السبيحي: حكومة أخنوش عرَّضت المغرب لاهتزاز غير مسبوق في الثقة بالمؤسسات والمشهد السياسي في ظلها يعيش انحرافا خطيرا
عبد النبي اعنيكر
انتقد توفيق السبيحي، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بآسفي، حكومة عزيز أخنوش، مؤكدا أن حصيلتها، ومنذ تنصيبها، لا ترقى إلى الحد الأدنى من انتظارات المواطنين، بل تشكل تراجعا خطيرا في مسار الحكامة والشفافية والمصداقية.
وأكد السبيحي في تصريح للموقع، أن المغرب في ظل هذه الحكومة، يعيش ضبابية عامة، وترديا اجتماعيا، واهتزازا غير مسبوق في الثقة بالمؤسسات.
وذكر أن الحكومة الحالية قدّمت خلال حملتها الانتخابية “سلسلة من الوعود التي صُورت كمنقذ للمواطنين”، لكن النتيجة النتيجة جاءت “عكس ما تم الترويج له تماما”، حيث أضحت القدرة الشرائية في تدهور مستمر، وارتفعت كلفة المعيشة، وتعثرت مشاريع اجتماعية كان يُفترض أن تعالج هشاشة واسعة في المجتمع المغربي.
تضارب المصالح
وشدّد السبيحي أن إحدى “أخطر سمات المرحلة” تتمثل في تداخل السلطة بالثروة داخل الحكومة، سواء لدى رئيسها أو عدد من الوزراء الذين يمارسون نشاطا اقتصاديا واسعا بالتوازي مع مسؤولياتهم العمومية، معتبرا أن تضارب المصالح هذا ‘يكشف انحرافاً خطيراً يهدد مبدأ تكافؤ الفرص، ويضرب أساس العمل الحكومي النزيه”.
وأضاف أن عدداً من القرارات والسياسات العمومية بدا أنها “مصممة لخدمة مصالح اقتصادية محددة، وليس لخدمة عموم المواطنين”، وهو ما يجعل هذه الحكومة فاقدة لحيادها تجاه الفاعلين وأيضا فاقدة لمصداقيتها.
وأوضح السبيحي أن المشهد السياسي عرف خلال السنوات الأخيرة “تسابقاً محموما من بعض المنتخبين والبرلمانيين نحو الصفقات والامتيازات”، مشيرا إلى أن هذا السلوك “أساء إلى صورة العمل السياسي والانتداب البرلماني، وحوّله لدى البعض إلى غنيمة وليس تكليفا”.
وأضاف أن توالي فضائح الفساد أدى إلى اعتقال عدد كبير من المنتخبين، بمن فيهم رؤساء جماعات وبرلمانيون، إلى درجة أن “أكبر فريق برلماني اليوم يتواجد خلف القضبان، مشكل من أحزاب الأغلبية الحكومية، لاسيما الحزب الأغلبي، بدل أن يوجد تحت قبة البرلمان”، معتبرا أن في هذا إشارة رمزية “تختزل مستوى التراجع الأخلاقي غير المسبوق”.
المجلس الوطني للصحافة
وانتقل السبيحي إلى ما وصفه بـ “تغوّل التحكم داخل المجلس الوطني للصحافة”، والذي بات –حسب قوله– “أداة للضغط على الصحافيين الشرفاء الذين يعبرون عن آرائهم بحرية وينتقدون توجهات الحكومة الحالية”.
وقال إن عدداً من الصحافيين اليوم “يعانون من التضييق بسبب مواقفهم المهنية”، مؤكدا أن هذا الواقع “يضرب جوهر حرية التعبير، ويعيد المغرب إلى أجواء لا تخدم صورته ولا مساره الديمقراطي”.
سطو على منجزات الحكومات السابقة
وأضاف السبيحي أن حكومة أخنوش “لم تنتج رؤية تنموية واضحة”، بل اكتفت –حسب قوله– بـ “الركوب على مشاريع الحكومات السابقة والسطو على منجزاتها”.
واعتبر أن ما يتم تقديمه اليوم كإنجازات حكومية ليس إلا استمراراً لمشاريع مهيكلة خُطط لها ونُفذت في عهد الحكومات التي سبقت.
وأكد أن هذا السلوك يهدف إلى “تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية مستقبلاً، عبر نسب إنجازات ليست من صنع الحكومة الحالية أساسا”.
إعلام في خدمة الفساد
ولم يتردد السبيحي في انتقاد بعض “الوجوه المفلسة سياسياً” التي تعمد إلى تلميع مسؤولين متهمين بالفساد وتراكم الثروات بطرق مشبوهة، معتبراً أن هذه الخرجات “لا تعكس سوى محاولة يائسة لإعادة تدوير أسماء فقدت مصداقيتها”.
وقال إن هذه الأصوات “لا تمثل سوى مصالح ضيقة، وتساهم في تلويث الحياة السياسية، وتغذية مناخ من الالتباس والضبابية”.
تنمية آسفي
وأشار السبيحي إلى أن الفعل التنموي بإقليم آسفي “ليس وليد اللحظة ولا ثمرة أداء الحكومة الحالية”، وإنما هو مسار تراكمي طويل عرف إنجاز مشاريع كبرى بشراكة مع مجموعة من المؤسسات أبرزها الطريق السيار، والميناء المعدني، إحداث المناطق الصناعية، ومشاريع التأهيل الحضري، وملاعب القرب، وقنطرة أموني التي فكّت العزلة عن جنوب المدينة، ومشاريع فك العزلة عن العالم القروي مع ربط عدد كبير من الدواوير بالماء الشروب والكهرباء.
واعتبر أن هذه المشاريع “تشهد على أن التنمية في آسفي كانت نتيجة رؤية مؤسسات عديدة، وليست منجزاً لحكومة أخنوش أو فريقه السياسي”.
العمل الحزبي الجاد ليس حملة انتخابية
وانتقد السبيحي من يحاول تصوير اللقاءات التواصلية والندوات الصحافية التي تنظمها الأحزاب السياسية على أنها “حملات انتخابية سابقة لأوانها”، مؤكداً أن هذه المبادرات هي جزء أصيل من عمل الأحزاب وفق القانون المنظم للأحزاب السياسية المتعلقة في تأطير المواطنين وشرح مستجدات الشأن المحلي وإبداء المواقف المناسبة بشأنها.
وقال إن هذا الخلط “يعبّر عن مغالطة سياسية، ومحاولة لتقييد الأحزاب الجادة ومنعها من أداء دورها في تأطير المواطنين”.
العدالة والتنمية
وأكد السبيحي أن حزب العدالة والتنمية سيظل “قريباً من نبض الشعب وانتظاراته، مهما اشتد التشويش عليه”، مشيراً إلى أن تجربة الحزب في الحكومتين السابقتين بقيادة ابن كيران والعثماني “قدمت نموذجاً ناجحاً في تدبير الشأن العام رغم العراقيل”.
وقال إن العديد من المشاريع التي أُنجزت خلال تلك المرحلة “عُطّلت عمداً أو مُنع نسبها للحزب من قبل جهات معلومة، بهدف وقف المد الإصلاحي الذي يقوده”.
حكومة تحتاج لقواعد جديدة
وقال السبيحي إن المغرب اليوم “في حاجة إلى حكومة مسؤولة تُعلي المصلحة العامة، وتقطع مع تضارب المصالح والريع السياسي، وتقيم تعاقداً جديداً مع المواطنين”.
وأضاف أن ما تعيشه البلاد “لا يمكن أن يستمر”، وأن “الشعب يستحق حكومة تحترم ذكاءه، وليس حكومة تبيع الوعود وتسلّط التحكم وتدوّر الفساد”.
