السطي: قطاع التربية الوطنية يشهد إشكالات بنيوية وتنظيمية وتربوية تحتاج إلى حكامة وقرارات استعجالية ومستدامة

أكد المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب خالد السطي، أن قطاع التربية الوطنية ورغم المجهودات التي بذلت في العشرية الأخيرة، مايزال يشهد مجموعة من الإشكالات البنيوية والتنظيمية والتربوية، عابرة للازمنة الحكومية.
وأضاف السطي في مداخلة له خلال مناقشة ميزانية وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الاثنين24 نونبر 2024 بمجلس المستشارين، وهو ما يجعل الإصلاحات المتتالية تواجه تحديات كبيرة على مستوى التنزيل والحكامة وجودة الخدمات التعليمية والرياضية.
واسترسل، وتبرز هذه الإشكالات بشكل متباين بين الوسط الحضري والقروي، وبين الأكاديميات الجهوية والنيابات الإقليمية، ما يستدعي رؤية موحدة وقرارات استعجالية ومستدامة.

إشكالات متعددة
توقف المستشار البرلماني عند عدد من الإشكالات بالقطاع، ومنها ملف الدكاترة، قائلا إنه عمر طويلا في ظل تأخر الوزارة في الإعلان عن النتائج لآخر مباراة لسنة 2025 والتراجع عن مناصب سنة 2024 وفق الاتفاق الموقع مع النقابات.
وتابع، وأيضا لا نفهم عدم الإعلان عن نتائج بعض المراكز الجهوية خصوصا في مادة التربية الإسلامية، داعيا الوزير إلى تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في الموضوع وفي مواضيع أخرىـ سواء كان لها انعكاس مالي أو إداري، مشددا أنه ليس من المعقول عدم التنفيذ وإلا سيُعتبر الأمر تحقيرا لمقررات قضائية.
وبشأن التعليم الأولي، ذكر المتحدث ذاته أنه يمكن اعتباره بمثابة قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة، خاصة وأن عددهم في ازدياد، بعد أن تجاوز 36000، مشيرا إلى أن هؤلاء لهم مطالب عادلة ومشروعة لتحسين وضعيتهم ولضمان استقرارهم المهني، خصوصا الإدماج في الوظيفة العمومية أو إحداث مؤسسة عمومية بالتشاور مع المعنيين على غرار مؤسسات الدولة وتمكينهم من الترقية والخدمات الاجتماعية.
وقال السطي إن النظام الأساسي للمبرزين ينتظر الإفراج عنه رغم التزامات الوزارة، داعيا إلى إنصاف الممونين والمستشارين في التوجيه، مع ضرورة إنصاف مختصي الإدارة والاقتصاد والمختصين التربويين والاجتماعيين، وتدقيق مهامهم بشكل واضح، والإفراج عن التعويضات المستحقة.
كما دعا إلى إنصاف ضحايا النظامين الأساسيين وضحايا المقصيين من خارج السلم وفق اتفاق أبريل 2011، مع الافراج عن التعويض التكميلي وتعميمه ليشمل باقي الفئات سواء من هيئة التدريس والمختصين والمساعدين التربويين، وإنصاف منشطي التربية غير النظامية فوج 2011 والعرضيين، وأساتذة سد الخصاص..

مدارس الريادة
وبخصوص مدارس الريادة، أشار المستشار البرلماني إلى إشكالية غياب مقررات الريادة حتى بالمدن الكبرى كالرباط وسلا والدار البيضاء، ونقص الموارد التعليمية واللوجستية، وغياب أو تأخر وصول الكتب المدرسية والوسائل التعليمية الأساسية، وضعف التجهيزات الرقمية والتقنيات الحديثة داخل الفصول.
وأشار إلى أن بعض المدارس لا تتوفر على مختبرات أو ملاعب رياضية مناسبة، ناهيك عن عدم تكافؤ توزيع المعلمين بين المناطق، مما يؤدي إلى ضغط على الطاقم التعليمي في بعض المدارس.
كما انتقد السطي نقص الدعم الإداري والتنظيمي من وزارة التربية الوطنية فيما يخص متابعة البرامج والمناهج الجديدة والتأطير الإداري، وكذا صعوبة التنسيق بين الإدارة المركزية والمدارس في معالجة المشاكل اليومية.
وسجل السطي ضعف التكامل بين المناهج الأكاديمية التقليدية ومهارات الريادة الحديثة، وقلة الدعم المادي للأسرة والتلاميذ، منبها إلى أن بعض الأسر غير قادرة على توفير مستلزمات التعليم أو المشاركة في مشاريع ريادية خاصة بالمدرسة، ناهيك عن التأخر في توفير منح أو دعم مادي من الوزارة للبرامج الخاصة بالابتكار والريادة.
كما انتقد عدم وضوح معايير تقييم الأداء، وغياب مؤشرات دقيقة لقياس نجاح برامج مدارس الريادة، وعدم وجود متابعة دقيقة للنتائج على مستوى التلاميذ أو البرامج التعليمية، وضعف إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني، وغياب شراكات مستدامة مع المقاولات والمجتمع المدني لدعم المشاريع الريادية.

اختلالات تنزيل النظام الأساسي الجديد
أكد السطي تسجيل العديد مم الاختلالات في تنزيل النظام الأساسي الجديد، ومن ذلك وجود غموض في بعض المواد (76 – 81)، وغياب دلائل تطبيقية واضحة، إضافة إلى الخصاص في التأطير التربوي خصوصا قلة المفتشين وعدم انتظام الزيارات وضعف المواكبة والخصاص في اطر الإدارية التربوية.
كما انتقد المستشار البرلماني عدم استقرار منظومة التكوين المستمر حيث غياب برامج منتظمة للتأهيل البيداغوجي المواكب للمستجدات، مسجلا وجود مشاكل تقييم التلاميذ وغياب الانسجام بين طرق التقويم واختلاف المعايير بين المؤسسات.
وتوقف السطي عند ارتفاع نسبة الهدر المدرسي رغم المجهود خصوصا في ظل ضعف الآليات الوقائية لمعالجة الانقطاع خصوصاً بالمناطق القروية، منتقدا استمرار ظاهرة الأقسام المشتركة وغياب دعم بيداغوجي كافٍ لهذه الوضعيات المعقدة.
وأشار المتحدث ذاته إلى غياب رؤية موحدة لتدريس اللغات فتعدد التوجيهات والإصلاحات دون إطار موحد وواضح للتدرج اللغوي، مع تسجيل “ضعف إدماج التكنولوجيا التعليمية بسبب نقص التجهيزات وضعف الصبيب الرقمي، خصوصاً في القرى”.
ومن ملاحظات السطي أيضا، ما تعلق بمحدودية إدماج الأطفال في وضعية إعاقة لغياب الموارد البشرية المختصة وضعف التجهيزات الدامجة، وأيضا هناك عدد من الإشكالات المتعلقة بالموارد البشرية، منتقدا الخصاص الكبير في الأطر التربوية والإدارية رغم ارتفاع وتيرة التوظيف في السنوات الأخيرة.

وتوقف السطي عند “هشاشة الوضعية المهنية لأعوان الحراسة والنظافة وضرورة اعمال الحكامة في الصفقات”، وكذا “الضغط النفسي والمهني على الأساتذة بسبب زيادة المهام غير البيداغوجية وارتفاع منسوب الاحتراق المهني وضعف التحفيز”.
وسجل المستشار البرلماني وجود إشكالات في التعيين وإعادة الانتشار، وضعف التعويضات وتفاوتها بين الفئات، فضلا عن إشكالات تنظيمية والحكاماتية.
وأكد السطي هذه الإشكالات تبرز الحاجة الملحة إلى رؤية إصلاحية شمولية، تعتمد على الحكامة والمحاسبة وإشراك الفاعلين التربويين والنقابيين، مع وضع برنامج تنفيذي واضح يضمن استدامة الإصلاح وتجويد التعليم والرياضة في المغرب.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.