الفتحاوي تكتب: خروقات دستورية وقانونية في جلسة الأسئلة الشفوية ليوم 01 دجنبر 2025

نعيمة الفتحاوي


إن ما وقع خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم الاثنين 1 دجنبر يشكل خرقاً صارخاً للدستور والنظام الداخلي، وإهانة مباشرة للمؤسسة التشريعية وللنواب. حين تهرّب السيد وزير العدل من الجواب عن سؤال السيدة النائبة، وصرّح أنه “لا يدري إن كان ضرورياً أن يجيب الآن”، ثم وصف تعقيبها بـ”بيان ثورة”، في سلوك استفزازي يفرغ المساءلة البرلمانية من مضمونها ويقلب الأدوار الرقابية المنصوص عليها دستورياً.

أولاً: الخروقات الدستورية
هناك خرق صريح للفصل 100 من الدستور الذي يلزم أعضاء الحكومة بالحضور إلى البرلمان والإجابة عن الأسئلة الموجهة إليهم. تهرّب وزير العدل من الجواب بحجة وجود مشروع قانون هو خرق مباشر لهذا الفصل.
كما تم خرق الفصل 60 من الدستور الذي يؤكد أن البرلمان يمثل الأمة، وأن النواب يمارسون حقهم في مساءلة الحكومة. ووصف التعقيب بـ”بيان ثورة” هو انتقاص من هذا الحق وإهانة لتمثيلية الأمة.
وتم، كذلك، خرق الفصل 1 من الدستور الذي ينص على أن النظام الدستوري يقوم على فصل السلط وتوازنها وتعاونها. السيد الوزير، بتصنيفه لتعقيب السيدة النائبة، وضع نفسه في موقع المراقب للبرلمان، وهو قلب للأدوار الرقابية ومساس بمبدأ الفصل والتوازن. فهو يراقِب عوض أن يراقَب.

ثانياً: خروقات النظام الداخلي لمجلس النواب
تم خرق المادة 158 التي تنص على أن الوزير المعني بالقطاع هو الذي يجيب عن الأسئلة الموجهة إليه. السماح لوزير العلاقات مع البرلمان بالجواب نيابة عن وزراء آخرين يُعتبر خرقاً صريحاً لهذه المادة.
كما تم خرق المادة 134 التي تؤكد أن الجواب يجب أن يكون مباشراً ومرتبطاً بالسؤال. تهرّب السيد وزير العدل من الجواب بحجة وجود مشروع قانون يُعد مخالفة لهذا الإلزام القانوني. لا يمكن لمشروع قانون أن يعطل المساءلة الشفهية الأسبوعية.
أما فيما يخص السيد رئيس الجلسة فقد خرق المادة 394 التي تُلزمه- بصفته مسيرا- بالسهر على احترام النظام الداخلي وضمان حياد التسيير؛ لذلك، فإن تدخله لتبرير موقف الوزير بحجة “تضامن الحكومة” حجة مردودة عليه، ويُعتبر تجاوزاً لواجب الحياد وإخلالاً بمسؤوليته التنظيمية.

ثالثاً: الأبعاد السياسية والمؤسساتية للخروقات
إن وصف الوزير لتعقيب برلمانية بـ “بيان ثورة” لا يسيء للسيدة النائبة المحترمة وحدها، بل يسيء إلى البرلمان ككل، لأنه يُظهره كفضاء احتجاجي لا مؤسسة دستورية جادة.
إن تبرير السيد رئيس الجلسة لهذا السلوك يُضعف صورة البرلمان أمام الرأي العام، ويُظهره عاجزاً عن فرض احترام نظامه الداخلي. كما أن هذه الممارسات تُقوّض ثقة المواطنين في جدوى العمل البرلماني، وتُكرّس استعلاء الحكومة على المؤسسة التشريعية، في تناقض مع مبدأ الديمقراطية التمثيلية.
لذلك، نؤكد أن ما وقع في جلسة الأسئلة الشفهية يوم 1 دجنبر هو إهانة للمؤسسة التشريعية وخرق للدستور والنظام الداخلي، ويجب أن يُسجل إنذارا سياسيا خطيرا. البرلمان ليس ساحة لتبادل الاستفزازات، بل مؤسسة دستورية عليا، وأي محاولة لتقزيم دوره أو قلب الأدوار الرقابية هي مس مباشر بجوهر النظام الديمقراطي. فكفى من العبث.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.