انتقد الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بآسفي، توفيق السبيحي، بشدة طريقة تعاطي حكومة عزيز أخنوش مع الكوارث الطبيعية، معتبرا أن الحكومة ما تزال تُدبّر المخاطر بمنطق ردّ الفعل بعد وقوع الأزمات، بدل اعتماد سياسة وطنية استباقية قائمة على الوقاية والتخطيط، رغم تنامي التهديدات المناخية وتكرار الكوارث بالمغرب.
وأوضح السبيحي في تدوينة نشرها على صفحته بموقع “فايسبوك”، أن المغرب يُصنف ضمن أكثر البلدان عرضة لمخاطر الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية، غير أن هذا المعطى الخطير لا ينعكس في السياسات العمومية التي تعتمدها الحكومة الحالية، والتي وصفها بالعاجزة عن تحويل التحذيرات العلمية والتقارير الدولية إلى قرارات عملية تحمي الأرواح والممتلكات.
واستند السبيحي إلى ما أورده عبد الإله سطي، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، في دراسة منشورة بمجلة المركز العربي للأبحاث، حيث كشف أن الخسائر السنوية المتوسطة للكوارث الطبيعية بالمغرب تفوق 7,8 مليار درهم، أي ما يعادل حوالي 8,8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، معتبرا أن هذه الأرقام الصادمة تعكس الكلفة الباهظة لغياب الوقاية وسوء التدبير.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الجفاف والفيضانات وحدهما يتسببان في خسائر سنوية تتجاوز 400 مليون دولار، في وقت تؤكد فيه التقارير أن عدد الكوارث الكبرى بالمغرب تضاعف أربع مرات تقريبًا ما بين سنتي 1980 و2000، وارتفع بشكل مهول باثنين وعشرين مرة خلال الفترة الممتدة بين 2000 و2019، وهو ما يُبرز، بحسب السبيحي، فشل السياسات الحكومية المتعاقبة، وعلى رأسها حكومة أخنوش، في مواكبة التحولات المناخية المتسارعة.
وفي سياق حديثه عن الإطار القانوني، ذكّر السبيحي بإصدار القانون رقم 110.14 سنة 2016، المتعلق بإحداث نظام لتغطية الوقائع الكارثية، والذي أفضى إلى إنشاء صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، غير أنه اعتبر أن هذا الورش ظل حبيس النصوص، ولم يُترجم إلى سياسة وقائية ميدانية فعالة، في ظل غياب التنسيق وضعف التفعيل وتواضع الأثر على أرض الواقع.
وانتقد الكاتب الإقليمي للعدالة والتنمية ما وصفه بالتشرذم المؤسسي في تدبير المخاطر، مشيرًا إلى أن تقارير البنك الدولي سبق أن نبهت إلى هذا الخلل، معتبرة أن إدارة المخاطر بالمغرب يغلب عليها نهج التجزيء وتعدد المتدخلين دون حكامة واضحة، مع هيمنة المقاربة الاستعجالية التي لا تُفعَّل إلا بعد وقوع الكارثة.
وحمّل السبيحي حكومة أخنوش مسؤولية استمرار هذا الوضع، معتبرا أنها لم تُقدم منذ تنصيبها أي تصور وطني مندمج للوقاية من الكوارث، رغم توفرها على المعطيات العلمية، والنصوص القانونية، والموارد المالية، متهما إياها بالتركيز على التواصل السياسي وتدبير الأزمات إعلاميا بدل الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، وتأهيل البنيات التحتية، ودعم الجماعات الترابية الأكثر هشاشة.
وأضاف أن الإشكال لا يكمن في غياب القوانين، بل في كونها تُسن غالبًا تحت ضغط الظرفية الاستعجالية أو بعد وقوع الكوارث، ثم يتم التعامل معها بمنطق مؤقت، دون إدماجها في سياسة عمومية دائمة ومستدامة، وهو ما يُكرس منطق “الإطفاء بعد الحريق” بدل بناء منظومة وطنية للوقاية.
وأكد السبيحي على أن استمرار هذا النهج الحكومي يُنذر بمزيد من الخسائر البشرية والمادية، داعيًا إلى مساءلة حكومة أخنوش سياسيًا ومؤسساتيًا عن تقصيرها في حماية المواطنين، مشددا على أن الوقاية من الكوارث واجبا وطنيا ودستوريا لا يقبل التأجيل.
رابط المشاركة :
شاهد أيضا
