الأغلبية الحكومية في مواجهة الصحافة: نقابات مهنية تتجه للتصعيد ضد رفض كل التعديلات على قانون مجلس الصحافة

عبرت الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر عن استنكارها القوي، إزاء تصويت الأغلبية الحكومية (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاستقلال)، في اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين ضد كل التعديلات التي تقدمت بها مكونات المعارضة بالمجلس بشأن مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وفي بيان مشترك، اعتبرت الهيئات النقابية والمهنية، عدم تقديم الأغلبية الحكومية لأي تعديل في الموضوع بمثابة “إعلان صريح وفاضح” عن انخراطها المباشر والدنيء في مخطط بلقنة قطاع الصحافة بالإجهاز على مؤسسة التنظيم الذاتي للمهنة وجوهره القائم على مبدأ الانتخاب والاستقلالية والديمقراطية والتعددية والعدالة التمثيلية بين كل الفئات المهنية من صحافيين وناشرين.
كما اعتبرت رفض وزير الاتصال لأي تعديل في نص المشروع كما صادق عليه مجلس النواب في قراءة أولية يوم 22 يوليوز 2025، “انتهاكا صارخا” لدولة القانون و”تحقيرا” للبرلمان بغرفتيه، ومكونات المعارضة البرلمانية، واستصغارا للرأي الاستشاري لمؤسستين دستوريتين (المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان) بشأن المشروع ، وتطاولا على الحركة النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر، بعد أن أجمعت ومعها معظم الطيف الصحافي والإعلامي والحقوقي والمدني وأحزاب سياسية ومركزيات نقابية على أن المشروع جاء معيبا في الشكل والمضمون ويفرض تعديلات جوهرية بهدف تجويد الهندسة القانونية للمشروع، وتقوية معياريته، والنهوض بحرية الصحافة وتحصين أخلاقيات المهنة، ويؤهل لمقاولة الصحفية المتوسطة والصغيرة، ويضمن استقلالية التنظيم الذاتي وحسن تنظيمه.
إثر ذلك أعلنت المكونات النقابية والمهنية التي تضم (النقابة الوطنية للصحافة المغربية ــ الفيدرالية المغربية لناشري الصحف ــ الجامعة الوطنية للإعلام والصحافة والاتصال/ UMT ــ النقابة الوطنية للإعلام والصحافة/ CDT ــ الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني)، عن التنزيل الفوري والعاجل لبرنامج احتجاجي تصاعدي.
وأكدت أن معركة مواجهة “المشروع المشؤوم” و”الجائر والتكبيلي” لممارسة مهنة الصحافة والنشر، ستأخذ كل الأشكال والصيغ النضالية والكفاحية وطنيا، والترافعية أمام المؤسسات الدولية والقارية ذات الصلة، وذلك بتنسيق وتشاور مع كل الفاعلين والمتدخلين والمنظمات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني والإطارات الصحافية والأحزاب السياسة المساندة والمركزيات النقابية الداعمة لمعركتنا النضالية، في مواجهة مخطط المركب “المصالحي الريعي الاحتكاري والتحكمي” في الإجهاز على حقوق ومكتسبات التنظيم الذاتي، وضرب تمثيلية الحركة النقابية وتحجيم دورها من خلال العمل على اعتماد نمط الاقتراع الإسمي الفردي المفتوح بالنسبة للصحافيين، والانتداب لهيئات الناشرين، وسيتم الإعلان عن توقيته وصيغ تعبيره في تاريخ لاحق.
ودعت الدولة إلى تحمل مسؤوليتها السياسية والاجتماعية مما يتم الإعداد له من مخططات تستهدف السيادة الإعلامية والأمن الإعلامي الصحافي والتنظيم الذاتي للمهنة من خلال تمرير مشروع قانون تراجعي جاء خارج دسترته، وخارج الاشراك الجمعي، وخارج مدونة الصحافة والنشر، وخارج فلسفة وجوهر التنظيم الذاتي، وخارج كل القوانين والأنظمة والأعراف في بعدها المتعلق بحرية الرأي والتعبير.
وأضافت أن مشروع هذا القانون يكرس منطق الهيمنة والتغول وتوطين آلياتها ويربطها بمصالح لوبيات وأوليغارشية جديدة، بفضائحها الكبرى القائمة على ضرب الممارسة الصحافية، ويعمد إلى إفراغها من كل الثوابت والقيم التي ظل الجسم الصحافي ينادي بها ويناضل من أجلها ويراهن عليها من خلال مؤسسة تنظيم ذاتي مستقل وديمقراطي يضمن التوازن بين الصحافيين الممارسين والناشرين.
وفي ختام بيانها، عبرت الهيئات ذاتها، عن امتنانها وتقديرها الكبير لكل الهيئات والمنظمات التي ساندت ودعمت وآزرت مواقفها ونضالها ضد هذا المشروع التراجعي والجائر، من فرق المعارضة بالمجلسين ومركزيات نقابية وأحزاب سياسية ومنظمات حقوقية ومدنية وإطارات صحافية مغربية داخل البلاد وخارجه، مؤكدة أن معركة الدفاع عن مؤسسة التنظيم الذاتي واستقلاليته وديمقراطية انتخاب هيئته ستتواصل، ولن تتوقف إلا برفع كل أشكال الوصاية والهيمنة والاحتكار والتحكم والإقصاء.

شاهد أيضا
شارك برأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.