بوصبيع ينتقد غياب مقومات الاستقرار وجودة الحياة بطانطان ويؤكد أن المدينة تعيش في اختناق تنموي

عبد النبي اعنيكر


كشف عبد الهادي بوصبيع، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون، عن صورة مقلقة للوضع التنموي بإقليم طانطان، مؤكدا أن الاقليم “يسير بأبطأ سرعة تنموية في المغرب”، وأن غياب النجاعة والالتقائية بين المتدخلين يجعل الساكنة تعيش أزمة مركّبة تمسّ الخدمات الأساسية ومشاريع البنية التحتية والاستثمار.
وأوضح بوصبيع في لقاء خاص أجرته “وطن أنفو” مساء الثلاثاء، أن النمو الديمغرافي الضعيف، الذي لم يتجاوز ثلاثة آلاف نسمة خلال عشر سنوات، يعكس غياب مقومات الاستقرار وجودة الحياة، مضيفاً أن مدينة طانطان “محاصرة ترابياً وتنموياً” بسبب محدودية العقار وغياب التحفيظ، وهو ما يعطّل الاستثمار ويجمّد مشاريع السكن والمناطق الخضراء والتهيئة الحضرية.
وذكر المتحدث ذاته أن جزءاً كبيراً من أحياء المدينة “ما يزال يعيش وضع القرى”، حيث غياب التعبيد والإنارة وضعف شبكات الماء والكهرباء، فضلاً عن هشاشة تصريف مياه الأمطار التي تجعل المدينة مهدّدة بالفيضانات عند أول تساقطات.
وفي الجانب الاجتماعي، أكد بوصبيع أن القطاع الصحي يعيش وضعاً مأزوماً، حيث يضطر المرضى إلى مغادرة الإقليم في غياب تخصصات أساسية مثل التخدير والإنعاش، وهو ما تجسده حالات عديدة كان من المفترض أن تعالج محلياً، مبرزا أن تعطل المشاريع الصحية والتعليمية وبرامج البنيات التحتية هو نتيجة مباشرة لغياب رؤية واضحة لدى المسؤولين، ما يجعل طانطان “مقبرة حقيقية للمشاريع”.
واعتبر الفاعل السياسي الجهوي أن البطالة التي تتجاوز 25% تشكل “النقطة السوداء” في الإقليم، في ظل تجميد منصة الشباب وتعطُّل برامج الإدماج الاقتصادي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهو ما يوجّه الشباب نحو الهجرة السرية التي أصبحت “مشاهد يومية تُلقي بالمسؤولية على صانعي القرار”، مؤكدا أن مشاريع دعم المقاولين والتعاونيات لم تُفعّل رغم جاهزيتها، وهو ما يشكّل، بحسب تعبيره، ضربة موجعة لثقة الشباب في المؤسسات.
وحمل بوصبيع جزءاً كبيراً من أزمة الإقليم لما وصفه بـ“غياب نخبة سياسية قادرة على الترافع” عن قضايا الساكنة، ومن ذلك تعطل مشاريع محورية مثل المدرسة العليا للتكنولوجيا، ومحطة تحلية مياه البحر، ومشاريع الاقتصاد الأزرق والطاقة المتجددة، مشددا أن الإقليم يضيع فرصاً تنموية واضحة بسبب غياب الإرادة وضعف التنسيق بين المتدخلين.
وأشار إلى أن بعض المسؤولين المحليين ينشغلون بمشاريع تجميلية غير ذات أولوية، مثل تزيين الواجهات أو إحداث ملاجئ للكلاب، بينما ملفات التشغيل والصحة والسكن “تنتظر من يتعامل معها بالجدية المطلوبة”.
وفي رسالة مباشرة للفاعلين السياسيين والإداريين، طالب بوصبيع بضرورة استحضار المصلحة العامة والعمل بمنطق الالتقائية والنجاعة، داعياً المواطنين إلى تحمل مسؤوليتهم في الاختيار الانتخابي، ذلك أن “الصوت الانتخابي ليس سلعة، بل هو صانع لمستقبل الإقليم، وما نعيشه اليوم هو نتيجة طبيعية لخيارات غير موفقة”.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.