من خميس الزمامرة.. بوسيف: قضية المرأة أصبحت واحدة من أهم ساحات إعادة بناء التوازنات الفكرية والقيمية

قالت سعادة بوسيف، رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، إن قضية المرأة اليوم لم تعد مجرد موضوع اجتماعي أو قانوني، بل أصبحت واحدة من أهم ساحات إعادة بناء التوازنات الفكرية والقيمية داخل المجتمع.
ونبهت بوسيف في كلمة لها خلال الملتقى الجهوي الأول للمرأة القروية بمدينة خميس الزمامرة، الأحد 7 دجنبر 2025، إلى أن ما يُفرض عبر النقاش العمومي قد يُراجع داخل المؤسسات، وما يصعب تمريره من أبواب الجدل السياسي قد يجد طريقه عبر قنوات أخرى أكثر نعومة ورمزية.
ولذا، تردف القيادية النسائية بحزب “المصباح”، فإن التغيير الذي نرومه هو من داخل المرجعية لا تغيير المرجعية نفسَها، إذ تحاول أصوات متقدمة داخل مسار حداثي أن تدفع باتجاه “تغيير المرجعيات” تحت لافتة الدفاع عن المرأة.
واسترسلت، أصوات تنتطلق من هنا وهناك في منتديات وأيام دراسية تتمركز حول الأنثى/النوع وليس المرأة/الأدوار، وتُقدم مقاربة مشحونة بالانفعال، تفتقر أحياناً للضبط المفاهيمي، وتقوم على إثارة موضوعات حساسة دون إدراجها في إطارها المعرفي أو التشريعي.
واعتبرت بوسيف أن هذا النمط من الخطاب لا يثير فقط الجدل السياسي، بل يكشف عن محاولة لإعادة توجيه بوصلة النقاش من سؤال “كيف ننهض بأوضاع المرأة داخل المنظومة القيمية للمجتمع؟، إلى سؤال آخر مختلف، وهو “كيف نعيد تشكيل المنظومة نفسها تحت ذريعة حماية المرأة؟”.
وفي موازاة هذا المسار، تتابع المتحدثة ذاتها، ظهرت مبادرات مؤسساتية ومدنية تحمل عناوين جذابة حول “التمكين” و”تثمين العمل المنزلي” و”مناهضة العنف”، وهي موضوعات مهمة في ذاتها، لكنها تُطرح أحياناً بمرجعيات منفصلة عن السياق المغربي، وبطريقة تجعل إدراجها في المنظومة القانونية القائمة أمراً متعذراً دون إحداث تغييرات عميقة في بنية العلاقات الاجتماعية، وهنا يبدو الأمر أقرب إلى ما يمكن تسميته بـ”الاختراق الهادئ”: أي الدفع نحو تغييرات بنيوية عبر أدوات ناعمة، بدل المواجهة المباشرة.
وأشارت بوسيف إلى أن الدراسات أظهرت أن المجتمعات التي تستثمر في تعليم النساء، ودعم مشاريعهن الصغيرة، وتحسين خدمات الصحة والتأطير، هي مجتمعات تتقدم بسرعة أكبر، وتُنتج نسيجًا اجتماعيًا أكثر تماسكًا.
وأضافت، وهذا بالضبط ما تحتاجه الزمامرة اليوم: امرأة متعلمة، مستقلة اقتصاديًا، وفاعلة في الحي، والجماعة، والمؤسسات. وعليه، فإن أولوياتنا واضحة، وتستند إلى مقاربة علمية وخبرة ميدانية، تقول بتعزيز الخدمات الصحية للمرأة والطفل داخل المدينة وتقريبها من الدواوير المحيطة؛ وتوسيع برامج التكوين المهني النسائي وربطها مباشرة بفرص الشغل المحلية والمجالات الفلاحية-التجارية.
وتابعت بوسيف، وكذا “تحسين شروط الأمان والإنارة والنظافة في السوق الأسبوعي، باعتباره فضاء عمل لعدد من النساء”، و”تطوير النقل المدرسي حتى لا تكون المسافة حاجزًا أمام تعليم الفتيات”، و”خلق فضاءات للتعلم غير النظامي: محو الأمية، التمكين الرقمي، المواكبة القانونية والاجتماعية”، “وتشجيع التعاونيات النسائية وتسهيل ولوجها للتمويل”.
ونبهت رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية إلى أن المرأة المغربية ليست متلقية للخطابات، بل شريكة في إنتاجها؛ وليست متفرجة على التاريخ، بل كاتبة فصوله. وما نسعى إليه اليوم ليس مجرد تحسين ظروف الحياة، بل إعادة تعريف موقع المرأة داخل المشروع التنموي المحلي.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.