بوخصاص: الحكومة تُشيع التنظيم الذاتي للصحافة.. ومشروع قانون المجلس الوطني مُفصل على مقاسات معينة

قال محمد كريم بوخصاص، أستاذ الصحافة والإعلام بفاس، إنه، ورغم القيامة التي قامت على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، إلا أنه تم تمريره داخل اللجنة المعنية بمجلس المستشارين، ولم يعد يفصله عن اعتماده سوى خطوة أو خطوتين شكليتين.
وذكر بوخصاص في تدوينة عبر فيسبوك، أن كل التعديلات التي تقدمت بها الفرق تم رفضها من طرف الوزير، معتبرا أن مشروع القانون يواصل “تشييع” التنظيم الذاتي للصحافة إلى مثواه الأخير، في مشهد عمومي لم يعد خافيا على أحد.
ونبه الأستاذ الجامعي إلى أن المشروع يتخلى عن أهم آلية ديمقراطية داخل صفوف الناشرين (الباطرونا) ويستبدلها بالانتداب (التعيين)، ثم يربطه مباشرة برأس المال، في خروج صريح عن كل التجارب المقارنة للتنظيم الذاتي للصحافة في العالم.
واسترسل، وهو مشروع يمنح الغلبة العددية للباطرونا على الصحافيين، في مس مباشر بجوهر التنظيم الذاتي، القائم على مبدأ التوازن وعدم ترجيح كفة أي فئة، حتى لا تُخلق شروط الهيمنة أو تفتح أبواب التواطؤ المهني.
وأضاف، كما أنه مشروع يَفتح ثغرة واضحة لتدخل رئاسة الحكومة في تعيين بعض الأعضاء، داخل مؤسسة يفترض أنها مستقلة وتخص التنظيم الذاتي.
ومن عيوب المشروع أيضا، يقول بوخصاص، أنه يفتح الباب لعضوية مالكي المؤسسات غير الممارسين (أصحاب رؤوس الأموال الذين ليسوا بالضرورة مديري نشر أو صحافيين) عبر تعريفات وشروط انتساب لا تشترط ممارسة مهنية مباشرة ولا مسؤولية تحريرية، وهذا ما يعرض منطق “قضاء الزملاء” للاهتزاز، خاصة أن الكثير من رجال الأعمال والقادة الحزبيين يستثمرون في الإعلام، والمشروع يمنحهم الحق في امتلاك العضوية في المجلس المعني باحترام أخلاقيات المهنة وتأديب الصحافيين، مما يهدد استقلالية المجلس المقبل.
وأشار بوخصاص إلى أن المشروع لم يأخذ بأي سطر من رأي مؤسستين دستوريتين، وهما المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في تجاهل يطرح أكثر من سؤال حول منطق التشريع والحكامة.
وخلص الأستاذ الجامعي إلى أن “كل المؤشرات توحي على أن مشروع القانون مُفصَّل على مقاسات معينة ويتراجع عن مكتسبات عدة”.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.