بعد قرار مجلس الامن حول الحكم الذاتي..لماذا لا يكون المونديال فرصة لإنهاء التزاع المفتعل من قبل جيراننا مع المغرب ؟؟؟

محمد يتيم


 

بعض المنابر الاعلامية في الشقيقة الجزائر لم تجد ما تردده عن تنظيم المغرب لتظاهرة كأس إفريقيا سوى إيراد ما سمته بــ” الانتقادات اللاذعة التي وجهها نجم المنتخب النيجيري أوسمين للسلطات المغربية !!!!، بسبب ما وصفه بـالبهرجة غير المبررة والدعاية المبالغ فيها على هامش كأس أمم إفريقيا 2025.
ونقلت ما قالت إنه تعليق له على حسابه على انستغرام، حيث نسبت له أنه قال:”أينما تذهب أو تلتفت تجد صورة ملكهم… نحن جئنا لنلعب كرة القدم وليس لنتعرف على ملككم، هذا تقديس مبالغ فيه”.

تصريحات اللاعب النيجيري أثارت جدلًا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي… ولا ندري عن أي مواقع يتحدث؟؟؟..المنبر ” الاعلامي” الفاقد للمصداقية..فهذا التعليق تبعا لذلك يمكن أن يكون كل شيء إلا أن يكون صحافة مهنية …
والحقيقة ومن أجل الإنصاف فإن تصريح لا يعكس حقيقة الانبهار من قبل الإعلام الجزائري نفسه بالمنشآت الرياضية المحتضنة لمباريات النسخة الحالية من كأس إفريقيا.
فقد تابعت برامج في منابر إعلامية مرئية في قنوات جزائرية تقر بأن المغرب قطع أشواطا كبيرة في مجال البنيات الرياضية وفي التكوين الرياضي ومؤسساته من قبيل ” أكاديمية محمد السادس”….. وما ترتب على ذلك من نجاحات وتألق في مختلف المنافسات القارية والدولية كان آخرها الفوز بكأس العرب.
كما إنني قد سمعت وتابعت من منابر إعلامية وناشطين على الشبكة تنويها من التصريح الذي أدلى به السيد فوزي لقجع حيت قال إنه “لا يرحب بالوفد الجزائري لأننه لا يرحب بوفد في بلده “..وهو تصريح راقٍ يؤكد عمق العلاقات بين الشعبين، بل يفتح بابا لقطع الطريق على الذين يسعون لتأجيج نار القطيعة والفتنة بين الشعبيين.
ليس هذا فحسب بل إن المتابع للشبكة العنكبوتية يطلع من حين لآخر على شهادات مصورة لمواطنين جزائريين يزورون المغرب يعبرون فيها عن انبهارهم بما يعرفه المغرب من مظاهر التطور في العمران وفي البنيات على مختلف أشكالها …
وهي شهادات صادقة لا يمكن أن تنسب للدعاية المغربية.
ونفس الشي ء بالنسبة لعدد من البرامج الرياضية الجزائرية التي يبدو أنها متحررة من التوجيه الرسمي والتي تقارن بين البون الشاسع بين البلدين في المنشآت الرياضية وفي النجاحات التي حققتها وتحققها الكرة المغربية
ملاحظة: المغرب ليس كاملا
وحتى لا يفهم كلامنا بأنه مجرد عصبية عمياء لبلادي المغرب أؤكد
أن المغرب لا يزال يعاني من عدة مظاهر خلل ونقص وخاصة على مستوى التدبير الحكومي، وأن هناك بعض من يستدرج للسقوط في مواقف وتعبيرات غير لائقة في حق الجزائر الرسمية ..
كما أن الصورة المشرقة للمغرب لا ترتبط بالتدبير الحكومي بالأساس وإنما ببرامج هيكلية المتدخل فيها أساسا هو” الدولة “، وإلا فإن ما يميز التدبير الحكومي هو الريع و”الفرقشة “الذي تزكم رائحتهما الأنوف …وهما محل نقد وفضح من قبل الفضلاء من السياسيين والمفكرين والبرلمانيين المعارضين لحكومة ” الفراقشية” حيث تستطيع المعارضة بكل جرأة أن تجاهر بنقدها ذلك وفضحه.
كما أن الإعلام المستقل يستطيع أن يعرب عن نقذه اللاذع لكل ذلك بدون تردد أو تخوف.
أما عن التقديس الموهوم الذي نقل عن اللاعب المذكور، فإن ملكنا قد قال فيه كلمة فصل .. وعبَّر بشأنه تعبيرا واضحا وبينا موجها للجنة إعداد الدستور، وسمعته بأم أذني … لأني كنت عضوا في اللجنة حين وقع نقاش حول صفة القداسة التي كان يتضمنها الدستور السابق ) …حين قال: القداسة لله والعصمة للأنبياء وإنما أنا ملك مواطن” ”
نحن نحترم الملك ونتعامل معه بالوقار اللازم ونعتز بتواضعه …
وما يبديه المغاربة من احترام وتوقير هو سلوك صادق وتلقائي، ويكفي أن نشير الى الطريقة التي استقبلت بها الجماهير الرياضية الأمير مولاي الحسن خلال مباريات الافتتاح للكان المنظم في المغرب.
ونختم بالتأكيد أن العلاقة بين المغرب والجزائر الرسمية ينبغي أن تكون في مستوى العلاقة الأخوية الحقيقية بين الشعبين ويكفي أن نقف عند النقطة الحدودية ( زوج بغال) كي نرى ونعيش مشاعر الأخوة المعبرة عنها بالإشارات والكلمات التي تدين الحدود المصطنعة والحواجز الوهمية التي صنعتها الخصومة السياسية للمغرب من قبل مسؤولين في الطرف الآخر.
ولا أصدق أن المواطن الجزائري الذي يعبر عن مشاعر الأخوة يوميا في ” زوج بغال” وعن حبه وإعجابه للمغرب كلما تسنت له زيارته .. وهو ما تدل عليه ذلك عشرات الفيديوهات التي ينشرها مواطنون جزائريون زاروا بلادنا وعبروا بكل صدق وتلقائية عن إعجابهم بل انبهارهم بما يشهده المغرب من تطور . ….
لا أعتقد أن هذا المواطن يمكن أن يصدق ما نقلته المنابر المذكورة ..
وذلك كله لا يفيد أن المغرب قد بلغ الكمال وأن طريق التطوير والإصلاح لا يزال طويلا ضد الريع و”الفرقشة” ومن أجل البناء الديمقراطي.
كم سيربح الشعبان من المصالحة ومن عودة العلاقات ومن تجاوز المشاكل المصطنعة الناجمة عن دعم الانفصال.
ونحمد الله على وجود قدر كبير من التعقل في الطرف المغربي..والذي لم يسقط في فخ النفخ في الدعوات الانفصالية داخل الجزائر … .
فلمَ لا يكون المونديال فرصة لطي صفحة الخلاف الموهوم بين الجزائر ..
أما قضية الصحراء المغربية فإن مجلس الأمن قد قال فيها كلمته بقراره المتعلق بالحكم الذاتي وهو القرار الذي حسم السيادة الغربية على أقاليمنا الجنوبية.
مشاهدات كأس إفريقيا ونجاحه الباهر إن شاء الله وشهادات المواطنين الجزائريين الصادقين . ينبغي أن تفتح فرصة للتفكير في البلدين في فتح حدود… وأن نرجع إلى زمن جميل كانت ” الطاكسيات الصفراء ” الجزائرية” تغزو الجهة الشرقية في حركة انسيابية تشهد على انسيابية علاقات الاخوة والمحبة بين الشعبين.
خاتمة من الذاكرة السحيقة
. وأختم أن جارة لجدتي في ” كريان الحفرة ” الذي تحول جزء منه إلى ممر للطريق السيار شأنه شأن “فران الجير” و” ” سوق العفاريات ” تلك الجارة كانت تسمى….. ” الواسطية ” أي أن أصولها من المغرب الأوسط أي الجزائر ….وأني فتحت عيني على العلاقة بين جدتي السكورية الصحراوية وصديقتها الواسطية ..وكانتا معا تقطنان في “كريان الحفرة “قرب” سوق العفاريت” قبل أن يختفي ذلك كله يإحداث الطريق السيار …
فهل ينجح حكامنا في بناء طريق سيار للوحدة؟؟؟ ..وأن لا يكتفي الجزائري والمغربي في زوح بغال بتبادل تحايا الأخوة عن بُعد ..وأن نشهد من جديد غزو سيارات الأجرة الصفراء المدن المغربية الشرقية وسائر مدن المغرب …
عسى أن يكون ذلك قريبا خصوصا بعد أن حسم للقرار الأممي النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية بإقرار الحكم الذاتي؟؟؟؟
والله يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا
فعسى الله أن يأتي بأمر من عنده فتفتح الحدود ويصبح الذين يصرون على التفرقة واصطناع الخلاف على ما أصروا في أنفسهم نادمين.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.