نعيمة بويغرومني
ما وقع داخل البرلمان يوم الاثنين 1 دجنبر اثناء جلسة الأسئلة الشفوية، مع النائبة هند بناني الرطل لم يكن حادثًا عابرًا، ولا “فلتة لسان”، بل كان مرآة لثقافة سياسية ما زالت ترفض أن ترى المرأة واقفة شامخة داخل المؤسسات، تُمارس حقها الدستوري، وتناقش الملفات القانونية بأدوات المعرفة والمنطق.
هند بناني الرطل، وهي تتدخل بصوت مسموع وحجة واضحة في ملف العدول والموثقين، لم ترتكب ذنبًا، ولم تتجاوز دورها، فهي فقط نائبة أدت واجبها كما يفرضه الدستور والقانون.
لكن الرد جاءها جارحًا: “سيري تقراي”، كلمة ليست بريئة ولا عفوية، وليست مجرد انفعال، بل إهانة وتقليل وتحقير موجّه لا إلى هند وحدها، بل إلى كل امرأة مغربية مهما كان موقعها: أستاذة، طبيبة، برلمانية، أم، عاملة، طالبة.
وعليه، إن التمكين الذي نتحدث عنه في هذا الوطن للمرأة المغربية بمختلف قبعاتها، ليس شعارا موسميا قيل في احتفالات 8 مارس، بل تمرين يومي يعكس نضج المؤسسات وقدرتها على احترام كرامة النساء.
فقبل أن يطلب السيد الوزير من نائبة الأمة “تمشي تقرا”، دعونا نذكّره، أنه هو من صرّح يومًا _وما أكثر تصريحاته _بأنه مقتنع بإرسال ابنه للدراسة بالخارج لأنه “عندو الفلوس”؟ فهل أصبحت شهادات الدراسة تُوزَّع على مقاس السيد الوزير؟ ومن أعطاه حق تصنيف المغاربة بين من “يستحق أن يدرس” ومن “يجب أن يذهب ليقرأ”؟ وبكلمة،المؤسسة التشريعية ليست قسمًا مدرسيًا، والنواب ليسوا تلاميذ عند الوزير، بل هو نفسه موظف عمومي يُساءل ولا يُسيء، ثم إن “العلم” ليس ملكًا لأحد، ولا يُقاس بالحسابات الطبقية أو بالجيوب الممتلئة.
إن ما شاهدناه _باستغراب كبير _ ليس دفاعًا قانونيًا، ولا جوابًا سياسيًا، بل فوضى لفظية… او كلما ضايق السيد الوزير سؤال؟ ، وكلما اشتد عليه مضمون ملف؟ يرخي العنان للسانه كي يتفنن في تجريح المعارضين والسائلين…. بدل أن يقنع بالحجة أو بواجه بالمعطيات.
من هذا المنطلق، دعونا نتفق ان الديمقراطية ليست صراخًا، ولا استهزاءً، ولا تهربًا من النقاش الجدي، بل مستوى وأخلاقًا ولياقة مؤسساتية، وهند بناني الرطل وقفت بثبات، تحدثت بوضوح، اعتمدت على النصوص، واحترمت مكانة المؤسسة،
فلا هي صرخت، ولا احتقرت، ولا تنمّرت… ،
و بالتبع ،فالأهلية للبرلمان ليست لمن يرفع صوته أو يسخر، بل لمن يتسلح بالمعرفة والحجة.
وعليه، الاعتذار ليس مجرد مطلب في هذه الواقعة، بل واجب، ليس لأنها امرأة فحسب، بل لأنها نائبة أمة، ولأن كرامة المؤسسات أكبر من مقام الأشخاص، ولأن احترام المرأة داخل البرلمان هو احترام للدولة.
فهل كثير على ممثلة الامة قيل لها :”سيري تقراي” أن تجزع وتغضب؟! ام كثير على حواء ان تنتصر لأختها حواء في مثل هذه المواقف؟!
