حقها الدستوري في الشغل، تحت ذرائع لا تخدم لا جودة التعليم ولا كرامة المواطن.
ومن جانب آخر، انتقدت عفيف إخفاق الحكومة في تعميم التعليم الأولي، وقالت إن الأرقام الرسمية بشأنه تتسم بالتباين والغموض، وهذا الأمر بحسبها يعكس غياب رؤية دقيقة ومؤشرات شفافة لتقييم التقدم نحو الهدف المعلن لتعميم التعليم الأولي على الصعيد الوطني.
تراجع عن الوعود
وفي هذا الصدد، لفتت المتحدثة ذاتها، إلى أن المربين والمربيات يواجهون تحديات كبيرة على رأسها غياب الاستقرار والأفق المهنيين، وتعدد المهام بين النظافة، والصحة، والتدريس، والفن والحراسة، مقابل تعويضات بسيطة لا تصل حتى الحد الأدنى للأجور، مشيرة إلى أن التعليم الأولي يشهد نوعا من الاحتكار عبر الجمعيات المشرفة عليه، مما يجعل المربيات والمربيين رهائن هذه الجمعيات ويؤثر سلبا على جودة التعليم وحق الأطفال في تعلم متوازن وشامل.
ومن جهة أخرى، انتقدت إخفاق الحكومة في دمج التعليم الأولي في سلك الابتدائي رغم أنه التزام منصوص عليه في القانون الإطار 51.17، مما يعكس تعطيلا تشريعيا وبيداغوجيا في تنزيل أحد أهم ركائز إصلاح المنظومة التربوية.
كما انتقدت إلغاء برنامج “مليون محفظة” التي استفاد منها أزيد من 4.3 مليون تلميذ، وتحويلها الى منحة الدخول المدرسي لا تشمل سوى 3.2 مليون، في إقصاء واضح لأزيد من مليون تلميذ، وتراجع عن الدعم الاجتماعي سواء من حيث عدد المستفيدين أو ضآلة المبلغ الذي لا يغطي حتى الحد الأدنى من تكاليف الدخول المدرسي، مما يعكس تراجع التزام الحكومة عن الإنصاف التربوي.
كما توقفت عفيف عند اختلالات مؤسسات الريادة، وانتقدت غياب التأطير القانوني الذي قالت “إنه يظل الأخطر”، مما يهدد استدامتها، مبرزة أن التعميم لا يزال محدوداً: 51 في المائة في الابتدائي و30 في المائة في الإعدادي.
وتساءلت في هذا الصدد، ” ما الضامن لاستمرارها بعد نهاية الولاية؟ وماذا لو كان تقييم المجلس الأعلى للتربية والتكوين صائبا وأظهر محدودية أثر هذه المدارس؟ هل نكون قد أضعنا خمس سنوات من حياة الأمة المغربية وحقها في إصلاح منظومة التربية والتكوين بما يحقق تطلعاتها وازدهارها؟”.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
