أكد خالد السطي، عضو مجلس المستشارين أن مشروع قانون المالية لسنة 2026، ورغم بعض الإيجابيات، لا يجيب عن الأولويات الاجتماعية والاستثمارية الحقيقية، ويقوم على فرضيات اقتصادية غير واقعية، ولا يعالج الاختلالات البنيوية في التشغيل والتعليم والصحة والتقاعد والمقاصة.
وأضاف السطي في كلمة باسم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمناسبة مناقشة مشروع قانون المالية رقم 50.25 للسنة المالية 2025 في الجلسة العامة، الأربعاء 03 دجنبر 2025 بمجلس المستشارين، كما يغيب عن المشروع أي حوار اجتماعي مسؤول ممأسس وموسع، مع استمرار التفاوتات المجالية، معلنا التصويت بالرفض على المشروع.
الدولة الاجتماعية
سجل السطي وجود اختلالات واضحة وضعف الأثر على المواطنين بشأن الدولة الاجتماعية، ومنها ارتفاع البطالة إلى 21 بالمئة في غياب خطة تشغيل حقيقية، والتراجع عن إحداث مليون منصب شغل خلال الولاية.
وأردف، وكذا عدم الوفاء بتنزيل “مدخول كرامة” القاضي بتخصيص 1000درهم لكبار السن دون بديل فعّال، وفشل برامج فرصة وأوراش وتهميش انطلاقة، فضلا أن معدل نشاط النساء لم يتجاوز 18% بدل 35% المعلن.
ومن ذلك أيضا، يتابع السطي، ضعف أثر الزيادة في الأجور رغم أهميتها أمام موجة الغلاء وتآكل القدرة الشرائية، واستمرار تدهور الخدمات العمومية في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية رغم المجهود المالي المخصص في المشروع.
وسجل المستشار البرلماني خروج شرائح واسعة للاحتجاج على عدد من قرارات الحكومة من متقاعدين وموظفين ناشطين من مختلف القطاعات ومن طلبة جامعيين ومواطنين عاديين (ايت بوكماز، تاونات، اكادير، مولاي يعقوب، طاطا..) وكذا شباب Z بعدد من المدن المغربية.
وعليه، يقول المتحدث ذاته، فهذه المؤشرات وغيرها تؤكد غياب أثر مباشر للسياسات الحكومية على حياة المواطنين، بل كان الأثر على آخرين ممن استفادوا من تضارب المصالح ونالوا صفقات أدوية وغيرها كنا نود أن تتشكل لجنة لتقصي الحقائق بعد الضجة والرجة الاعلامية في اطار ما نص عليه الدستور ربط المسؤولية بالمحاسبة دون توجيه اتهامات بالفاظ غير مناسبة لم نألف سماعها بمجلسنا الموقر.
غياب حوار اجتماعي حقيقي وإقصاء الشركاء
قال السطي إنه ورغم حصول الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب على أكثر من 6% في القطاع الخاص وكونه ثالث مركزية نقابية وطنيا، يصر رئيس الحكومة على إقصائنا من الحوار والتشاور الاجتماعي.
وسجل بالمناسبة عدم عقد جولات شتنبر منذ 2023 مما يضرب في العمق مبدأ المأسسة، ورفض الحكومة لتعديلات الاتحاد الوطني الرامية لمعالجة اختلالات واقعية، ومنها رفض دمج المناصب المخصصة للتعليم 18000 ضمن أرقام تأجير مركزية؛ ورفض إدماج مربيات التعليم الأولي في الوظيفة العمومية 20000 منصب بالتدرج لإخراجهم من وضع الهشاشة واللايقين في مسارهم المهني.
ومن ذلك كذلك، يسترسل السطي، رفض تسوية وضعية دكاترة التربية الوطنية بإضافة 600 منصب لتبلغ 180 على ثلاث سنوات وفق اتفاق دجنبر 2023؛ رفض تعزيز تفتيش الشغل بـ100 منصب إضافي، ورفض تخصيص مناصب إضافية لأساتذة الأمازيغية، ورفض إجراءات اعتبرناها تخفف العبئ الضريبي على الموطنين وتشجيع الصناعة الدوائية الوطنية وعلى الحفاظ على البيئة.
فرضيات اقتصادية غير واقعية
سجل مستشار الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بالبرلمان أن مشروع قانون مالية 2026 اعتمد على فرضيات متفائلة أكثر من الواقع، خصوصاً الرهان على نسبة نمو 4.6% سنة 2026، رغم تراجع الطلب الخارجي من شركائنا الأوروبيين.
وأردف، وكذا مع التقلبات المناخية الحادة، وغياب معطيات تؤكد إمكانية تحقق فرضية محصول 70 مليون قنطار من الحبوب، مشددا أن الاقتصاد لا يتحمل اليوم تقديرات غير دقيقة تُبنى عليها اختيارات مالية كبرى.
استمرار الأعطاب البنيوية للاقتصاد الوطني
رغم الجهود المبذولة، يقول السطي، ما تزال اختلالات هيكلية تعيق التحول الاقتصادي المنشود خصوصا ضعف الإنتاجية نتيجة نقص الاستثمار في الرأسمال البشري والتكوين المهني والبحث العلمي، واعتماد الاقتصاد على قطاعات منخفضة القيمة بدل الصناعات الحديثة والتكنولوجيا الدقيقة.
وسجل السطي “تراجع مؤشرات الابتكار والتنافسية (المرتبة 56 عالمياً سنة 2025)”، مشيرا إلى أن الفساد والريع ما يزالان أكبر معيق للتنمية، في ظل غياب إجراءات حقيقية لمحاربتهما، ونذكر هنا بتقارير هيئة دستورية مختصة وبموقف السيد رئيس الحكومة من اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد.
المالية العمومية واستمرار التفاوتات المجالية
أكد السطي أنه لابد من بذل مجهودات أكثر لتعزيز وتطوير المالية العمومية خصوصا في ظل استمرار اللجوء إلى التمويلات المبتكرة دون إطار قانوني واضح يؤطرها وغياب معطيات دقيقة حول المؤسسات المستفيدة وطبيعة المشاريع الممولة.
ودعا السطي الوزير المنتدب إلى عقد اجتماع خاص حول الموضوع مع لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بالمجلس.
وتوقف السطي عند “تركّز أزيد من 60% من الاستثمارات العمومية في ثلاث جهات فقط، مما يكرس الفوارق المجالية.
واعتبر أن إحداث صندوق التنمية الترابية (20 مليار درهم) قرارا مهما إلا أن أثره يبقى محدوداً أمام حجم الحاجيات، خاصة في الصحة والتعليم والشغل والبنيات التحتية.
غياب رؤية حكومية لإصلاح التقاعد
أكد السطي أن أنظمة التقاعد مهددة بالعجز دون رؤية إصلاحية واضحة، رغم تصريح حكومي منذ أكتوبر 2021، مؤكدا رفض الاتحاد لأي إصلاح يمس مكتسبات المنخرطين مع ضرورة رفع معاشات المتقاعدين في ظل استمرار الغلاء.
كما دعا إلى إنصاف متقاعدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والرفع من الحد الأدنى للأجور على غرار القطاع العام ومراجعة تسقيف مبلغ التقاعد غير المنطقي.
مطالب أساسية
وفي إطار استمرار مبدأ الترافع، ذكر السطي بعدد من المطالب التي سبقت الإشارة إليها ومنها “تحسين الدخل واعتماد السلم المتحرك للأجور تماشيا مع غلاء المعيش”، مؤكدا أن “الزيادات المقررة مهمة لكنها تبقى غير كافية”.
كما دعا المستشار البرلماني إلى “مراجعة مدونة الشغل وتعزيز جهاز التفتيش”، وتفعيل اتفاقات ابريل 2011 وأبريل 2019 وأبريل 2024 بخصوص الدرجة الجديدة والمقصيين من خارج السلم والتعويض عن العمل بالمناطق الصعبة وإجراءات تشريعية أخرى.
ومن أهمها، وفق السطي، إخراج قانون النقابات وإصلاح المنظومة الانتخابية المهنية ومدونة التعاضد والتغطية الصحية للأبوين، وتمكين الاطر المشتركة بين الوزارات خصوصا المتصرفين والتقنيين والمحررين والمساعدين التقنيين من أنظمة أساسية عادلة ومنصفة.
كما دعا إلى إخراج النظام الأساسي لجهاز تفتيش الشغل على أن يكون دامجا ومحفزا ومنصفا، وتمكين موظفي قطاعات النقل واللوجستيك والتجهيز والماء والتعليم العالي (الموظفين) والمندوبية السامية للتخطيط والتعاون الوطني والفلاحة والصيد البحري والجماعات الترابية ورجال السلطة المحلية .
وشدد السطي على أهمية “التنزيل الأمثل والتشاركي للأنظمة الأساسية التي خرجت للوجود (التربية الوطنية، الصحة، أساتذة التعليم العالي، الاقتصاد والمالية”، وإخراج مؤسسة الأعمال المشتركة للوجود مسجلا بأسف التأخر غير المبرر في تعيين رئيسها.
وخلص السطي إلى مراجعة القانون المنظم للتكوين المهني وإنعاش الشغل بما ينصف الشغيلة ويطور التكوين المهني ببلادنا.
