ملتقى شبيبة “المصباح” بجهتي وادنون وسوس.. بوصبيع: الانسحاب السياسي لا يعني سوى تمكين الفساد وتعميق نفوذه

عبد النبي اعنيكر


أكد عبد الهادي بوصبيع، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون، أن المغرب يعيش مرحلة حساسة تتسم بتمدد واضح للتيار السلطوي وتراجع مكتسبات العقد الماضي.
وشدد بوصبيع خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لأشغال الملتقى البين جهوي لشبيبة الحزب بجهتي كلميم وادنون وسوس ماسة، المنعقد مساء الأحد 07 دجنبر 2025 بتيزنيت، أن مسؤولية الجيل الجديد من الشباب باتت اليوم أكبر من أي وقت مضى في إيقاف هذا الانحدار الديمقراطي.
وأوضح بوصبيع في الملتقى الذي يعرف مشاركة أكثر من 200 شاب وشابة، وتحت شعار: “وعش شبابي.. من أجل مغرب الكرامة والتنمية”، أن اللقاء يجسد الدور الدستوري للأحزاب في التأطير والتكوين، وفي تعزيز حضور الشباب داخل المشهد السياسي، في سياق يتسم بتراجع الثقة واتساع دائرة العزوف.
واعتبر أن الحضور الكثيف للشباب يعكس تمسكهم بالمشاركة السياسية رغم تعدد مظاهر التضييق على الأحزاب الجادة، مثل إغلاق القاعات وحرمان الحزب من التمويل وغياب الضمانات الكافية لحماية أصوات الناخبين من التلاعب.
وأكد بوصبيع أن هذا التشبث يثبت أن الشباب يرفضون الانسحاب من الساحة لصالح قوى التحكم التي تستثمر في العزوف السياسي.
وأبرز بوصبيع أن المشاركة السياسية ليست خياراً ثانوياً، بل هي السبيل العملي لوقف تمييع الحياة السياسية كما حملته التعديلات الانتخابية الأخيرة، ولترجمة أصوات المواطنين إلى سياسات عمومية حقيقية، مضيفا أن الانسحاب السياسي لا يعني سوى تمكين الفساد وتعميق نفوذه، بينما المشاركة تضعه تحت المساءلة وتحدّ من توسعه.
واعتبر بوصبيع أن وجود أحزاب حقيقية هو ما مكّن الرأي العام من التعرف على عدد من الاختلالات، من بينها التلاعب بأسعار المحروقات، وتضارب المصالح في مشروع تحلية مياه البحر، وملف “الفراقشية”، وتشريعات “على المقاس” مثل إعفاءات العسل.
وزاد، ثم فضيحة الأدوية التي تكشف عن منطق “عطيني نعطيك” بين الوزراء، مشيدا بالأداء المتميز للمجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية في فضح كل مظاهر الفساد وتضارب المصالح الموسوم برئيس الحكومة وأغلبيته الحكومية.
وقدم بوصبيع قراءة تاريخية للمشهد السياسي المغربي، موضحاً أن البلاد مرت بثلاث مراحل كبرى: مرحلة تمدد السلطوية بعد 2002 وما رافقها من فرض أحزاب إدارية والعبث بالإرادة الشعبية؛ ثم مرحلة الصعود الديمقراطي بعد 2011 حيث ارتبط تشكيل الحكومة بإرادة المواطنين وصعدت حكومة “انتصرت للشعب” قبل أن تواجه محاولات إسقاط ممنهجة؛ ثم مرحلة النكوص الديمقراطي منذ انتخابات 8 شتنبر 2021، والتي يصفها بوصبيع ببداية حقبة تتسم بانقلاب موازين القوى لصالح التحكم، وفرض حكومة “الترويكا المتغولة”، وشن حرب مفتوحة بكل الوسائل على الاختيار الديمقراطي.
وتوقف بوصبيع عند ملامح المرحلة الحالية، معتبراً أنها تتسم بتجريف مكتسبات الإصلاح وافتراس ثروة البلاد، في ظل تفشي تضارب المصالح داخل مكونات الحكومة.
وأضاف أنها حكومة “معادية للمواطن” بعدما جعلت موقعه هامشياً في السياسات العمومية، مستشهداً بما وصفه بالغلاء الفاحش، وسياسات استيراد اللحوم والأضاحي، وفشل وعود الحماية الاجتماعية التي تحولت إلى بوابة لتسليع الصحة، والأداء الاقتصادي المتدهور الذي عمّق بطالة الشباب.
كما استشهد بسلسلة من الأزمات التي تفجرت في وجه الحكومة: أزمة التعليم وتوقف الدراسة ثلاثة أشهر، احتجاجات طلبة الطب، احتجاجات متضرري زلزال الحوز، احتجاجات أيت بوكماز، أزمة الدراجات النارية، وصولاً إلى احتجاجات جيل Z بعد فاجعة وفاة ثماني نساء وتدهور الخدمات الصحية.
واتهم بوصبيع الحكومة بالتطبيع مع الفساد بعد سحب قوانين الإثراء غير المشروع، وإضعاف هيئة النزاهة، وتجميد الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، وتجاهل المبادرات التشريعية الموجهة لتجريم تضارب المصالح، مشيرا إلى أن المغرب فقد عشر نقاط في مؤشر محاربة الفساد، ما يعكس تدهوراً خطيراً في ثقة المواطنين بالعمل السياسي.
وعلى مستوى القوانين الانتخابية، اعتبر بوصبيع أن التحكم يسعى إلى تجديد الثقة في الحكومة عبر تشريعات “تحكمية” تقفز على الدستور، وتكرس القاسم الانتخابي الذي يشتت الإرادة الشعبية، وتمنح السلطة التنفيذية دوراً متضخماً على حساب القضاء، مع محاولة إطلاق يد رجال السلطة للتصرف وفق تقديراتهم في العملية الانتخابية.
وشدد بوصبيع أن رهان المرحلة هو وقف هذا المسار السلطوي الذي يهدد الديمقراطية والتنمية معاً، معتبراً أن التنمية لا يمكن أن تتحقق من دون إرادة سياسية حقيقية واستقرار ديمقراطي.
ودعا الشباب إلى التمسك بخيار المشاركة السياسية، وإلى الثبات في مواجهة التضييق، وإلى التوكل على الله، مؤكداً أن مسار الإصلاح “لا يمكن أن يتوقف مهما اشتدت العوائق، وأن النصر يكون بتوفيق من الله لمن ينحاز لقضايا الوطن والمواطن”.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.