بيبوط يكشف خلفيات “مسار وهران” وعلاقته بمساعي الجزائر لإحياء أجندتها بشأن قضية الصحراء في أروقة الاتحاد الإفريقي

حاولت الجزائر إقحام الاتحاد الإفريقي في صلب تحركاتها الدبلوماسية المرتبطة بنزاع الصحراء المغربية، مستغلة انعقاد النسخة الثانية عشرة من ندوة السلم والأمن في إفريقيا “مسار وهران” لإعادة طرح الملف داخل الأروقة القارية.
في هذا الصدد، يرى الفاعل السياسي والباحث في التاريخ المعاصر دداي بيبوط، أن استضافة الجزائر على مدى يومين ندوة “مسار وهران” حول السلم والأمن في إفريقيا، بمشاركة مسؤولين من الاتحاد الإفريقي ووزراء خارجية أفارقة، جاءت في إطار محاولة تعزيز فرص إستراتيجية لإعادة إحياء أجندتها الدبلوماسية والسياسية المرتبطة بنزاع الصحراء المغربية المفتعل داخل الأروقة القارية.
وأضاف بيبوط، في تصريح صحفي بالمناسبة، أن هذه الخطوة تأتي بعد غياب تداول السردية الجزائرية المروجة لتقرير المصير المفضي للانفصال، نتيجة الزخم الدولي الذي حازته الخطة المغربية لمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا يضمن تمتع سكانها بحق التدبير المحلي، ووفق قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي كرّس مقترح الحكم الذاتي كأرضية أكثر جدية للتوصل إلى حل نهائي للنزاع الذي دام خمسة عقود.
وأوضح الباحث في التاريخ المعاصر والحديث أن الجزائر تسعى من خلال شغلها مقعدا في مجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد الإفريقي إلى تعزيز موقعها وتأثيرها على الخطاب القاري والدولي المتعلق بالنزاعات الإقليمية، وهو ما ظهر في دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، ومحاولة إقحام موقف الجزائر ووجهة نظرها بشأن النزاع لاستمالة قادة الاتحاد الإفريقي وإبراز نفسها كقوة إقليمية مؤثرة.
وبخصوص تأثير هذه المناورات على العملية السياسية، أكد بيبوط أن سعي الجزائر إلى تحويل “مسار وهران” إلى منصة للترويج لرواية البوليساريو لم يحقق نتائج ملموسة، حيث أحبط ممثلو الاتحاد الإفريقي مشاركة الجبهة في الاجتماعات مع الشركاء الدوليين خلال الدورة الخامسة والأربعين للمجلس التنفيذي بأكرا في يوليوز 2024، ما أضعف قدرة الجزائر على استخدام هذه الورقة كورقة دبلوماسية.
وسجل المتحدث ذاته “تواتر الانتكاسات الدبلوماسية الجزائرية فرض واقعا دوليا جديدا”، معتبرا أن “هذه المحاولات تهدف إلى خلط الأوراق وربط النزاع بالسيادة القارية وتصفية الاستعمار، لكنها لم تغيّر من الثوابت الدولية المتعلقة بالحل الأممي واعتراف المجتمع الدولي بخطة الحكم الذاتي المغربية”.
وذكر بيبوط أن جهود الجزائر للترويج لـ”مسار وهران” كإطار إفريقي حصري للبحث عن حل للنزاع تظل محاولات لإضفاء الشرعية على أطروحة تقرير المصير، لافتا إلى أن “هذه الجهود لم تخرج عن نطاق التناول المكثف لنزاع تعتبره الجزائر جزءا ثابتا من سياستها الخارجية، وأنها تصطدم بواقع الدعم الدولي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي المغربي”.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.