تعطيل الهيئة الوطنية للصيادلة… هل يفتح الباب أمام غموض في تدبير صفقات الدواء؟

استنكر الائتلاف الوطني لصيادلة العدالة والتنمية، التأخر “غير المبرر” في إصدار المراسيم التنظيمية للقانون رقم 98.18 المتعلق بإحداث الهيئة الوطنية للصيادلة، مشيرا إلى أنه سبق أن راسل الوزارة حول هذا الملف بتاريخ 23 شتنبر 2024.
واعتبر الائتلاف الوطني لصيادلة العدالة والتنمية، في المراسلة التي وجهها إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن الاستمرار في تدبير ملفات استراتيجية مرتبطة بقطاع الدواء، في غياب هيئة مهنية قانونية ومنتخبة، يُضعف المشروعية المؤسساتية لهذه القررات، ويُحدث إخلالا واضحا في التمثيلية داخل قطاع يعتبر ركيزة أساسية في المنظومة الصحية ببلادنا.
كما استهجنت المراسلة التي توصل بها الموقع، تعطيل انتخابات مجلسي هيئة الصيادلة منذ سنة 2017 بموجب ظهير 1976، وقالت الهيئة ذاتها، إن هذا التعطيل يفاقم حالة الفراغ التمثيلي، ويُفقد الدولة مخاطبا شرعيا في قطاع حيوي داخل المنظومة الصحية.
وإذ تٌحمل الهيئة ذاتها، وزارة الصحة المسؤولية السياسية والمؤسساتية الكاملة عن هذا التأخر غير المبرر في إصدار المراسيم التنظيمية للقانون 98.18، فإنها تدعوها إلى الافراج الفوري والمسعجل عن هذه المراسيم التي طالب تعطيلها.
ودعت إلى استعجال تنظيم انتخابات المجالس الصيدلانية التي طال تعطيلها لما يقارب العقد، مشددة على أن الاستمرار في اتخاذ قررات مصيرية أحادي الجانب تخص قطاع الدواء، دون هيئة شرعية يشكل خللا دستوريا يمس بمصداقية إصلاحات الوزارة في تغييب تام للمقاربة التشاركية.
وفي تصريح للموقع، أكد رئيس الائتلاف الوطني لصيادلة العدالة والتنمية، أمين بوزوبع، أن هذا القانون تعرض لكل أنواع التعسف، حيث تمت بلورته بعيدا عن أنظار المهنيين الصيادلة، مما جعل مضامينه لا تتقاطع مع الانتظارات.
وأوضح أن هذا القانون تم الحجر عليه في البرلمان لمدة أربع سنوات وعرقلت مناقشته كل مرة، مبرزا أنه في اللحظة الأخيرة قبيل التصويت طرأت عليه تعديلات لم تكن في الحسبان مما زاد من تشويه مخرجاته.
وأبرز رئيس الائتلاف الوطني لصيادلة العدالة والتنمية، أنه رغم كل هذه العراقيل، لازالت هناك أيادي خفية تعرقل تفعيل مقتضياته المشروطة بإخراج مراسيمه التنظيمية، مما يطرح سؤالا عن الجهات المستفيدة من استمرار هذه الفوضى التنظيمية لقطاع الصيدليات وقطاع الدواء يقول المتحدث ذاته.
فاليوم يؤكد بوزوبع الهيئة الوطنية للصيادلة مستبعدة من كل القرارات الانفرادية التي تتخذها الوزارة، وهذا يضرب بحسبه في العمق المقاربة التشاركية ويضعف كل المشاريع المبرمجة للتنزيل.
وقال “اليوم للأسف ليس هناك هيئة وطنية للصيادلة لتبث في فضائح الصفقات العمومية للأدوية من الناحية الأخلاقية لأخلاقيات المهنة، بل تغييبها بات يخدم أجندات مشبوهة، ويضر أيضا بتسهيل ولوج المواطن للدواء في ظل الانقطاعات الدائمة لعدد كبير من الأدوية”.
واعتبر أن هذا التغييب الممنهج يأتي في سياق تنزيل ورش ملكي للتغطية الصحية الشاملة وفي سياق مراجعة المنظومة الصحية الوطنية وتقديم مشروع لمراجعة مسطرة تحديد أثمنة الدواء، وهو ما يعني بحسبه أن الوزارة تبث حاليا في ملفات حساسة دون تشاور مع أهل الاختصاص، مما سيربك المنظومة الدوائية مستقبلا، وسيربك الأمن الدوائي في ظل الارتفاع المتزايد لانقطاع الأدوية.
كما أم هذا الأمر يشدد بوزوبع سيضر بالسيادة الدوائية الوطنية في ظل التراجع الملحوظ لتغطية السوق المحلي بالأدوية الوطنية أمام الارتفاع غير المبرر لاستيراد الأدوية من الخارج.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.