بووانو ينبه إلى إشكالات في التشريع على المقاس بشأن النظام الجديد الخاص بالاعتماد لمكاتب الاستشارة والهندسة
قال عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إنه، وتبعا لما توصل به من معطيات، فقد قامت وزارة التجهيز والماء في إطار تنظيم مهنة مكاتب الاستشارة والهندسة وإصلاح نظام الاعتماد، بإسناد إعداد دراسة إصلاح نظام الاعتماد إلى ثلاثة مكاتب الهندسة بالمغرب SIS – NOVEC – CID.
وأوضح بووانو في سؤال كتابي لوزير التجهيز والماء، أن إسناد صياغة معايير الاعتماد وولوج القطاع إلى نفس الفاعلين المسيطرين على السوق يطرح إشكالاً مؤسسياً دقيقاً.
وأردف، فهؤلاء الفاعلون لا يحتاجون عملياً إلى أي دعم للامتثال، بينما أي تشديد أو تعقيد إضافي يؤدي تلقائياً إلى إقصاء المكاتب الأصغر حجماً، مما يعني أن الجهة المستفيدة من التشريع هي نفسها الجهة التي تصوغه، في غياب للمقاربة التشاركية الحقيقية.
واسترسل، وقد أثارت الصيغة المتداولة لمشروع النظام الجديد للاعتماد، لما تحمله من مخاطر جدّية على استمرارية وجود العديد من مسيّري ومهندسي وخبراء المكاتب الهندسية الصغيرة والمتوسطة، الجهوية والوطنية، وعلى التوازن الاقتصادي والاجتماعي داخل قطاع الهندسة الوطني.
ونبه بووانو إلى أن المقاربة المعتمدة حالياً، كما تعكسها مقتضيات المشروع والتقرير التشخيصي الذي استند إليه المتداولون، تجعل من هذا النظام أداة إقصاء وتركيز أكثر مما تجعله آلية تنظيم وتجويد منصفة ومتوازنة، وذلك من خلال فرض عتبات تقنية ومالية وتنظيمية مرتفعة، صُمِّمت عملياً على مقاس عدد محدود من المكاتب الكبرى.
وأضاف، مما يجعل المكاتب الأخرى – وخاصة الصغيرة والمتوسطة والجهوية – تفقد حقها الواقعي في ممارسة المهنة وفي الولوج إلى الصفقات العمومية والخاصة بشروط منصفة ومتكافئة، كما صيغ على أساس تقرير تشخيصي ذي معطيات منقوصة ومنحازة بنيوياً، ينشئ عوائق جديدة وعالية أمام المكاتب الصغيرة والمتوسطة، ويحوّل الولوج إلى الصفقات إلى امتياز شبه حصري لفئة محدودة من المكاتب.
وذكر رئيس المجموعة النيابية أنه عندما تصبح الشروط أكبر من قدرة فئة واسعة، فهذا ليس إصلاحاً بل إقصاءً غير مباشر، في تعارض واضح مع روح المقتضيات الدستورية، حيث أن المكاتب الصغيرة جداً (TPE) تمثّل حوالي 70% من النسيج المهني، لكنها لا تستفيد إلا من حوالي 6% من رقم المعاملات.
وقال بووانو إن هذا الوضع يُنشئ مركز قوة واحد له تأثير واسع على القطاع، دون آلية توازن أو مراقبة، مما يعرض المهنة لخطر الانغلاق بدل الانفتاح.
لذا، تساءل بووانو عن حقيقة وحيثيات إسناد وزارة التجهيز والماء إعداد دراسة إصلاح نظام الاعتماد إلى ثلاثة مكاتب الهندسة بالمغرب (SIS – NOVEC – CID)، وعن مدى صحة الصيغة المتداولة لمشروع النظام الجديد للاعتماد.
كما تساءل عن الإجراءات التي ستتخذونها من أجل إشراك جميع الفاعلين في القطاع في إعداد نظام جديد للاعتماد دون إقصاء فئات مكاتب TPE, PME, GE، وممثلي الجهات، والهيئات المهنية، والخبراء المستقلين، وذلك من أجل بلورة تصور متوازن يضمن تطوير القطاع في اتجاه إرساء هندسة وطنية أقوى وأكثر شفافية.
وتساءل بووانو عن مدى احترام النظام الجديد للاعتماد للدستور وللقوانين الجاري بها العمل، وخاصة المساواة وتكافؤ الفرص وحرية المقاولة ومبدأ المنافسة ومنع تركّز السوق، والحق في الولوج إلى المهن والصفقات والموارد، ومرسوم الصفقات العمومية، والمرسوم رقم 2.98.984 الصادر في 4 ذي الحجة 1419 (22 مارس 1999) بإحداث نظام لاعتماد الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين القائمين بأعمال الدراسات والإشراف على المشاريع لأجل إبرام بعض صفقات الخدمات الحساب الدولة.
