في خطوة تعكس حرصها على الإسهام في الورش الوطني المتعلق بالجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، قدمت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بالخميسات مذكرة تفصيلية تطمح إلى تحقيق “العدالة المجالية والنمو المستدام” بالإقليم، جاء ذلك في ندوة صحفية نظمتها الكتابة الإقليمية مساء اليوم السبت 06 دجنبر 2025.
وتستند المذكرة إلى تشخيص شامل لواقع الإقليم، وتتضمن مقترحات عملية تهدف إلى تحويل الخميسات من مجال ذي إمكانات كامنة إلى “قطب اقتصادي حيوي وفاعل”.
تشخيص دقيق: بين المؤهلات والإكراهات
أكدت المذكرة أن إقليم الخميسات يمتلك عناصر تنافسية هامة، أبرزها:
الموقع الجغرافي الاستراتيجي: حيث يقع بين الحاضرتين الكبيرتين الرباط ومكناس، ويقترب من القطب الاقتصادي الصاعد القنيطرة.
المقدرات الاقتصادية والطبيعية: كونه ضمن منطقة فلاحية واسعة (47.7% أراض صالحة للزراعة)، وامتلاكه إمكانات صناعية كامنة في مجالات الصناعة الغذائية والخشب والبناء والمعادن.
المؤهلات السياحية الواعدة: التي تشمل المواقع الطبيعية مثل ضاية الرومي، والمواقع الأثرية مثل قنطرة أفولوس.
في المقابل، لم تغفل المذكرة الإكراهات الهيكلية التي تعيق التنمية، وفي مقدمتها:
هشاشة النسيج الاقتصادي: الارتهان المفرط للفلاحة البعلية التقليدية، وضعف القيمة المضافة بسبب غياب نسيج صناعي تحويلي قوي.
العجز البنيوي في الخدمات: النقص في التجهيزات الأساسية والبنيات التحتية، خاصة في العالم القروي (الطرق والمسالك)، مما يفاقم ظواهر الهدر المدرسي والهجرة القروية.
تحديات الحكامة: ضعف الالتقائية بين البرامج القطاعية وتعثر بعض المشاريع المهيكلة مثل المناطق الصناعية.
مقترحات الحزب: رؤية متعددة الأبعاد
قدمت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية حزمة من المقترحات المندمجة لمعالجة هذه التحديات، مرتكزة على أربعة محاور أساسية:
1. التشغيل وإنعاش الاقتصاد المحلي
شددت المذكرة على ضرورة تفعيل المناطق الصناعية المتعثرة، ودعم المقاولات الصغيرة جداً والتعاونيات الفلاحية المتخصصة في تثمين المنتجات المحلية (كاللحوم الحمراء والألبان)، بالإضافة إلى هيكلة أسواق القرب.
2. البنيات التحتية والتأهيل الترابي
دعت المذكرة إلى وضع مخطط إقليمي استعجالي للطرق والمسالك القروية لفك العزلة ، والترافع من أجل إنشاء خط سكة حديدية يربط الإقليم بالرباط والقنيطرة ومكناس. كما ركزت على ملائمة قوانين التعمير مع خصوصية الجماعات القروية ، وإحداث مطرح إقليمي مراقب للنفايات الصلبة.
3. تعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية
لتحقيق العدالة المجالية، تقترح المذكرة:
في التعليم: تفكيك معضلة الهدر المدرسي عبر توسيع النقل المدرسي ورفع الطاقة الاستيعابية لدور الطالب والطالبة، والعمل على تعميم المدارس الجماعاتية.
في الصحة: تسريع فتح المستشفى الإقليمي الجديد، والتأهيل الهيكلي للمستشفى الحالي، وتعزيز صحة القرب في المناطق القروية عبر زيادة عدد المستوصفات ودور الولادة.
4. استدامة الموارد المائية
نظراً لتحدي الإجهاد المائي، تؤكد المذكرة على أن الأمن المائي أولوية استراتيجية. وتدعو إلى:
تعبئة الموارد: الإسراع في بناء وتجهيز السدود التلية الصغيرة لرفع نسبة الأراضي المسقية (التي لا تتجاوز حالياً 4%).
النجاعة المائية: دعم الفلاحين للتحول نحو الري بالتنقيط وتشجيع الزراعات البديلة ذات الاستهلاك المنخفض للمياه.
استثمار الموارد غير التقليدية: تعميم إنشاء محطات التصفية لإعادة تدوير المياه العادمة واستخدامها في سقي المساحات الخضراء.
شروط النجاح: الحكامة والمساءلة
في الختام، ربطت المذكرة نجاح الجيل الجديد من برامج التنمية بثلاثة شروط أساسية تتجاوز البعد التقني:
ترسيخ الحكامة الجيدة والنزاهة السياسية: من خلال ضمان نزاهة الاستحقاقات السياسية المقبلة وقطع الطريق أمام “النخب الفاسدة”، وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام.
التقييم الصارم والمساءلة المؤسساتية: الدعوة إلى وقفة تقييم موضوعية للبرامج السابقة لتعلم الدروس وتفادي تكرار الأخطاء، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
تعبئة الموارد المالية والشراكات الفعالة: عبر تفعيل آليات التعاون والشراكة بين الجماعات والمصالح اللاممركزة، وتوفير الوعاء العقاري التابع لأملاك الدولة لاحتضان المشاريع التنموية الكبرى.
وفي الأخير تأمل الكتابة الإقليمية أن تشكل هذه المقترحات “إضافة نوعية للمشاورات الجارية”، لضمان المكانة التي يستحقها إقليم الخميسات ضمن دينامية التنمية الوطنية الشاملة.
