احتضن المقر الجهوي لحزب العدالة والتنمية بكلميم، صباح أمس الأحد، لقاءً تواصلياً موسعاً جمع قيادة الحزب الوطنية بهيآته المجالية بجهة كلميم وادنون، تحت شعار: “تعبئة جماعية من أجل تحصين الوحدة الترابية”.
اللقاء عرف حضوراً مكثفاً لقيادات مركزية وجهوية وإقليمية، في سياق استعداد الحزب لمرحلة يعتبرها “حاسمة” في المشهد السياسي المقبل.
وأطر اللقاء كل من عبد العزيز عماري النائب الثاني الامين العام لحزب العدالة والتنمية ومنينة مودن ومحمد أمكراز، عضوين بالأمانة العامة للحزب، حيث خُصص لسبر الوضع السياسي الراهن وتقييم تداعيات المرحلة الحكومية الحالية، التي وُصفت داخل اللقاء بأنها “الأسوأ منذ سنوات”، بالنظر—وفق تعبير المتدخلين—إلى حالة الارتباك التي تخيم على قراراتها وفشلها في الاستجابة لأولويات المواطنين.
وفي هذا السياق، حمّل عبد الهادي بوصبيع، الكاتب الجهوي للحزب بكلميم وادنون، الحكومة الحالية مسؤولية تفجّر موجات احتجاجية شبابية ومناطقيّة، معتبراً أنها “انعكاس مباشر للأداء الكارثي الذي طبع تدبيرها منذ 2021”، مؤكدا أن هذه الاحتجاجات “تعكس الرفض الشعبي الواسع للنموذج السياسي الذي تصدّر المشهد خلال السنوات الأخيرة وجرّ البلاد إلى اختناق اجتماعي وسياسي”.
وأضاف بوصبيع أن المغرب في حاجة إلى أحزاب وطنية حقيقية وذات وزن تنظيمي، وليس كما وصفها—“دكاكين انتخابية وفراقشيات” تحركها الحسابات الضيقة والمصالح الفئوية، مشدداً على أن تحصين الوحدة الترابية لا يمكن أن يتحقق تحت مظلة مشهد سياسي مترهل وعاجز.
ولم يتوقف بوصبيع عند هذا الحد، بل شدد على أن ملف الصحراء يتطلب “جرعة ديمقراطية إضافية” وفاعلين سياسيين يمتلكون الشرعية الشعبية والقدرة على الترافع الفعّال، مؤكداً أن الحكم الذاتي باعتباره مقترحاً سيادياً متقدماً “لا يمكن الدفاع عنه بفاعلين موسميين بلا امتداد ولا مصداقية”.
وأشار المسؤول الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون إلى أن حزب العدالة والتنمية “استعاد جزءاً كبيراً من عافيته التنظيمية”، وأنه يستعد لـمرحلة سياسية جديدة هدفها إعادة الثقة للمواطنين وملء الفراغ الذي تركته حكومة—حسب وصفه—“فقدت البوصلة، واستنفدت رصيدها السياسي في وقت قياسي”.
كما أكد بوصبيع أن اللقاء يدخل ضمن سلسلة من المشاورات الداخلية لتعزيز التنسيق بين القيادة الوطنية والهيآت المجالية، ورفع جاهزية البنيات التنظيمية بالجهة استعداداً لاستحقاقات يعتبرها الحزب “لحظة فاصلة” في إعادة التوازن للمشهد السياسي الوطني.
